هل يضر تلوث الهواء بصحة الدماغ مع التقدم في العمر؟
توصلت دراسة جديدة إلى أن التعرض لمستويات أعلى من تلوث الهواء خلال منتصف العمر يرتبط بسرعة معالجة أبطأ، ودرجات أقل في أداة الفحص المعرفي، واختلافات في بنية الدماغ في وقت لاحق من الحياة.
نُشر البحث في مجلة لانسيت لطول العمر الصحي.
يُقدم البحث أدلةً إضافية على أن التعرض لتلوث الهواء يرتبط بتدهور صحة الدماغ مع تقدم العمر، ويشير إلى أن حتى التخفيضات الطفيفة في مستويات التعرض يمكن أن تحافظ على الإدراك وبنية الدماغ لدى كبار السن.

تفاصيل البحث
جمع هذا البحث تحليل بيانات المسح الصحي مع دراسة فرعية للتصوير العصبي للحصول على فهم أكثر تفصيلاً لتأثيرات التعرض لمجموعة من ملوثات الهواء.
قام الباحثون بفحص البيانات المتاحة من 1761 مشاركًا، تبلغ أعمارهم 45 عامًا فأكثر، والذين شاركوا في المسح الوطني للصحة والتنمية (NSHD) التابع لمجلس البحوث الطبية.
قام الفريق بدراسة التعرض المُنمذج لتلوث الهواء على مدى 26 عامًا، وقيّموا الذاكرة اللفظية وسرعة المعالجة لدى المشاركين في سن 43، 53، 60-64، و69 عامًا.
كما خضعوا لاختبار أدينبروك الإدراكي (اختبار الفحص الإدراكي) في سن 69، والمُصمم للكشف عن ضعف الإدراك والخرف.
حلل الباحثون أيضًا بيانات من دراسة فرعية من مشروع NSHD - Insight 46 - خضعت فيها مجموعة أصغر من المشاركين في المشروع، الذين تتراوح أعمارهم بين 69 و71 عامًا، لفحص دماغي.
وخلافًا للدراسات السابقة، استطاعت هذه الدراسة ضبط التعرض مدى الحياة لمجموعة من الملوثات، مع مراعاة مجموعة واسعة من العوامل السريرية والاجتماعية والديموغرافية، بما في ذلك الإدراك في مرحلة الطفولة.
عند تحليل البيانات، وجد الباحثون أنه في سن 69، كان المشاركون الذين تعرضوا لمستويات أعلى من جميع ملوثات الهواء من سن 45 فصاعدا لديهم درجات أقل في اختبارات ACE III، التي تقيس الانتباه والذاكرة والطلاقة اللفظية واللغة والإدراك.
وأظهر المشاركون الذين تعرضوا لمستويات عالية من ثاني أكسيد النيتروجين (NO 2 ) والجسيمات الدقيقة (PM 10 ) أيضًا سرعات معالجة أبطأ بين سن 43 و69 عامًا.
وتظل هذه الارتباطات مهمة حتى بعد الأخذ في الاعتبار القدرة الإدراكية للمشاركين في مرحلة الطفولة وتعرضهم لتلوث الهواء حتى سن 45 عاما.
ومع ذلك، لم يجد الباحثون أي ارتباط قاطع بين تلوث الهواء والذاكرة اللفظية.
في الدراسة الفرعية للتصوير العصبي، وجد الباحثون أن التعرض لمستويات عالية من أكسيد النيتروجين (NOX ) ارتبط بصغر حجم الحُصين، بينما ارتبط التعرض المتزايد لغازي أكسيد النيتروجين (NO2 ) والجسيمات الدقيقة (PM10 ) بكبر حجم البطين، الذي يزداد حجمه مع تقلص أنسجة المخ. وترتبط هاتان النتيجتان المتعلقتان ببنية الدماغ بضعف الإدراك والخرف.
من المتوقع أن يُصاب 153 مليون شخص بالخرف بحلول عام 2050.
تُمثل هذه الدراسة واحدة من أطول دراسات المتابعة التي تسعى إلى فهم تأثير تلوث الهواء على مجموعة واسعة من النتائج الإدراكية وعلى صحة الدماغ مع تقدمنا في السن.
يتنفس معظم سكان العالم هواءً سامًا يتجاوز الحدود الموصى بها من قِبل منظمة الصحة العالمية، مما قد يُفسر جزئيًا زيادة خطر الإصابة بالخرف مع تقدمنا في السن.
وقد سعى الباحثون منذ فترة إلى تسليط الضوء على الآثار طويلة المدى، والتي قد تكون دائمة، لتلوث الهواء على الدماغ.
وتُبرز الدراسة الحالية أن تقليل تعرض الناس للتلوث يُسهم في الحفاظ على الإدراك وبنية الدماغ مع التقدم في السن، حتى لو حدث ذلك بعد بلوغ منتصف العمر.

