هل الخزعة تسبب السرطان؟.. طبيب يحسم الجدل
هل الخزعة تسبب السرطان؟.. عندما يسمع المريض للمرة الأولى احتمالية إصابته بالسرطان، تتزاحم في ذهنه الأسئلة والمخاوف المتعلقة بالتشخيص والعلاج والمستقبل، غير أن القلق يتضاعف لدى كثير من المرضى عندما يوصي الطبيب بإجراء خزعة للحصول على عينة من الورم وفحصها، ويعود ذلك إلى انتشار كم هائل من المعلومات المضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تزعم أن الخزعة قد تتسبب في انتشار السرطان داخل الجسم.
هل الخزعة تسبب السرطان؟
بحسب الدكتور عبد الإله الرضواني أستاذ الطب الحيوي، فإن الإجابة العلمية الواضحة تؤكد أن خطر انتشار السرطان بسبب الخزعة منخفض للغاية، بينما قد يؤدي تأخير الخزعة أو رفضها إلى عواقب صحية أكثر خطورة نتيجة تأخر التشخيص والعلاج، مشيرا إلى أن بعض الأشخاص الذين يروجون لفكرة أن الخزعة تنشر السرطان يفتقرون إلى الفهم الدقيق لبيولوجيا المرض، إذ إن السرطان لا ينتشر بسبب مجرد ملامسة الورم أو أخذ عينة منه، بل نتيجة عمليات بيولوجية معقدة تبدأ داخل الورم نفسه قبل اكتشافه بفترات طويلة في كثير من الحالات.

كيف ينتشر السرطان داخل الجسم؟
ويوضح الدكتور عبد الإله الرضواني أن انتقال الخلايا السرطانية من الورم الأصلي إلى أعضاء أخرى يتطلب سلسلة معقدة من الخطوات البيولوجية فالخلايا السرطانية يجب أن تنفصل عن الورم، ثم تخترق الأنسجة المحيطة، وتدخل إلى الأوعية الدموية أو اللمفاوية، وتنجو من دفاعات الجهاز المناعي، قبل أن تستقر في عضو جديد وتتمكن من النمو وتكوين أوعية دموية تغذيها، ولهذا السبب فإن وجود نقائل سرطانية لدى العديد من المرضى لا يرتبط بإجراء الخزعة، بل يكون نتيجة انتشار المرض قبل اكتشافه وتشخيصه كما أن ملايين المرضى حول العالم تم تشخيصهم بانتشار السرطان قبل الخضوع لأي خزعة أو تدخل طبي.
لماذا الخزعة خطوة أساسية في تشخيص السرطان؟
وتكمن أهمية الخزعة في أنها تسمح بأخذ عينة صغيرة من النسيج المشتبه به وفحصها تحت المجهر، ما يساعد على تحديد ما إذا كانت الكتلة حميدة أم خبيثة، وتحديد نوع السرطان ودرجة عدوانيته وخصائصه الجزيئية وبناء على هذه النتائج يتم اختيار الخطة العلاجية الأنسب لكل مريض.
ويحذر الدكتور عبد الإله الرضواني من أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الخزعة، بل في المعلومات الطبية الخاطئة التي تدفع بعض المرضى إلى تأجيل التشخيص أو رفضه، فالسرطان مرض لا ينتظر، وكل تأخير في التشخيص يمنحه فرصة أكبر للنمو والانتشار، كما أن الاعتماد على نصائح غير المتخصصين أو نظريات المؤامرة بدلا من الاستشارة الطبية قد يحرم المريض من فرصة العلاج المبكر الذي يعد أحد أهم عوامل تحسين نسب الشفاء والبقاء على قيد الحياة.



