اكتشاف جديد بخصوص سرطان الدم غير القابل للشفاء
توصل بحث جديد إلى أن الباحثين الذين يعملون على سرطان الدم غير القابل للعلاج يمكنهم الآن استخدام نموذج مختبري جديد يمكن أن يجعل اختبار العلاجات الجديدة المحتملة والتشخيصات أسهل وأسرع.
في ورقة بحثية نُشرت في مجلة Nature Communications، قام فريق من الباحثين بقيادة جامعة برمنجهام بدراسة خلايا دم من مرضى مصابين بسرطان الدم يُسمى متلازمة خلل التنسج النقوي (MDS).
غالبًا ما يتطور هذا المرض إلى شكل شديد العدوانية من سرطان الدم النقوي الحاد (AML).
وقد أدى العمل مع هذا النموذج الجديد إلى التأكيد على أن الطفرة في الجين CEBPA تسبب تطور المرض من MDS إلى AML.

تطورات مثيرة
قالت الدكتورة بالوما جارسيا، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "تُقدم دراستنا التي استخدمنا فيها خلايا سرطان الدم المأخوذة من مريض مصاب بمتلازمة خلل التنسج النقوي (MDS) قبل تطور المرض وبعده، تطورين مثيرين لفهم هذه الحالة بشكل أفضل".
وأضافت: "طورنا نموذجًا قويًا وواقعيًا لأبحاث مستقبلية باستخدام الخلايا الجذعية متعددة القدرات المستحثة (iPSCs) من مريض حقيقي، مما يُمثل مستقبلًا واعدًا لدراسة سرطانات الدم، حيث يُمكننا أيضًا إعادة إنشاء الطفرات التي أدت إلى السرطان".
وتابعت: "يُعدّ تأكيد دور طفرة جين CEBPA في تطور المرض خطوةً هامةً نحو إيجاد طرق جديدة لعلاج وتشخيص متلازمة خلل التنسج النقوي وتجنب الحالات الأكثر خطورة، وأعتقد أن نموذجنا الجديد لزراعة الخلايا قد يُشكّل أساسًا لتجارب فحص دوائية مُعقدة، مما قد يُساعد في إيجاد علاجات مُحتملة لسرطان الدم شديد العدوانية حاليا".
شرع الفريق في دراسة ما إذا كانت التغييرات في الجين CEBPA هي التي تقود تطور المرض لدى المرضى المصابين بمتلازمة خلل التنسج النقوي، أو ما إذا كانت الطفرات بمثابة مرافقة لسرطان الدم الذي يتطور إلى سرطان الدم النقوي الحاد الأكثر خطورة.
أخذ الفريق خلايا دم من مريض مُشخَّص بمتلازمة خلل التنسج النقوي (MDS)، وأعادوا برمجتها إلى خلايا جذعية مُستحثة متعددة القدرات (iPSCs) باستخدام حيلة جينية.
بمجرد الحصول عليها، يُمكن لهذه الخلايا أن تُنتج أي نوع من خلايا الجسم. ثم استخدموا أساليب زراعة خلايا متطورة لتحويلها إلى خلايا دم بيضاء وحمراء في المختبر.
باستخدام اختبارات متعددة، أظهروا أن الخلايا المزروعة في المختبر تتصرف تمامًا مثل خلايا المريض الحقيقية.
وباستخدام خلايا المرضى التي تم الحصول عليها في مرحلة مبكرة من تطور المرض دون حدوث طفرة، تمكن الباحثون من تعديل جينوم الخلايا ليشمل الطفرة في جين CEBPA، كما حدث لدى المريض بعد عامين من تشخيص إصابته بمتلازمة خلل التنسج النقوي.
أدى هذا التغيير إلى زيادة حدة المرض: فقد قلل من عدد الخلايا السليمة، وعرقل تكوين خلايا الدم البيضاء، ثم تشكلت خلايا شاذة انقسمت بسرعة أكبر، حتى عند علاجها بالعلاج الكيميائي، محاكيةً ما حدث للمريض.
أوضحت البروفيسورة كونستانز بونيفير، أحد المؤلفين الرئيسيين لهذه الدراسة، قائلةً: "لإثبات صحة هذا، لم نكتفِ بدراسة سلوك الخلايا المُولّدة في المختبر، بل راقبنا أيضًا كيفية تغيير كل جين في مجموعة الخلايا لنشاطه، وقد كشفت التجارب أن إضافة طفرة CEBPA إلى مجموعة الطفرات الموجودة أصلًا يُغيّر طريقة تنظيم الحمض النووي في خلايا الدم، مما غيّر نشاط الجينات تمامًا ودفع الخلايا نحو مسار الخباثة".
وقالت الدكتورة بالوما جارسيا، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "إن استخدام خلايا iPSC لنمذجة عمليات المرض هي طريقة جديدة ومثيرة لفهم كيفية تطور سرطانات الدم وسوف تعمل على تسريع قدرتنا بشكل كبير على إيجاد علاجات جديدة".

