الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل الأطفال لديهم القدرة على تمييز السلوك الاجتماعي؟

الثلاثاء 15/يوليو/2025 - 02:24 م
 السلوك الاجتماعي
السلوك الاجتماعي


يكشف بحث جديد أن الرضع بعمر 5 أيام فقط يستطيعون التمييز بين شكلين مختلفين من السلوك الاجتماعي والسلوك غير الاجتماعي، وأنهم يفضلون السلوك الاجتماعي.

يشير هذا إلى أن بعض جوانب فهم البشر للعالم الاجتماعي وتقييمهم له قد تكون متأصلة في أدمغتهم منذ الولادة.

نُشر البحث في مجلة Nature Communications.

قال الدكتور كيلي هاملين، أستاذ في قسم علم النفس بجامعة كولومبيا البريطانية: "هؤلاء الأطفال لديهم خبرة ضئيلة في التفاعل الاجتماعي، ومع ذلك فهم يدركون بالفعل التفاعلات الودية وغير الودية، والمساعدة مقابل الإعاقات، قد يكشف لنا هذا شيئًا بالغ الأهمية عن الطبيعة البشرية".

مراقبة أعمال اللطف

عرض الباحثون على 90 رضيعًا مجموعات من مقاطع فيديو رسوم متحركة بسيطة.

في أحدها، تُكافح كرة لتسلق تلة، تساعدها كرة أخرى في دفعها للأعلى.

وفي فيديو ثانٍ، يُعرض بجوار الأول مباشرةً، تدفع الكرة الثانية المتسلق إلى أسفل التلة، مانعةً إياه من الوصول إلى القمة.

أمعنت أعين الرضع النظر في مشهد المساعدة لفترة أطول.

في مجموعة أخرى من الفيديوهات، تحركت كرة نحو أخرى كما لو كانت تحاول الاقتراب أو إلقاء التحية.

في الفيديو الآخر، ابتعدت الكرة، كما لو كانت تتجنب الأخرى.

مرة أخرى، أمضى المولودان الجديدان وقتًا أطول في مشاهدة الحركة الودودة والمقتربة.

للتأكد من أن الأطفال لم يتفاعلوا مع الحركة فحسب، عرض الباحثون مقاطع فيديو للتحكم حيث كانت الكرات تتحرك ببساطة دون أي تفاعل اجتماعي ضمني، لم يُبدِ الأطفال تفضيلًا لفيديو دون آخر.

يقول الدكتور هاملين: "هذا يُشير إلى أن الأطفال لا يتفاعلون فقط مع أنماط حركة مُحددة، بل يبدو أنهم يستجيبون للمعنى الاجتماعي الكامن وراء تلك الحركات".

لكن هل يستطيع المواليد الجدد الرؤية جيدًا بما يكفي؟ يُعرف المواليد الجدد بضعف بصرهم، وهو أمرٌ يُساء فهمه على نطاق واسع، وفقًا للدكتور هاملين.

وقال هاملين: "لا يرى المواليد الجدد جيدًا من بعيد، لكنهم يرون جيدًا من قريب، والحركة تجذب انتباههم".

وأضاف: "عُرضت رسومنا المتحركة أمام وجوه الأطفال مباشرةً، بتباين عالٍ ، مع حركات بسيطة تتكرر مرارًا وتكرارًا. وهذا بالضبط ما يجيد المواليد الجدد اكتشافه".

حس اجتماعي مدمج

تستند هذه الدراسة إلى عمل سابق للدكتور هاملين وآخرين، يُظهر أن الرضع الأكبر سنًا - من عمر ستة إلى عشرة أشهر تقريبًا - يُفضلون الشخصيات المُفيدة. لكن هذا أول دليل على ذلك لدى الرضع بعمر أيام، مما يُشير إلى أن هذه التفضيلات لا تُكتسب.

يقول الدكتور هاملين: "ينام الأطفال في عمر خمسة أيام معظم الوقت، ومن المرجح أنهم لم يلاحظوا سلوكًا اجتماعيًا أو معاديًا. وحتى لو لاحظوا، فإن ضعف رؤيتهم للمسافات البعيدة يعني أنهم على الأرجح لا يستطيعون استيعاب الحدث إلا إذا حدث مباشرةً أمام أعينهم، ومع ذلك، فهم يفضلون مشاهدة التفاعلات الاجتماعية على التفاعلات غير الاجتماعية، وهذا يجعل من غير المرجح جدًا أن يكونوا قد تعلموا ذلك من التجربة فقط".

تُعزز هذه النتائج فكرة أن البشر قد يولدون بحسٍّ أساسيٍّ بالخير الاجتماعي.

هذا لا يعني أن الأطفال يولدون وهم يعرفون الصواب من الخطأ كما يفعل البالغون، ولكن جذور التقييم الاجتماعي، وحتى الفهم الأخلاقي، قد تبدأ من هذه التفضيلات الاجتماعية الأساسية.

قال هاملين: "دار جدلٌ واسعٌ حول ما إذا كانت الأخلاق مكتسبةً أم فطرية، هذه الدراسة لا تُنهي هذا الجدل، لكنها تُشير بلا شك إلى فكرة أن بعض جوانب حسنا الأخلاقي مُكتسبةٌ فينا".

حتى قبل أن يتمكنوا من الابتسام أو التحدث أو الجلوس، فإن الأطفال يراقبون العالم بالفعل، ومعظمهم يشجعون الأشخاص الطيبين.