الدهون الثلاثية المرتفعة.. خطر صامت يهدد القلب والبنكرياس
الدهون الثلاثية المرتفعة .. الدهون الثلاثية من أنواع الدهون الموجودة في الدم، ويحتاج الجسم إليها للحصول على الطاقة، لكن ارتفاع مستوياتها بصورة مستمرة قد يحولها من مصدر طبيعي للطاقة إلى عامل خطر على الصحة، فيما تزداد أهمية الانتباه إلى الدهون الثلاثية المرتفعة لأنها غالبا لا تسبب أعراضا واضحة، وقد يكتشفها الشخص بالصدفة أثناء إجراء تحليل للدهون أو فحوصات دورية للدم.
الدهون الثلاثية المرتفعة
وحسب موقع "مايو كلينك" فلا يرتبط ارتفاع الدهون الثلاثية دائما بتناول الدهون وحدها، بل قد يكون نتيجة مجموعة من العوامل، من بينها الإفراط في تناول السكريات والكربوهيدرات، وزيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، وبعض الأمراض والأدوية والعوامل الوراثية ولذلك فإن اكتشاف ارتفاعها يستدعي التعامل معه بجدية والبحث عن السبب، بدلا من الاكتفاء بتجاهل نتيجة التحليل.
ماذا تعني الدهون الثلاثية المرتفعة؟
الدهون الثلاثية هي أحد أشكال الدهون التي يخزنها الجسم ويستخدمها للحصول على الطاقة عند الحاجة، وبعد تناول الطعام، يحول الجسم السعرات الحرارية التي لا يحتاج إليها مباشرة إلى دهون ثلاثية، ثم يخزنها في الخلايا الدهنية، وتشير المستويات المرتفعة إلى وجود كمية زائدة من هذه الدهون في الدم، ويصنف مستوى الدهون الثلاثية لدى البالغين عادة إلى طبيعي عندما يكون أقل من 150 ملجم/ديسيلتر، ومرتفع عندما يتراوح بين 200 و499 ملجم/ديسيلتر، بينما يعد مستوى 500 ملجم/ديسيلتر أو أكثر مرتفعا جدا ويحتاج إلى اهتمام طبي واضح.

لماذا ترتفع الدهون الثلاثية في الجسم؟
وهناك أسباب متعددة يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع الدهون الثلاثية في الجسم، ويأتي في مقدمتها تناول كميات كبيرة من السعرات الحرارية، خاصة السكريات والكربوهيدرات المكررة، مثل الحلويات والمشروبات المحلاة وبعض الأطعمة الغنية بالسكر، كما يمكن أن يرتبط ارتفاعها بزيادة الوزن والسمنة وقلة ممارسة النشاط البدني، إضافة إلى بعض الحالات الصحية، مثل مرض السكري غير المنضبط، واضطرابات الغدة الدرقية، وأمراض الكبد أو الكلى، وقد تلعب العوامل الوراثية دورا أيضا في ارتفاع الدهون الثلاثية لدى بعض الأشخاص، كما يمكن لبعض الأدوية أن تؤثر في مستوياتها، ولذلك من المهم إبلاغ الطبيب بجميع الأدوية والمكملات التي يستخدمها الشخص عند تقييم نتيجة التحليل.
الدهون الثلاثية خطر على القلب والشرايين
ومن أبرز أسباب القلق من ارتفاع الدهون الثلاثية استمرارها بمستويات مرتفعة لفترات طويلة، خاصة عندما تترافق مع ارتفاع الكوليسترول الضار أو انخفاض الكوليسترول الجيد أو عوامل خطر أخرى لأمراض القلب، وقد ترتبط المستويات المرتفعة من الدهون الثلاثية بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لذلك ينظر إليها الأطباء باعتبارها جزءا مهما من تقييم الحالة الصحية للقلب والشرايين، وليس مجرد رقم منفصل في تحليل الدم.
ولا يعني ارتفاع الدهون الثلاثية وحده أن الشخص سيصاب حتما بأمراض القلب، لكنه يمثل إشارة تستحق الانتباه، خصوصا إذا ترافق مع السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو زيادة الوزن أو التدخين أو وجود تاريخ عائلي لأمراض القلب.
ويصبح ارتفاع الدهون الثلاثية أكثر إثارة للقلق عندما تصل إلى مستويات مرتفعة جدا، حيث يمكن أن يزيد ذلك من خطر الإصابة بالتهاب البنكرياس الحاد، وهي حالة قد تكون خطيرة وتحتاج إلى رعاية طبية عاجلة، وقد تظهر أعراض التهاب البنكرياس في صورة ألم شديد ومستمر في الجزء العلوي من البطن، وقد يمتد الألم إلى الظهر، إضافة إلى الغثيان والقيء والحمى أو سرعة ضربات القلب في بعض الحالات، ولهذا لا ينبغي تجاهل الارتفاع الشديد في الدهون الثلاثية، خاصة إذا كان مصحوبا بأعراض مفاجئة أو شديدة.
كيف يمكن خفض الدهون الثلاثية؟
وتبدأ السيطرة على الدهون الثلاثية غالبا بتعديل نمط الحياة، ويأتي في مقدمة ذلك تقليل السكريات والمشروبات المحلاة والحلويات، والحد من الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية والدهون غير الصحية، كما يساعد فقدان الوزن لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن على تحسين مستويات الدهون الثلاثية، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة، ويمكن أن يسهم اتباع نظام غذائي متوازن يعتمد على الخضروات والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المناسبة والدهون الصحية في تحسين صحة القلب ومستويات الدهون في الدم.
ومن المهم تجنب التدخين، والحد من تناول الكحول لمن يتناوله، والسيطرة على الأمراض المرتبطة بارتفاع الدهون الثلاثية، مثل مرض السكري واضطرابات الغدة الدرقية.



