الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دواء معتمد يوقف سرطان الغدد الليمفاوية الناتج عن فيروس إبشتاين بار

الأربعاء 16/يوليو/2025 - 02:00 م
سرطان الغدد الليمفاوية
سرطان الغدد الليمفاوية


اكتشف علماء أن فئة من أدوية السرطان تُعرف باسم مثبطات PARP1، قادرة على مكافحة الأورام اللمفاوية المرتبطة بفيروس إبشتاين بار (EBV) بفعالية.

وتُظهر النتائج، المنشورة في مجلة علم الفيروسات الطبية، أن هذه الأدوية، التي تعمل عن طريق تثبيط نشاط إنزيم PARP1، قادرة على وقف نمو الورم من خلال تثبيط قدرة فيروس إبشتاين بار على تنشيط الجينات الرئيسية المحفزة للسرطان.

قال الدكتور إيتالو تمبرا، المؤلف الرئيسي للدراسة: "لقد اكتشفنا آلية مختلفة تمامًا لكيفية عمل مثبطات PARP في سرطانات إبشتاين بار الإيجابية".

بدلاً من منع تلف الحمض النووي من إصلاح نفسه في الأورام، كما تفعل هذه الأدوية في أنواع أخرى من السرطان، فإنها تُعيق قدرة الفيروس على السيطرة على آليات الخلية لتحفيز نمو السرطان، وهذا يفتح آفاقًا جديدةً لإعادة استخدام الأدوية الحالية المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لعلاج أنواع السرطان المرتبطة بفيروس إبشتاين بار.

فيروس إبشتاين بار

يصيب فيروس إبشتاين بار أكثر من 90% من سكان العالم.

وبينما لا تظهر أعراض على معظم المصابين بالفيروس، فإن الأفراد الذين يعانون من نقص المناعة، مثل المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية ومتلقي زراعة الأعضاء، معرضون بشكل متزايد لخطر الإصابة بفيروس إبشتاين بار، مما يسبب أنواعًا مختلفة من السرطان، بما في ذلك الأورام اللمفاوية والسرطانات المختلفة.

وعلى الرغم من الدور الواضح للفيروس في تحفيز هذه الأورام الخبيثة، لا توجد علاجات محددة تستهدف حاليًا السرطان الناتج عن فيروس إبشتاين بار.

في سعيه لإيجاد علاج كهذا، ركز تمبرا وفريقه البحثي على PARP1، وهو بروتين خلوي معروف بدوره الأساسي في إصلاح الحمض النووي. في علاج السرطان، تعمل مثبطات PARP عادةً عن طريق منع الخلايا السرطانية من إصلاح حمضها النووي، مما يؤدي إلى موتها.

ومع ذلك، اكتشف فريق تمبرا سابقًا أن PARP1 يلعب دورًا مختلفًا تمامًا في عدوى فيروس إبشتاين بار: فهو يساعد في التحكم في الجينات المتاحة والنشطة، ويعمل كمنظم رئيسي للتعبير الجيني.

أوضح تمبرا: "فكّر في PARP1 كمفتاح يفتح الحمض النووي لجعل جينات معينة قابلة للقراءة. يستخدم فيروس إبشتاين بار هذا المفتاح لفتح الجينات المحفزة للسرطان، عندما نمنع PARP1، فإننا نسلب المفتاح، وبالتالي لا يتمكن الفيروس من اختراق حمضنا النووي واستخدامه لأغراضه الخاصة".

باستخدام نموذج فأري لسرطان الغدد الليمفاوية الناتج عن فيروس إبشتاين بار، عالج الباحثون الحيوانات بـ BMN 673 (تالازوباريب/تالزينا)، وهو مثبط PARP معتمد لعلاج سرطان الثدي. وبالمقارنة مع الفئران التي لم تخضع للعلاج، أظهرت الفئران المعالجة انخفاضًا بنسبة 80% في نمو الورم، وانخفضت قدرة السرطان على الانتشار إلى أعضاء أخرى بشكل ملحوظ.

علاوة على ذلك، عندما حلل الفريق الأورام، لم يجدوا أي زيادة في تلف الحمض النووي لدى الحيوانات المعالجة، وهي السمة المميزة لآلية عمل مثبطات PARP عادةً، بل اكتشفوا أن تثبيط PARP1 عطّل شراكة حيوية بين البروتين الفيروسي EBNA2 والجين الورمي الخلوي MYC.

قال تمبرا: "يشبه EBNA2 قائد الأوركسترا، إذ يوجه الجينات الخلوية لعزف سيمفونية السرطان، فهو يُفعّل جين MYC تحديدًا، وهو أحد أهم الجينات المُعزّزة للسرطان، وعندما نُثبّط PARP1، يفقد EBNA2 قدرته على تنشيط MYC بفعالية، وينهار برنامج السرطان بأكمله".

لهذه النتائج آثار علاجية مهمة، ولأن مثبطات PARP معتمدة من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) ومستويات سلامتها راسخة، فقد يُسرّع ذلك من وتيرة التطبيق السريري مقارنةً بتطوير أدوية جديدة كليًا.

يشير البحث أيضًا إلى أن هذا النهج قد ينجح في علاج الأورام اللمفاوية المرتبطة بفيروس إبشتاين بار.

ويبحث الفريق حاليًا في فعالية مثبطات PARP ضد أنواع أخرى من السرطان المرتبطة بفيروس إبشتاين بار، بما في ذلك سرطان البلعوم الأنفي وسرطان المعدة.

بالإضافة إلى ذلك، ونظرًا للاشتباه بدور فيروس إبشتاين بار في أمراض المناعة الذاتية، يستكشف الباحثون ما إذا كان تنظيم PARP1 للتعبير الجيني الفيروسي قد يُسهم في هذه الحالات.