دراسة تكشف مخاطر التعرض لمواد PFAS أثناء الحمل على صحة الطفل
كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود علاقة بين التعرض لمركبات كيميائية تُعرف باسم PFAS وزيادة خطر الإصابة بالربو لدى الأطفال، لا سيما عند التعرض لها بمستويات عالية في فترة الحمل.
دراسة تكشف مخاطر التعرض لمواد PFAS أثناء الحمل على صحة الطفل
وتُستخدم هذه المركبات، المعروفة باسم بيرفلورو ألكيل وبولي فلورو ألكيل، في تصنيع العديد من المنتجات اليومية مثل أغلفة المواد الغذائية ورغوة إطفاء الحرائق.
وتُلقب بالمواد الكيميائية الأبدية؛ نظرًا لقدرتها على البقاء في البيئة لفترات طويلة دون تحلل، مما يثير مخاوف متزايدة بشأن آثارها الصحية، خاصة على جهاز المناعة.
وتشير الأدلة العلمية إلى أن هذه المواد قادرة على عبور المشيمة، ما يسمح بانتقالها من الأم إلى الجنين أثناء الحمل؛ ورغم أن مستويات التعرض اليومية لدى معظم الأفراد تكون منخفضة، فإن بعض المناطق قد تشهد نسب تلوث مرتفعة، خصوصًا بالقرب من المنشآت الصناعية أو المواقع العسكرية.
وفي هذا السياق، ركزت الدراسة على مجتمع في بلدة رونبي، حيث تم اكتشاف مستويات مرتفعة للغاية من مركبات PFAS في مياه الشرب عام 2013؛ فيما تبين أن مصدر التلوث يعود إلى استخدام رغوة إطفاء الحرائق في تدريبات عسكرية منذ ثمانينيات القرن الماضي، ما أدى إلى تسرب هذه المواد إلى مصادر المياه.

وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين تعرضت أمهاتهم لمستويات عالية جدًا من هذه المركبات أثناء الحمل كانوا أكثر عرضة للإصابة بالربو بنسبة تقارب 40% مقارنة بمن تعرضوا لمستويات منخفضة؛ كما سُجلت إصابة نحو 27% من الأطفال الأكثر تعرضًا بالربو بحلول سن 12 عامًا، مقابل 16% فقط في الفئة الأقل تعرضًا.
واعتمد الباحثون في تحليلهم على بيانات أكثر من 11 ألف طفل وُلدوا بين عامي 2006 و2013 في مقاطعة بليكينج السويدية، حيث تم تتبع حالتهم الصحية باستخدام السجلات الطبية ووصفات الأدوية؛ ونظرًا لعدم توفر قياسات مباشرة لمستوى التعرض، استُخدمت عناوين سكن الأمهات لتقدير درجة التعرض لمياه الشرب الملوثة قبل الولادة.
ولم تُظهر النتائج زيادة ملحوظة في خطر الإصابة لدى الفئات ذات التعرض المتوسط، مما يشير إلى أن التأثيرات الصحية قد ترتبط بشكل أساسي بالمستويات المرتفعة جدًا من هذه المواد.
خلاصة القول، تُعد الدراسة من أوائل الأبحاث التي تقدم بوضوح العلاقة بين التعرض المرتفع لمركبات PFAS أثناء الحمل وزيادة خطر الإصابة بالربو لدى الأطفال، في وقت ما قد تُشير فيه التقديرات إلى وجود آلاف المواقع الملوثة بهذه المواد في أوروبا، مما ثد يُثير المخاوف بشأن آثارها الصحية طويلة الأمد.