العلاج الإشعاعي يتغلب على مقاومة العلاج المناعي في بعض أنواع السرطان| دراسة
من خلال تحفيز الجهاز المناعي، يعمل العلاج الإشعاعي على جعل بعض الأورام التي تقاوم العلاج المناعي عرضة للعلاج، مما يؤدي إلى نتائج إيجابية للمرضى.
يأتي ذلك وفقًا لبحث جديد أجراه باحثون في مركز جونز هوبكنز كيميل للسرطان ومعهد بلومبرج كيميل للعلاج المناعي للسرطان ومعهد هولندا للسرطان.
في الدراسة التي نشرت في مجلة Nature Cancer، قام الباحثون بالتعمق في علم الأحياء الجزيئي لسرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة لتحديد ما يحدث على المستوى الخلوي والجزيئي.
المستوى الخلوي والجزيئي بمرور الوقت عندما يتم علاج السرطان إما بالعلاج الإشعاعي متبوعًا بالعلاج المناعي أو العلاج المناعي وحده.
وجد الباحثون أن الإشعاع بالإضافة إلى العلاج المناعي أدى إلى استجابة مناعية جهازية مضادة للأورام في سرطانات الرئة التي لا تستجيب عادةً للعلاج المناعي. كما أدى العلاج المُركّب إلى تحسين الاستجابة السريرية لدى المرضى الذين تُبدي أورامهم سمات مقاومة العلاج المناعي.
ومن الناحية السريرية، تشير النتائج إلى أن العلاج الإشعاعي يمكن أن يساعد في التغلب على مقاومة العلاج المناعي لدى بعض المرضى.
يقول الدكتور فالسامو أناجنوستو، كبير مؤلفي الدراسة: "بالنسبة لجزء بسيط من سرطانات الرئة حيث لا نتوقع استجابات للعلاج، قد يكون الإشعاع فعالاً بشكل خاص للمساعدة في التغلب على المقاومة الأولية للعلاج المناعي؛ وقد ينطبق هذا على المقاومة المكتسبة أيضًا".
سعى الباحثون منذ فترة طويلة إلى فهم أفضل لسبب مقاومة بعض الأورام للعلاج المناعي - وهي استراتيجية علاجية تعمل على الاستفادة من جهاز المناعة في الجسم لمحاربة الخلايا السرطانية - وكيفية اعتراض هذه المقاومة.

تحفيز الاستجابة المناعية
تم اقتراح العلاج الإشعاعي كطريقة ممكنة لتحفيز الاستجابة المناعية الجهازية بسبب ظاهرة فريدة تسمى التأثير الأبسكوبالي.
عادةً ما يؤدي الإشعاع في موقع الورم الأولي إلى موت خلايا الورم وإطلاق محتوياتها في البيئة المحيطة.
في بعض الأحيان، يكتشف الجهاز المناعي تلك المحتويات، ويتعرف على البصمة الجزيئية للورم، ثم ينشطها.
الخلايا المناعية في جميع أنحاء الجسم لمهاجمة الخلايا السرطانية في مواقع الورم التي لم تكن هدفًا للإشعاع، بما في ذلك بعض المواقع البعيدة عن السرطان الأولي في الجسم.
بسبب هذا التأثير، يُمكن للعلاج الإشعاعي أن يُحسّن فعالية العلاج المناعي ضد السرطان، حتى وإن كان بعيدًا عن موقع الإشعاع الأصلي.
ومع ذلك، لا يُعرف الكثير عن البيولوجيا الجزيئية الكامنة وراء هذا التأثير، أو كيفية التنبؤ بموعد حدوثه وحالات حدوثه لدى المرضى.
ولدراسة هذه الظاهرة، حصل أناجنوستو وزملاؤه على عينات من مرضى مصابين بسرطان الرئة في أوقات مختلفة طوال رحلة علاجهم ومن مواقع مختلفة في الجسم، وليس فقط في موقع الورم الأساسي.
حلل فريق الباحثين 293 عينة دم وأورام من 72 مريضًا، جُمعت في بداية العلاج وبعد ثلاثة إلى ستة أسابيع من العلاج.
المرضى في المجموعة الضابطة العلاج المناعي وحده، بينما تلقت المجموعة التجريبية العلاج الإشعاعي متبوعًا بالعلاج المناعي.
ثم أجرى الفريق تحليلات متعددة الأوميات على العينات - أي الجمع بين أدوات "الأوميات" المختلفة، بما في ذلك علم الجينوم، وعلم النسخ، واختبارات الخلايا المختلفة - لتوصيف ما يحدث للجهاز المناعي على المستوى الجهازي وفي البيئة المحلية في مواقع الورم التي لم تتعرض للإشعاع بشكل مباشر.
ركز الفريق تحديدًا على الأورام "الباردة" مناعيًا، وهي أورام لا تستجيب عادةً للعلاج المناعي. يمكن التعرف على هذه الأورام من خلال مؤشرات حيوية محددة: انخفاض معدل الطفرات، أو عدم وجود بروتين يُسمى PD-L1، أو وجود طفرات في مسار إشارات يُسمى Wnt.
بعد العلاج الإشعاعي والعلاج المناعي، وجد الفريق أن الأورام "الباردة" البعيدة عن موقع الإشعاع شهدت تغيرًا ملحوظًا في بيئتها المحيطة.
يصف أناجنوستو هذا التحول بأنه "تسخين" للأورام، حيث تنتقل من نشاط مناعي ضعيف أو معدوم إلى مواقع ملتهبة ذات نشاط مناعي قوي، بما في ذلك توسع الخلايا التائية الجديدة والموجودة مسبقًا.
وفي مزارع الخلايا، أكد الباحثون أن الخلايا التائية المتوسعة في المرضى الذين تلقوا الإشعاع والعلاج المناعي كانت تتعرف بالفعل على المستضدات الجديدة المرتبطة بالطفرات من أورام المرضى.
وأخيرا، من خلال تتبع نتائج المرضى من التجربة السريرية، لاحظ الفريق أن المرضى الذين يعانون من أورام باردة مناعيا والتي "ارتفعت درجة حرارتها" بسبب العلاج الإشعاعي كانت نتائجهم أفضل من أولئك الذين لم يتلقوا العلاج الإشعاعي.
باستخدام عينات من نفس مجموعات المرضى، عمل الفريق مؤخرًا على رصد استجابة الجسم للعلاج المناعي من خلال الكشف عن الحمض النووي للورم (ctDNA) في الدم.

