هل الهرمونات الجنسية الأنثوية مرتبطة بالتطور السريع لأمراض العيون؟
يمكن للهرمونات الجنسية الأنثوية أن تعزز بشكل كبير تطور مرض العين العصبي التنكسي النادر التهاب الشبكية الصباغي (RP)، وفقًا لدراسة سريرية أجراها باحثون في المركز الطبي بجامعة تكساس الجنوبية الغربية.
قد تؤدي النتائج، التي نشرت في مجلة Science Advances، إلى تطوير علاجات تعمل على إبطاء تقدم المرض ومساعدة الأطباء في تقييم مخاطر العلاجات الهرمونية للمريضات اللاتي يحملن علامات وراثية للمرض.

التهاب الشبكية الصباغي
أوضحت الدكتورة كاثرين ويرت، الأستاذة المساعدة في طب العيون بجامعة تكساس ساوثويسترن: "التهاب الشبكية الصباغي هو شكل وراثي شائع من فقدان البصر، وكان يُعتقد سابقًا أنه لا يتأثر بالجنس البيولوجي".
وأضافت: "اكتشفنا أنه يمكننا بالفعل إبطاء تطور المرض لدى إناث الفئران إذا استنفدنا هرموناتها الجنسية".
يصيب هذا المرض العيني، الذي قد يؤدي إلى العمى، واحدًا من كل 3500 شخص في الولايات المتحدة، ويتسبب في تدهور وموت مستقبلات الضوء - وهي خلايا حساسة للضوء في شبكية العين.
يرتبط هذا المرض بأكثر من 75 جينًا، ويمكن أن يصيب الأشخاص في أي عمر، ولا يوجد علاج شافٍ له حتى الآن.
وأشار الدكتور ويرت إلى أن الأبحاث السابقة أشارت إلى وجود صلة بين الجنس وأمراض الشبكية التنكسية الأخرى، ولكن هذه هي الدراسة الأولى التي تثبت أن الإشارات الهرمونية هي السبب المباشر.
أجرى الباحثون دراسة على فئران ذكور وإناث تحمل طفرة في رودوبسين (RHO P23H)، وهو بروتين رئيسي لاستشعار الضوء في شبكية العين، يُسبب التهاب الشبكية الصباغي.
في عمر شهرين، وجدوا أن طبقة المستقبلات الضوئية في شبكية عين الإناث كانت أسوأ بكثير من الذكور، مما يشير إلى فقدان أسرع للبصر واختلاف في تطور المرض مرتبط بالجنس.
وقال الدكتور ويرت إن الفريق فوجئ برؤية انخفاض في تطور مرض الشبكية لدى الإناث اللاتي تم تعقيمهن لتقليل مستويات الهرمونات الجنسية، إلى الحد الذي أصبحت فيه قدرتهن على الرؤية مماثلة لتلك التي يتمتع بها الذكور.
لم يُظهر الذكور المُخصَّون أيَّ تغيير في الوظيفة البصرية مقارنةً بالذكور السليمة.
بالمثل، لم يُؤثِّر رفع مستويات الهرمونات الجنسية اصطناعيًا لدى الفئران المُخصَّاة عن طريق زرع الإستراديول تحت جلدها على الذكور، ولكنه أدى إلى زيادة فقدان الوظيفة في المستقبلات الضوئية لدى الإناث.
وعلى النقيض من ذلك، ظلت الرؤية لدى الفئران الصحية التي لا تعاني من طفرة RHO P23H دون تغيير بعد تلقيها هرمونات جنسية أنثوية، مما يشير إلى تفاعل بين طفرة الرودوبسين والهرمونات الجنسية، مما يتسبب في مستويات أعلى من الالتهاب وموت الخلايا لدى الإناث.
أشارت آشلي رو، المؤلفة الرئيسية للدراسة إلى أن بحث الفريق يستدعي إجراء المزيد من البحث حول التأثير المحتمل للعلاج الهرموني على النساء المصابات بأمراض شبكية العين ذات الصلة.
ويؤكد الباحثون أنه لا يوجد حاليًا أي دليل على أن وسائل منع الحمل والعلاج بالهرمونات البديلة يؤثران سلبًا على الرؤية لدى النساء غير المصابات بطفرات جينية مرتبطة بالتهاب الشبكية الصباغي.
وقالت رو: "نحن لا ندعو إلى استنزاف هرمونات المرأة، ولكن هذا الاكتشاف يفتح فرصًا مثيرة لفهم الآليات الأساسية التي تؤدي إلى تفاقم نتائج المرض لدى النساء، مما قد يؤدي إلى استراتيجيات علاجية مستقبلية تحويلية لكل من النساء والرجال الذين يعيشون مع التهاب الشبكية الصباغي".

