الأحد 14 يوليو 2024 الموافق 08 محرم 1446
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

إعادة هندسة الأورام السرطانية لتدمير نفسها وقتل الخلايا المقاومة للأدوية

السبت 06/يوليو/2024 - 03:03 ص
الخلايا السرطانية
الخلايا السرطانية


قد يبدو علاج السرطان في بعض الأحيان صعبا، إذ فقد يصبح المرض مقاومًا للعلاج، ولا يعرف الأطباء أبدًا متى وأين وما هي المقاومة التي قد تظهر.

لكن فريقًا بقيادة باحثين من جامعة ولاية بنسلفانيا وجد طريقة لإعادة برمجة تطور المرض وتصميم أورام أسهل في العلاج، وفق ما ذكره موقع ميديكال إكسبريس.

هل تقتل الخلايا السرطانية نفسها؟

ابتكر الباحثون دائرة وراثية معيارية تحول الخلايا السرطانية إلى "حصان طروادة"، مما يجعلها تدمر نفسها وتقتل الخلايا السرطانية المقاومة للأدوية القريبة.

وقد تم اختبار الدائرة على سلالات الخلايا البشرية وعلى الفئران كدليل على المفهوم، وقد تفوقت على مجموعة واسعة من الخلايا المقاومة.

نُشرت النتائج في مجلة Nature Biotechnology،  كما تقدم الباحثون بطلب مؤقت للحصول على براءة اختراع للتكنولوجيا الموصوفة في الورقة البحثية.

قال الباحثون: "ولدت هذه الفكرة من الإحباط، نحن لا نقوم بعمل سيئ في تطوير علاجات جديدة لعلاج السرطان ولكن كيف يمكننا التفكير في علاجات محتملة لسرطانات المرحلة المتأخرة؟".

وأضافوا "إن محركات الجينات الانتقائية تشكل نموذجًا جديدًا قويًا للعلاج المضاد للسرطان الموجه بالتطور، وفكرة أننا نستطيع أن نستخدم حتمية تطور الورم ضده هي فكرة جيدة".

يقول جاستن بريتشارد، المولف الرئيسي في الدراسة، إن الأدوية الحديثة المخصصة لعلاج السرطان تفشل في كثير من الأحيان، ليس لأن العلاجات ليست جيدة، ولكن بسبب التنوع والتباين المتأصل في السرطان، وحتى إذا كان العلاج الأولي فعالًا، فإن المقاومة تتطور في النهاية ويتوقف الدواء عن العمل، مما يسمح للسرطان بالعودة.

ثم يجد الأطباء أنفسهم يعودون إلى نقطة البداية، فيكررون العملية باستخدام عقار جديد حتى تظهر المقاومة مرة أخرى، وتتصاعد الدورة مع كل علاج جديد حتى لا تتاح أي خيارات أخرى.

وقال سكوت ليجو، باحث ما بعد الدكتوراه في الهندسة الطبية الحيوية، والمؤلف الرئيسي للدراسة: "أنت لا تعرف أي الشامات ستظهر بعد ذلك، وبالتالي لا تعرف ما هو أفضل دواء لعلاج الورم، نحن دائمًا في موقف دفاعي وغير مستعدين".

وتساءل الباحثون عما إذا كان بوسعهم بدلًا من ذلك أن يخطوا خطوة إلى الأمام، فهل يمكنهم القضاء على آليات المقاومة قبل أن تتاح الفرصة للخلايا السرطانية للتطور والظهور بشكل غير متوقع؟ وهل يمكنهم إجبار "خلد" محدد على الظهور على اللوحة، خلد تفضله الخلايا السرطانية وتكون مستعدة لمحاربته؟

لقد أثبتت التجربة الفكرية نجاحها، فقد ابتكر الفريق دائرة معيارية، أو محرك اختيار الجينات ثنائي المفتاح، لإدخال طفرة في جين EGFR إلى خلايا سرطان الرئة غير الصغيرة.

هذه الطفرة هي بمثابة مؤشر حيوي يمكن للأدوية الموجودة في السوق استهدافه.

تحتوي الدائرة على جينين أو مفتاحين، يعمل المفتاح الأول كجين انتقائي، مما يسمح للباحثين بتشغيل مقاومة الأدوية وإيقافها، مثل مفتاح الضوء.

مع تشغيل المفتاح الأول، تصبح الخلايا المعدلة وراثيًا مقاومة مؤقتًا لدواء معين، في هذه الحالة، لدواء سرطان الرئة غير الصغير.

عندما يتم علاج الورم بالعقار، يتم قتل الخلايا السرطانية الأصلية الحساسة للعقار، تاركة وراءها الخلايا المعدلة لمقاومة العقار وعددًا صغيرًا من الخلايا السرطانية الأصلية المقاومة للعقار.

تنمو الخلايا المعدلة في النهاية وتزاحم الخلايا الأصلية المقاومة، مما يمنعها من التضخيم وتطوير مقاومة جديدة.

يحتوي الورم الناتج في الغالب على خلايا معدلة وراثيًا.

عندما يتم إيقاف تشغيل المفتاح الأول، تصبح الخلايا حساسة للأدوية مرة أخرى.

المفتاح الثاني هو الحمولة العلاجية، فهو يحتوي على جين انتحاري يمكّن الخلايا المعدلة من تصنيع سم قابل للانتشار قادر على قتل الخلايا المعدلة والخلايا غير المعدلة المجاورة.

يقول بريتشارد: "إنها لا تقتل الخلايا المصنعة فحسب، بل تقتل أيضًا الخلايا المحيطة، أي الخلايا المقاومة الأصلية، هذا أمر بالغ الأهمية، هذه هي الخلايا التي نريد التخلص منها حتى لا ينمو الورم مرة أخرى".

قام الفريق في البداية بمحاكاة مجموعات الخلايا السرطانية واستخدموا نماذج رياضية لاختبار المفهوم.

بعد ذلك، استنسخوا كل مفتاح، وحزموه بشكل منفصل في ناقلات فيروسية واختبروا وظائفهم بشكل فردي في سلالات خلايا السرطان البشرية، ثم قاموا بربط المفتاحين معًا في دائرة واحدة واختبارها مرة أخرى.

عندما أثبتت الدائرة نجاحها في المختبر، كرر الفريق التجارب على الفئران.

ولكن الفريق لم يكن يريد فقط التأكد من نجاح الدائرة؛ بل أرادوا التأكد من أنها قادرة على العمل بكل الطرق، فقد قاموا باختبار النظام باستخدام مكتبات جينية معقدة من المتغيرات المقاومة لمعرفة ما إذا كان محرك الجينات قادرًا على العمل بقوة كافية لمواجهة كل الطرق الجينية التي قد تحدث بها المقاومة في مجموعات الخلايا السرطانية.

وقد نجحت هذه الطريقة، إذ يمكن لعدد قليل من الخلايا المعدلة وراثيًا أن تسيطر على خلايا السرطان وتقضي على مستويات عالية من التباين الجيني.

وقال بريتشارد إن هذه إحدى أكبر نقاط القوة في البحث، من الناحية المفاهيمية والتجريبية.

وقال ليجو "الجميل في الأمر هو أننا قادرون على استهداف الخلايا السرطانية دون معرفة ما هي، ودون انتظار نموها أو تطور مقاومتها لأن الأوان قد فات في تلك المرحلة".

ويعمل الباحثون حاليا على كيفية ترجمة هذه الدائرة الجينية بحيث يمكن توصيلها بشكل آمن وانتقائي إلى الأورام النامية والأمراض النقيلية في نهاية المطاف.