الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

تحديد مؤشر حيوي مرتبط بمقاومة العلاج المناعي لدى مرضى السرطان

الأحد 13/يوليو/2025 - 02:23 م
السرطان
السرطان


في مقال نُشر حديثًا في مجلة Nature Genetics، حدد باحثون اختلال الصيغة الصبغية للورم، وهو خلل في عدد الكروموسومات، كمؤشر حيوي قوي مرتبط بمقاومة العلاج المناعي في مختلف أنواع السرطان.

تؤكد الدراسة على أن الجمع بين العلاج المناعي والإشعاع قد يساعد في التغلب على مشكلة مقاومة العلاج، مما يوفر إطارًا جديدًا للتنبؤ باستجابة العلاج وتخصيص علاج السرطان.

وتوسع الدراسة الحالية نطاق الدراسات السابقة التي حددت التشوهات الكروموسومية - وخاصة اختلال الصيغة الصبغية للورم - كمؤشر حيوي رئيسي للتنبؤ بالاستجابة.

مقاومة العلاج المناعي

لقد أحدث العلاج المناعي نقلة نوعية في رعاية مرضى السرطان، إلا أنه لا يزال غير فعال لدى 80-90% من مرضى أنواع مختلفة من السرطان، مما يؤكد على ضرورة تحسين اختيار المرضى وتحسين الاستراتيجيات العلاجية.

ومن المثير للاهتمام أن الدراسات على الحيوانات والدراسات السريرية أظهرت نتائج واعدة عند دمج العلاج المناعي مع العلاج الإشعاعي، مما يثير تساؤلات حول أسباب اختلاف استجابة المرضى للعلاجات.

قال الدكتور شون بيترودا، أستاذ مشارك في الإشعاع والأورام الخلوية في كلية الطب بجامعة شيكاغو: "من خلال تحليل عينات الدم والأنسجة من المرضى، اكتشفنا كيف يؤثر كل علاج - الإشعاع، أو العلاج المناعي، أو كليهما - على السرطان والجهاز المناعي".

في هذه الدراسة، استكشف بيترودا وفريقه كيف تُسهم التشوهات الكروموسومية في التهرب المناعي ومقاومة العلاج المناعي، وأظهروا أن العلاج الإشعاعي المُستخدم مع حصار نقطة التفتيش المناعية (ICB) قد يتغلب على المقاومة الناجمة عن اختلال الصيغة الصبغية المرتفع.

قوة العلاج المركب

في عام 2022، نشر بيترودا وزملاؤه دراسةً تطبيقيةً في مجلة Nature Cancer، استندت إلى تحليلاتٍ رجعيةٍ لمرضى سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة (NSCLC) الذين عولجوا بعلاجاتٍ مركبةٍ مختلفة.

كشفت هذه الدراسات أن الأورام ذات الاختلال الصبغيّ العالي كانت أقل استجابةً للعلاج المناعي، ولكن عند إضافة الإشعاع - وتحديدًا العلاج الإشعاعي التجسيمي الاستئصالي (SABR) - تحسّنت النتائج بشكلٍ ملحوظ.

وقال بيترودا: "الآن بعد أن حددنا الرابط بين المستويات العالية من اختلال الصيغة الصبغية والاستجابة الضعيفة للعلاج المناعي، أردنا أن نستكشف كيف يمكن لهذا أن يساعد في اتخاذ قرارات سريرية أفضل".

هناك نظرية مفادها أن الإشعاع قد يحسن تأثيرات العلاج المناعي عن طريق إعادة برمجة البيئة المحيطة بالورم ، مما قد يؤدي إلى القضاء على الخلايا المثبطة للمناعة، والسماح للخلايا المناعية بالدخول إلى الورم.

وأضاف بيترودا: "من المحتمل أن الإشعاع يعمل من خلال كشف الورم عن الجهاز المناعي، وذلك بإطلاق أنماط جزيئية مرتبطة بالضرر وإشارات أخرى محفزة للمناعة. إنها آلية معقدة لم نفهمها تمامًا بعد".

وبالرغم من أن التوصيات الحالية تعتمد على سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة، فإن الدراسات الناشئة تشير إلى أن اختلال الصيغة الصبغية للورم يؤثر على استجابة العلاج المناعي في الورم الميلانيني، وسرطانات الجهاز الهضمي، وسرطان الخلايا الكلوية، وأنواع أخرى من السرطان، مما يجعله مؤشرًا حيويًا مفيدًا على نطاق واسع في جميع أنواع السرطان.

أداة سريرية جديدة

ولترجمة هذه النتائج إلى الممارسة السريرية، اقترح الباحثون استخدام درجات اختلال الصيغة الصبغية للتنبؤ باستجابة العلاج وتحديد المرضى الذين قد يستفيدون من إضافة الإشعاع إلى العلاج المناعي.

تُسلط الدراسة الضوء أيضًا على استخدام أدوات متقدمة، بما في ذلك منصات تسلسل الجيل التالي ومقاييس تغيير عدد النسخ، لتحديد درجات اختلال الصيغة الصبغية.

ويقترح المؤلفون دمج درجات اختلال الصيغة الصبغية في الاختبارات السريرية الروتينية، إلى جانب المؤشرات الحيوية الحالية، مثل عبء الطفرة الورمية (TMB) وتعبير PD-L1، لتحسين اختيار المرضى وتوجيه خطط العلاج. والأهم من ذلك، تُشير الدراسة إلى أن اختلال الصيغة الصبغية وعبء الطفرة الورمية (TMB) مستقلان ومتكاملان، لا سيما لدى المرضى الذين يعانون من انخفاض عبء الطفرة الورمية (TMB).

قال بيترودا: "نقترح مناهج متعددة ليس فقط لقياس اختلال الصيغة الصبغية، بل أيضًا للاستفادة من هذه المعلومات في اتخاذ القرارات السريرية".

وأضاف: "يمكن لهذا النهج أن يُسهم في تصميم تجارب العلاج المناعي من خلال تحسين تصنيف المرضى وتوجيه اختيار العلاج، لا سيما في ظل الخيارات العلاجية سريعة التطور".

وبما أن درجات اختلال الصيغة الصبغية أثبتت قدرتها العالية على التنبؤ، يعمل فريق بيترودا الآن على دمج هذا المؤشر الحيوي في منصات التسلسل الجينومي السريري التي يمكن أن تدعم جهود علم الأورام الدقيق.

قال بيترودا: "يُطوّر العديد من الباحثين علاجات تستهدف تحديدًا اختلال الصيغة الصبغية؛ إلا أن هذا الأمر يُشكّل تحديًا لأن الأورام لا تشترك جميعها في نفس أنواع التغيرات الكروموسومية، وقد نتمكن من تطوير أدوية لبعض الأورام التي يكون فيها اختلال الصيغة الصبغية أكثر قابلية للتنبؤ".

وتؤكد الدراسة أن اختلال الصيغة الصبغية للورم يعد أداة سريرية قوية وتنبؤية لاختيار المرضى الأكثر احتمالا للاستفادة من العلاج المناعي.