اليوم العالمي للدماغ.. أعرف تأثيرات التمرير السلبي على وظائف الدماغ والصحة العقلية
في عالمنا المعاصر الذي يتميز بفرط الاتصال، أصبح الناس أكثر اطلاعًا من أي وقت مضى، وهو أمر يمثل نعمة ونقمة في آن واحد، إذ يُعرض المرء لمخاطر الوقوع ضحية لـ"التمرير السلبي".
قد يظن المرء أن هذا السلوك القهري المتمثل في تصفح الأخبار السلبية على وسائل التواصل الاجتماعي أو منصات الأخبار، وخاصةً في أوقات الأزمات، وسيلةٌ للبقاء على اطلاع، لكنه في الواقع يُدمر عقولنا وأدمغتنا بصمت.
لكن أولًا، دعونا نفهم ما هو "التمرير السلبي"، يُستخدم هذا المصطلح لوصف ظاهرة قراءة الأخبار السلبية، بل وقضاء ساعاتٍ طويلة في قراءة مقالاتٍ إخبارية سلبية، مع علمهم بأنها تُؤذيهم. يُمكن أن يكون "التمرير السلبي" مُسببًا للإدمان، ولسببٍ وجيه. وقد صُممت منصاتنا الرقمية للحفاظ على اهتمامنا بها، وللأسف، تجذب المعلومات السلبية المزيد من الاهتمام في معظم الحالات.
كيف يستجيب الدماغ لـ"التمرير السلبي"؟
يؤثر الاستهلاك المُستمر للأخبار أو المحتوى المُقلق بشكلٍ كبير على دماغنا وصحتنا النفسية، وفيما يلي نستعرض كيفية استجابة الدماغ للتصفح المتواصل للأخبار السلبية:
استجابة الدماغ للتوتر
يتمتع دماغنا بـ"تحيز سلبي" تطوري، مما يعني أنه مُصمم على إيلاء المزيد من الاهتمام للتهديدات كآلية للبقاء، تُرهق الأخبار السيئة دماغك باستمرار بهرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، هذا يضع جسمك في حالة توتر طويلة أو متكررة، مما يُحفز "القتال" أو "الهروب" أو حتى "التجمد" أحيانًا.

وهذا مفيد على المدى القصير، ولكنه ضار عند الإفراط في إفرازه باستمرار، مما يؤدي إلى عواقب وخيمة مثل القلق والتعب والانفعال، وحتى مشاكل في الذاكرة والتركيز.
تدفق الدوبامين
يُطلق تصفح الإنترنت، كغيره من السلوكيات الإدمانية، الدوبامين، وهو ناقل عصبي مرتبط بالمكافأة، في كل مرة تكتشف فيها معلومات جديدة، هذا يُنشئ حلقة تغذية راجعة حيث تبحث عن أخبار سلبية، وتحصل على "مكافأة" مؤقتة من البيانات الجديدة التي تتلقاها، ثم تسعى للحصول على المزيد.
يُعيق التحكم العاطفي
عند التعرض المستمر لمحتوى مُزعج، تُصبح اللوزة الدماغية، وهي الجزء من الدماغ المسؤول عن إدراك التهديدات، مفرطة النشاط.
على المدى الطويل، يُغير هذا توصيلات دماغك التي تُحوله إلى حالة من اليقظة، مما يُعطيك المزيد من ردود الفعل العاطفية، ويُقلل من قدرتك على إدارة ضغوطك اليومية دون أن تفقد أعصابك.
يُضعف اتخاذ القرارات
تحت الضغط المتكرر، تُرهق قشرة الفص الجبهي المسؤولة عن التفكير العقلاني واتخاذ القرارات، وقد يؤدي ذلك إلى نقص التركيز أو التخطيط، واتخاذ قرارات عاطفية، والاندفاع.
يساهم في اضطرابات النوم
يُحفز تصفح الإنترنت، وخاصةً قبل النوم، الدماغ بشكل مفرط ويُعرضك للضوء الأزرق، وكلاهما قد يتداخل مع إنتاج الميلاتونين ويُسبب اضطرابًا في دورات النوم، كما أن قلة النوم تُضعف وظائف الدماغ والمرونة العاطفية.
القلق والاكتئاب
تشير الأبحاث إلى أن كثرة متابعة الأخبار ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحدوث أعراض الاكتئاب والقلق في مواقف مُختلفة، وخاصةً الأزمات العالمية.
فقدان الحساسية
مع التعرض المُتكرر لأخبار الأحداث المُتعلقة بالصدمات، تزداد احتمالية فقدان الإحساس؛ وبالتالي، تقل التعاطف ويصبح الشخص أكثر عجزًا.