دراسة: إشارات الدم المرتبطة بالسمنة تحفز سرطان الثدي العدواني
سرطان الثدي هو أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء حول العالم، ويمثل مصدر قلق كبير على الصحة العامة نظرًا لارتفاع معدل الإصابة به وارتفاع معدلات الوفيات.
في الولايات المتحدة وحدها، سُجلت حوالي 297790 حالة إصابة جديدة بسرطان الثدي الغازي لدى النساء عام 2023، مما أدى إلى وفاة ما يقدر بنحو 43700 امرأة.

سرطان الثدي الثلاثي السلبي
من بين الأنواع الفرعية المختلفة لسرطان الثدي، يبرز سرطان الثدي الثلاثي السلبي (TNBC) نظرًا لطبيعته العدوانية وتوقعاته السيئة.
يتميز بغياب ثلاثة مستقبلات هرمونية أساسية: مستقبل الإستروجين، ومستقبل البروجسترون، ومستقبل عامل نمو البشرة البشري 2، وهي أهداف شائعة لعلاجات سرطان الثدي.
نتيجةً لذلك، يفتقر سرطان الثدي الثلاثي السلبي إلى خيارات علاجية مُستهدفة، إذ يعتمد بشكل أساسي على العلاجات التقليدية السامة للخلايا، والتي تُعرف غالبًا بالعلاج الكيميائي، حيث تقتل الأدوية الخلايا السرطانية أو تُلحق بها الضرر.
يُسهم هذا القيد في ارتفاع معدلات تكرار هذا النوع الفرعي وانخفاض معدلات النجاة بشكل ملحوظ مقارنةً بأشكال سرطان الثدي الأخرى.
اكتشف باحثو جامعة بوسطن الآن أن الحويصلات النانوية الرسولية التي تحمل البروتينات والحمض النووي الريبي والجزيئات الأخرى إلى خلايا أخرى، والتي يتم إطلاقها في الدم بواسطة أعضاء وأنسجة مختلفة في النماذج البدينة المقاومة للأنسولين، تحمل إشارات تحول خلايا سرطان الثدي الثلاثي السلبي التي تتحرك ببطء إلى خلايا شديدة الحركة وغازية.
هذه هي المرة الأولى التي تظهر فيها دراسة أن الحويصلات الخارجية من بيئة مصابة بالسمنة والسكري تسبب بشكل مباشر هذا التغيير العدواني في سرطان الثدي الثلاثي السلبي، وأن بروتينات Rho (المفاتيح الجزيئية التي تقوم "بتشغيل" أو "إيقاف" مسارات نقل الإشارة ) تلعب دورًا رئيسيًا في دفع هذا التغيير.
وتظهر هذه النتائج على الإنترنت في مجلة BMC Cancer.
وقال الباحث الرئيسي بابلو ليفينيس: "السمنة وداء السكري من النوع الثاني شائعان جدًا، ومن المعروف أنهما يُفاقمان العديد من أنواع السرطان. يُظهر بحثنا طريقة بيولوجية واضحة، عبر الإكسوسومات، كيف يُمكن للسمنة أن تجعل نوعًا فرعيًا مميتًا من سرطان الثدي أكثر عدوانية".
استخدم الباحثون مجموعتين من النماذج التجريبية التي اتبعت أنظمة غذائية مختلفة لمدة ثلاثة أشهر. اتبعت المجموعة الأولى نظامًا غذائيًا غنيًا بالدهون، مما أدى إلى زيادة الوزن ومقاومة الأنسولين، بينما اتبعت المجموعة الثانية نظامًا غذائيًا منخفض الدهون، وحافظت على رشاقتها.
بعد 12 أسبوعًا، جُمعت الإكسوسومات من الدم والأنسجة الدهنية لكلا مجموعتي النماذج، ثم أضاف الباحثون تلك الإكسوسومات إلى خلايا سرطان الثدي الثلاثي السلبي المزروعة لمدة ثلاثة أيام لمراقبة تغير شكل الخلايا وحركتها.
وبعد ذلك، حقن الباحثون تلك الخلايا السرطانية المعالجة في نماذج صحية، وبعد أربعة أسابيع، أزالوا الرئتين والأدمغة، وعزلوا الخلايا السرطانية، وزرعوها في أطباق لحساب عدد المستعمرات المتكونة، وتصوروا بهذه الطريقة العبء النقيلي، وسمحوا لهم بمقارنة كيفية تأثير الحويصلات الخارجية من النماذج البدينة مقابل النماذج النحيفة على قدرة السرطان على الانتشار.
ويقول الباحثون إنه من خلال الكشف عن كيفية دفع الإكسوسومات الناجمة عن السمنة لسرطان الثدي العدواني إلى الانتشار، فإنهم يأملون في اكتشاف اختبارات دم جديدة وأهداف دوائية، مثل مثبطات بروتين Rho التي توقف هذه العملية القاتلة.
تدعم هذه النتائج تطوير اختبارات سريرية لقياس كمية الإكسوسومات الناتجة عن السمنة في بلازما المرضى كمؤشرات حيوية غير جراحية لخطر النقائل، مما يسمح بالكشف المبكر عن سرطان الثدي الثلاثي السلبي العدواني وإدارته بشكل مُخصص.
في نهاية المطاف، الهدف هو تحسين فرص البقاء على قيد الحياة وجودة الحياة للمرضى الذين يعانون من أمراض أيضية وسرطانات يصعب علاجها.

