كيف يدمر السهر الساعة البيولوجية؟ .. طبيبة تحذر من عواقب قلة النوم
كيف يدمر السهر الساعة البيولوجية؟ .. أصبح السهر عادة يومية لدى كثير من الأشخاص، سواء بسبب ضغوط العمل أو الدراسة أو الاستخدام المفرط للهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي، ورغم أن البعض ينظر إلى تقليص ساعات النوم باعتباره أمرا عاديا يمكن تعويضه لاحقا، فإن الأطباء يؤكدون أن النوم ليس مجرد فترة للراحة، بل عملية حيوية معقدة يحتاج إليها الجسم للحفاظ على كفاءة أعضائه وصحة وظائفه المختلفة.
كيف يدمر السهر الساعة البيولوجية؟
وحذرت الدكتورة مها يوسف، استشاري أمراض النوم، فى تصريحات اعلامية، من المخاطر الصحية المتعددة الناتجة عن السهر وقلة النوم، مؤكدة أن اضطراب مواعيد النوم يؤثر بصورة مباشرة على ما يعرف بالساعة البيولوجية المسؤولة عن تنظيم العديد من العمليات الحيوية داخل الجسم.
ما هي الساعة البيولوجية؟
وأوضحت الدكتورة مها يوسف أن الساعة البيولوجية تعد جزءا مهما داخل المخ، حيث تعمل كمنظم رئيسي للعديد من الأنشطة الحيوية التي يقوم بها الإنسان يوميا، ومن بين هذه الوظائف تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ، والشعور بالجوع في أوقات محددة، والتحكم في إفراز عدد من الهرمونات المهمة، فضلا عن تنظيم درجة حرارة الجسم ومستويات النشاط والطاقة على مدار اليوم.
وأضافت أن الساعة البيولوجية تضبط نفسها وفقا للنظام الذي يعتاد عليه الإنسان، مشيرة إلى أن النظام الطبيعي للجسم يرتبط بتعاقب الليل والنهار، فعند غروب الشمس يبدأ الجسم تدريجيا في الاستعداد للنوم من خلال زيادة إفراز الهرمونات المرتبطة بالراحة، بينما ترتفع هرمونات اليقظة والنشاط مع شروق الشمس استعدادا لبداية يوم جديد.
والسهر المتكرر يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية وإرباك الإشارات الطبيعية التي يعتمد عليها الجسم في تنظيم وظائفه المختلفة، فعندما يعتاد الإنسان النوم في ساعات متأخرة والاستيقاظ في أوقات غير منتظمة، يفقد الجسم قدرته على التكيف مع الدورة الطبيعية للضوء والظلام، ويؤدي هذا الاضطراب إلى خلل في إفراز الهرمونات المسؤولة عن النوم واليقظة، ما يجعل الشخص يشعر بالإرهاق حتى بعد الحصول على عدد ساعات يبدو كافيا من النوم، لأن جودة النوم نفسها تكون قد تأثرت بشكل كبير.

أخطر نتائج السهر
وأكدت الدكتورة مها يوسف أن من أخطر نتائج السهر حرمان الجسم من النوم العميق ونوم الأحلام، وهما المرحلتان الأكثر أهمية في دورة النوم الطبيعية، وخلال النوم العميق يعمل الجسم على إصلاح الخلايا وتجديد الأنسجة وتعزيز جهاز المناعة واستعادة النشاط البدني، أما مرحلة نوم الأحلام فتؤدي دورا محوريا في معالجة المعلومات وتثبيت الذكريات وتنظيم المشاعر والانفعالات، وعندما تقل مدة النوم أو تتقطع ساعات الراحة بسبب السهر، تنخفض فرص الوصول إلى هذه المراحل المهمة، وهو ما ينعكس سلبا على صحة الجسم والمخ معا.
تراجع التركيز وضعف الذاكرة
ومن أبرز الأضرار التي يسببها السهر أيضا تراجع القدرات الذهنية خلال ساعات النهار، فقلة النوم تؤثر بشكل مباشر على التركيز والانتباه وسرعة الاستيعاب والقدرة على اتخاذ القرارات، كما يواجه الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم صعوبة في تذكر المعلومات وإنجاز المهام اليومية بالكفاءة المطلوبة، وهو ما قد يؤثر على الأداء الدراسي والمهني ويزيد من احتمالات الوقوع في الأخطاء والحوادث.
وأشارت الدكتورة مها يوسف إلى أن السهر يرتبط بشكل وثيق بزيادة العصبية وتقلبات المزاج والشعور بالتوتر والانفعال السريع، وذلك نتيجة عدم حصول المخ على الراحة الكافية التي يحتاجها لاستعادة توازنه الطبيعي.
وأضافت أن النوم الجيد يساعد المخ على إفراز مواد كيميائية وهرمونات تسهم في تحسين الحالة النفسية والشعور بالنشاط والتفاؤل مع بداية اليوم، بينما يؤدي الحرمان من النوم إلى اضطراب هذه العملية، ما ينعكس على الحالة المزاجية والعلاقات الاجتماعية والإنتاجية اليومية.
كيف نحافظ على الساعة البيولوجية؟
ونصحت الدكتورة مها يوسف بالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ حتى خلال العطلات، مع تجنب استخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية قبل النوم بوقت كاف، وتقليل تناول المنبهات خلال ساعات المساء.
كما أوصت بتهيئة بيئة مناسبة للنوم من خلال توفير الهدوء والإضاءة الخافتة ودرجة الحرارة المناسبة، لأن الحفاظ على انتظام الساعة البيولوجية يعد أحد أهم مفاتيح التمتع بصحة جيدة ونشاط ذهني وبدني مستمر.




