اكتشاف حالة وراثية تسبب الشلل بعد الإصابة بعدوى خفيفة
اكتشف الأطباء والباحثون في علم الوراثة بجامعة مانشستر أن التغيرات في أحد الجينات تؤدي إلى تلف عصبي شديد لدى الأطفال بعد نوبة خفيفة من العدوى.
نُشرت الورقة البحثية، "الاعتلال العصبي المحوري الحاد بعد الإصابة بالعدوى لدى الأطفال المصابين بمتغيرات RCC1 ثنائية الأليلات: سلسلة حالات"، في مجلة The Lancet Neurology.
قبل 25 عامًا، عندما كان تيموثي بينجهام يبلغ من العمر عامين، أصيب بمرض خفيف يشبه الإنفلونزا جعله غير قادر على المشي.
وبعد 3 سنوات من إصابته بعدوى أخرى، أصيب بالشلل وأصبح يستخدم كرسيًا متحركًا منذ ذلك الحين.
ثم في عام 2011، رأى الأطباء في أحد مستشفيات المملكة المتحدة طفلة تبلغ من العمر 8 أشهر وكانت تتمتع بصحة جيدة تمامًا حتى أصيبت بعدوى خفيفة في الصدر جعلتها غير قادرة على التنفس بدون دعم جهاز التنفس الصناعي.

سبب وراثي
ويعتقدون أن السبب قد يكون وراثيا، حيث عانى شقيقاها من مشاكل حادة مماثلة بعد إصابتهما بعدوى خفيفة.
اكتشف الباحثون في مجال علم الوراثة بجامعة مانشستر أن التغيرات في جين يسمى RCC1 أدت إلى هذا الضرر العصبي الشديد لدى تيموثي وعائلته في مانشستر.
وتبين أن 20 طفلاً آخرين من 10 عائلات من المملكة المتحدة وتركيا والتشيك وألمانيا وإيران والهند والمملكة العربية السعودية وقبرص وسلوفاكيا يعانون من تغيرات في نفس الجين، مما يؤدي إلى هذه الحالة العصبية الشديدة، وكلها ناجمة عن عدوى خفيفة.
وفي أكثر من نصف الأطفال، اشتبه الأطباء في تشخيص حالة عصبية شديدة مختلفة يمكن أن تتطور بعد الإصابة بالعدوى تسمى متلازمة غيلان باريه.
وأجرى الباحثون دراسات معملية على خلايا الجلد المأخوذة من المرضى ومن ذباب الفاكهة المعدلة وراثيا بشكل خاص لإظهار أن الضرر الذي يلحق بالأعصاب يمكن أن يحدث بسبب بعض المواد الكيميائية.
تظهر خلايا الجلد لدى المرضى عند فحصها تحت المجاهر الخاصة تغيرات مشابهة جدًا لتلك التي شوهدت في خلايا المرضى المصابين بمرض الخلايا العصبية الحركية حيث تصبح العضلات، بما في ذلك تلك التي تتحكم في التنفس والبلع، ضعيفة.
وقال قائد البحث بيل نيومان: "حتى هذه الدراسة، لم يكن معروفا الكثير عن سبب تعرض بعض الأشخاص لتلف عصبي شديد بعد إصابتهم بعدوى خفيفة مثل الأنفلونزا أو اضطراب المعدة".
يقدم هذا العمل شرحًا للعائلات، وهو الخطوة الأولى في تطوير علاج فعال، وبما أن الأطفال في مرحلة مبكرة قبل إصابتهم بتلف الأعصاب بعد العدوى، فإن هذا يتيح لنا فرصة علاج الأطفال المعرضين للخطر قبل حدوث المشاكل.
وقال الباحثون: "هذا الاكتشاف يُلهمنا أملاً كبيراً، كما سيُلهم كل من انتظروا سنواتٍ للحصول على إجابات. هذا ما يُساعدنا على التطلع إلى المستقبل".

