الأحد 03 مارس 2024 الموافق 22 شعبان 1445
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

ما دور الأوعية اللمفاوية البلعومية الأنفية في تصريف السائل النخاعي من الدماغ؟

الأحد 28/يناير/2024 - 06:30 ص
 السائل النخاعي
السائل النخاعي


توصلت دراسة أجراها فريق من العلماء والباحثين إلى أن الأوعية اللمفاوية البلعومية الأنفية تلعب دورا حاسما في تصريف السائل النخاعي من الدماغ.

ففي دراسة نشرت في مجلة Nature، اكتشف باحثون كوريون جنوبيون بقيادة المدير كوه جو يونج، من مركز أبحاث الأوعية الدموية داخل معهد العلوم الأساسية (IBS) شبكة مميزة من الأوعية اللمفاوية الموجودة في الجزء الخلفي من الأنف والتي تلعب دورًا حاسمًا في تصريف السائل النخاعي (CSF) من الدماغ.

تلقي الدراسة الضوء على طريق غير معروف سابقًا لتدفق السائل الدماغي الشوكي، مما قد يفتح طرقًا جديدة لفهم وعلاج حالات التنكس العصبي.

طرد النفايات من خلال السائل النخاعي

في الدماغ، يتم طرد النفايات الناتجة كمنتجات ثانوية للنشاط الأيضي من خلال السائل النخاعي (CSF).

تراكم النفايات في الدماغ، إذا لم يتم طردها بشكل صحيح، يمكن أن يؤدي إلى تلف الخلايا العصبية، مما يؤدي إلى ضعف الوظيفة الإدراكية، والخرف، واضطرابات الدماغ التنكسية العصبية الأخرى، ومن ثم، فإن تنظيم إنتاج السائل الدماغي الشوكي، وتداوله، وتصريفه كان لفترة طويلة محط اهتمام علمي، وبخاصة فيما يتعلق بالحالات المرتبطة بالعمر مثل مرض آلزهايمر وغيره من أمراض التنكس العصبي.

ينتج الدماغ نحو 500 مل من هذا السائل يوميا، والذي يتم تصريفه من الفضاء تحت العنكبوتية.

ومن بين طرق التصريف المعروفة الأوعية اللمفاوية الموجودة حول الأعصاب القحفية والمنطقة العلوية من تجويف الأنف.

على الرغم من الأدلة الموثقة جيدًا على أن الأوعية اللمفاوية تساعد في إزالة السائل الدماغي الشوكي، فإن تحديد الروابط التشريحية الدقيقة بين الفضاء تحت العنكبوتية والأوعية اللمفاوية خارج الجمجمة قد شكل تحديًا بسبب بنيتها المعقدة للغاية.

عالج فريق كوه هذه المشكلة باستخدام فئران معدلة وراثيًا مزودة بعلامات الفلورسنت اللمفاوية، والجراحات المجهرية، وتقنيات التصوير المتقدمة.

كشفت جهودهم عن شبكة مفصلة من الأوعية اللمفاوية في الجزء الخلفي من الأنف والتي تعمل كمركز رئيسي لتدفق السائل الدماغي الشوكي إلى العقد الليمفاوية العنقية العميقة في الرقبة.

تم العثور على أن هذه الأوعية اللمفاوية لها سمات مميزة، بما في ذلك الصمامات ذات الشكل غير المعتاد والأوعية اللمفاوية القصيرة.

وقال الباحث الرئيسي جين هوكيونج: «لقد حددت دراستنا الضفيرة اللمفاوية البلعومية الأنفية كمركز لتدفق السائل الدماغي الشوكي إلى الخارج، ويتم تصريف السائل الدماغي الشوكي من مناطق معينة في الجمجمة عبر هذه الأوعية اللمفاوية إلى العقد الليمفاوية العنقية العميقة في الرقبة، وقد يكون لهذا الاكتشاف آثار كبيرة على فهم الحالات المتعلقة بضعف تصريف السائل الدماغي الشوكي وعلاجها».

وأظهرت الدراسة أيضًا أن التنشيط الدوائي للأوعية اللمفاوية العميقة في عنق الرحم يعزز تصريف السائل الدماغي الشوكي في الفئران.

تمكن الباحثون من تعديل الأوعية اللمفاوية العنقية بنجاح باستخدام الفينيلفرين (الذي ينشط المستقبلات الأدرينالية α1، مما يسبب تقلص العضلات الملساء) أو نيتروبروسيد الصوديوم (الذي يطلق أكسيد النيتريك، مما يؤدي إلى استرخاء العضلات وتمدد الأوعية الدموية).

والأهم من ذلك، أن هذه الميزة تم الحفاظ عليها أثناء الشيخوخة، حتى عندما تقلصت الضفيرة اللمفاوية البلعومية وتعرضت لخلل وظيفي.

وقال يون جين هوي، المؤلف الأول المشارك لهذه الدراسة: «إن الأوعية اللمفاوية العميقة في عنق الرحم، والتي تظل سليمة مع تقدم السن، تقدم هدفًا محتملًا للتدخلات العلاجية التي تهدف إلى تحسين تدفق السائل الدماغي الشوكي لدى الأفراد الذين يعانون من صحة الدماغ للخطر».

لكن هذا المسعى لم يكن خاليًا من التحديات الخاصة به. كانت هناك حاجة للتخدير العميق وإزالة عضلات الرقبة لكشف الأوعية اللمفاوية في الفئران.

واجهت هذه الإجراءات الدقيقة مشاكل في تغيير الديناميكيات الفسيولوجية لتصريف السائل الدماغي الشوكي لأن تدفق الدم الدماغي ونبض الدم عبر الأوعية الدموية يساهمان في دوران السائل الدماغي الشوكي، والذي يؤثر بدوره على تدفق السائل الدماغي الشوكي إلى الخارج.

أيضًا، في حين أن تقنيات التصوير المستخدمة كانت مفيدة، يعتقد الباحثون أن الطرق الأكثر تقدمًا لتصوير الحيوانات الحية (مثل التصوير بالأشعة السينية السنكروترونية) قد تكشف عن المزيد من ميزات ديناميكيات تصريف السائل الدماغي الشوكي في ظل الظروف الفسيولوجية.

وقال كوه جو يونج، مدير مركز أبحاث الأوعية الدموية: «نحن نخطط للتحقق من جميع النتائج التي توصلت إليها الفئران في الرئيسيات، بما في ذلك القرود والبشر، ونحن نهدف إلى التحقيق في نموذج حيواني موثوق سواء تنشيط الأوعية اللمفاوية العنقية من خلال الدوائية أو الميكانيكية، فهذه الوسائل يمكن أن تمنع تفاقم تطور مرض آلزهايمر عن طريق تحسين إزالة السائل الدماغي الشوكي».