مركب تجريبي يقدم علاجًا محتملًا لأمراض الطفولة النادرة والمميتة
تمكن علماء وباجثون من اكتشاف مركب تجريبي يقدم علاجًا محتملًا لأمراض الطفولة النادرة والمميتة في كثير من الأحيان.
في إطار دراسة جديدة، عالج أطباء الأعصاب في مركز لانغون الصحي بجامعة نيويورك الصبي بمركب تجريبي ساهم جزئيًا في عكس تدهوره السريع، وبعد شهرين من بدء العلاج، تمكن من المشي لمسافات طويلة مجددًا، بل وحتى الركض.
نُشر هذا البحث على الإنترنت في مجلة نيتشر، ويتمحور حول الميتوكوندريا، حيث تُحرق السكريات والدهون لإنتاج الطاقة. يتطلب إنتاج الطاقة هذا إنزيم Q10 المساعد (CoQ10)، الذي تُنتجه الخلايا البشرية.
وُلِد صبي بحالة قاتلة محتملة تسمى نقص HPDL والتي تعيق بناء CoQ10، وهو واحد من العديد من أمراض الميتوكوندريا التي تؤثر على الآلاف على الصعيد الوطني وتأتي مع الشلل وتيبس الأطراف والتعب.
أصبح العلاج التجريبي للطفل ممكنًا جزئيًا بفضل دراسة أُجريت عام 2021 بقيادة الدكتور روبرت بان.
كشف بحث بان الأصلي أن بناء إنزيم CoQ10 في الميتوكوندريا يبدأ عندما يحوّل إنزيم HPDL (المشابه لإنزيم هيدروكسي فينيل بيروفات ديوكسيجيناز) مركبًا يُسمى 4-هيدروكسي مانديلات (4-HMA) إلى مركب آخر يُسمى 4-هيدروكسي بنزوات (4-HB)، ثم تستخدم الخلايا 4-HB لبناء جزء من CoQ10 الضروري لإنتاج الطاقة.
وبناءً على هذا الاكتشاف، تمكن الباحثون من إظهار أن كل من 4-HMA أو 4-HB يمكن استخدامهما لاستعادة تخليق CoQ10 ومكافحة الضرر الدماغي المرتبط به في الفئران المصممة هندسيًا لتفتقر إلى HPDL.
وجد الباحثون أن إضافة 4-HMA أو 4-HB إلى مياه هذه الحيوانات مكنت أكثر من 90٪ منها من التحرك بشكل طبيعي تقريبًا والعيش حتى مرحلة البلوغ، بدلاً من الإصابة بالشلل والموت.
وفي نتيجة مذهلة، عالج العلاج جزئيًا تفاقم تشنج الطفل، وهو مزيج من التصلب والشلل، في أقل من شهرين.
إلى جانب الأمراض النادرة، من المعروف أن إمدادات الخلايا من CoQ10 تنخفض مع إصابة الناس بأمراض القلب والسكري ومرض الزهايمر، وكذلك مع تقدمنا في السن.
تكمن المشكلة، كما يقول مؤلفو الدراسة الحالية، في أنه حتى عند تناول جرعات عالية، لا يدخل الجسم سوى أقل من 5% من CoQ10 المتناول، وذلك بسبب تركيبه وحجمه.
ويرى الباحثون أن هذا قد يُفسر فشل CoQ10 في عكس الأعراض العصبية لنقص HPDL/CoQ10.

تفاصيل الدراسة
في الدراسة الحالية، استعان الباحثون بفئران مُعدّلة وراثيًا لفقدان وظيفة HPDL، والتي عُرف عنها أنها تُصاب بالشلل بسرعة.
كما وجد الفريق أن هذه الفئران لديها ميتوكوندريا أصغر من الطبيعي، بالإضافة إلى مخيخ أصغر حجمًا وخلايا بوركينجي مُعطّلة، وكلاهما يتحكم في الحركة.
ومن اللافت للنظر أن العلاج البديل بـ 4-HMA عكس جزئيًا هذه التشوهات من خلال تحفيز بناء نسخة الفئران من CoQ10.
حصل الفريق على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على العلاج التجريبي للصبي بموجب عملية تُسمى "الوصول الموسّع".
تُمكّن هذه العملية الأطباء الذين يعتنون بمريض يُعاني من مرض مُهدد للحياة من استخدام علاج تجريبي عند عدم وجود خيارات أخرى.
بعد العلاج اليومي بالمركب التجريبي المذاب في الماء، لاحظ المريض تحسنًا في توازنه وقدرته على التحمل خلال الأسابيع التالية.
علاوة على ذلك، من المعروف أن الأطفال المصابين بنقص بروتين HPDL يعانون من نطاق من شدة المرض، اعتمادًا على نسخهم المحددة من الجينات المتغيرة الرئيسية، بدءًا من انعدام الوظيفة (القاتلة) إلى مستويات الوظيفة الجزئية.
تشير بيانات الفئران التي جمعها الفريق إلى وجود فترة زمنية في التطور العصبي تكون خلالها آثار نقص بروتين HPDL أكثر قابلية للعكس مع العلاج بمركب CoQ10، وبعدها يكون تأثير العلاج ضئيلاً.

