طريقة جديدة تفتح الباب أمام علاج سريع ومستهدف لإصابات الصدمات
كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة روتجرز هيلث عن طريقة لتحديد مواقع الإصابات بدقة في الجسم واستهدافها خلال دقائق من الإصابة.
يمكن لهذه النتائج، المنشورة في مجلة ميد، أن تُحدث ثورة في الرعاية الطارئة من خلال تمكين التشخيص الفوري وتقديم علاجات خاصة بكل موقع خلال دقائق من الإصابة.

كيف يتفاعل الجسم مع الإصابة؟
اكتشف فريق من العلماء، شيئًا جديدًا حول كيفية تفاعل الجسم مع الإصابة.
عندما تتضرر الخلايا، كما في حالة كسر عظم كبير، ترتفع مستويات الكالسيوم داخل الخلايا بشكل حاد، مما يُسبب تغيرًا في شكل بعض البروتينات.
تُسمى هذه البروتينات المتغيرة "الصدمة"، وهي موجودة فقط في الأنسجة المصابة، وتظهر مباشرةً بعد الإصابة.
يفتح هذا الاكتشاف آفاقًا جديدة لعلاج الإصابات مباشرةً، دون التأثير على أجزاء الجسم السليمة.
قال أراب: "عند حدوث الصدمة، تخضع بروتينات محددة لتغيرات هيكلية، مما يُحدث أثرًا جزيئيًا للإصابة، وهذا يفتح الباب أمام إيصال التشخيصات أو العلاجات مباشرةً إلى موقع الإصابة، دون التأثير على الأنسجة السليمة".
لهذا الاكتشاف أهمية في علاج الحالات الطارئة، لأن العديد من الأدوية قد تؤثر على الأعضاء السليمة عند إعطائها مبكرًا.
بفضل هذا النهج الجديد، يمكن للأطباء توصيل علاجات، مثل عوامل التصوير، وعوامل التخثر، والمضادات الحيوية، مباشرةً إلى المنطقة المصابة، مما يُساعد الجسم على التعافي بشكل أسرع وبآثار جانبية أقل.
قال باسكواليني: "رؤيتنا طويلة المدى تتمثل في حقنة بسيطة تُحدد مواقع الإصابات وتُعالجها تلقائيًا، قد يُحدث هذا نقلة نوعية في طب ساحات المعارك ورعاية الإصابات الطارئة، حيث تُصبح كل ثانية مهمة".
استخدم الفريق اختبارات متقدمة على نموذج خنزير مصاب بإصابات بالغة للعثور على قطع بروتينية صغيرة تُسمى الببتيدات.
تعمل هذه الببتيدات كأدلة يمكنها العثور على البروتينات المحددة التي تتغير عند إصابة الجسم والالتصاق بها.
يتميز أحد هذه الببتيدات بقدرته على الارتباط ببروتين يتغير شكله عند ارتفاع مستويات الكالسيوم بعد الإصابة.
هذا يُمكّن من استخدام فحوصات خاصة، مثل التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، لتحديد مكان الإصابة في الجسم بدقة.
وقد عمل الببتيد المستهدف للصدمات بنفس الطريقة لدى الفئران، وهو ما يوضح أن "توقيع" الإصابة هذا مشابه لدى جميع الثدييات، بما في ذلك البشر.
وقال جون موجفورد، أحد المشاركين في الدراسة: "يظل النزيف غير القابل للضغط أحد الأسباب الرئيسية للوفاة بين الجنود قبل وصولهم إلى المستشفى، ويمكن للعلاج الموضعي أن يحسن معدلات البقاء على قيد الحياة بشكل كبير، وهو الدافع الأصلي لهذا البحث".
ستشمل المرحلة التالية من البحث ربط العوامل العلاجية بالببتيدات الموجهة لمواقع الصدمات، واختبارها على نماذج حيوانية قبل الانتقال إلى التجارب السريرية البشرية المبكرة.
ويتوقع الفريق تطبيقات عملية تتراوح من طب ساحات المعارك إلى الاستجابة للصدمات المدنية، وربما حتى الإصابات الرياضية أو التعافي من العمليات الجراحية.
قال أراب: "نعمل بنشاط على تطوير مُقترنات ببتيدية-دوائية وعوامل تصوير بناءً على هذا الاكتشاف".
وأضاف: "قد يكون لمفهوم التروموم تطبيقات تتجاوز الصدمات، بما في ذلك الجراحة والالتهابات وتجديد الأنسجة".

