تحديد أدوية للسرطان قد تعكس تغيرات الدماغ أثناء مرض الزهايمر
تمكن علماء من تحديد أدوية السرطان التي تبشر بعكس التغيرات التي تحدث في الدماغ أثناء الإصابة بمرض الزهايمر، مما قد يؤدي إلى إبطاء أعراضه أو حتى عكسها.
قارنت الدراسة بصمة التعبير الجيني لمرض الزهايمر بتلك التي يُثيرها 1300 دواء مُعتمد، ووجدت مزيجًا من دواءين للسرطان يُمكنهما علاج أكثر أشكال الخرف شيوعًا.
نُشرت النتائج في مجلة Cell.

حللت الدراسة أولاً كيف يُغيّر مرض الزهايمر التعبير الجيني في خلايا الدماغ البشري، ثم بحث الباحثون عن أدوية موجودة مُعتمدة من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) وتُسبب تغييرات مُعاكسة في التعبير الجيني.
كان الباحثون يبحثون على وجه التحديد عن عقاقير يمكنها عكس التغيرات في التعبير الجيني في الخلايا العصبية وفي أنواع أخرى من خلايا المخ تسمى الخلايا الدبقية، والتي تتضرر جميعها أو تتغير في مرض الزهايمر.
بعد ذلك، قام الباحثون بتحليل ملايين السجلات الطبية الإلكترونية لإظهار أن المرضى الذين تناولوا بعض هذه الأدوية كجزء من علاجهم لأمراض أخرى كانوا أقل عرضة للإصابة بمرض الزهايمر.
وعندما اختبر الباحثون مزيجا من العقارين الرائدين - وكلاهما من أدوية علاج السرطان - في نموذج فأر مصاب بمرض الزهايمر، فقد أدى ذلك إلى تقليل تنكس الدماغ لدى الفئران، بل وحتى استعادة قدرتها على التذكر.
قالت الدكتورة مارينا سيروتا، المؤلفة المشاركة في الدراسة: "يأتي مرض الزهايمر مصحوبًا بتغييرات معقدة في الدماغ، مما يجعل دراسته وعلاجه أمرًا صعبًا، ولكن أدواتنا الحسابية فتحت إمكانية معالجة هذا التعقيد بشكل مباشر".
علاج جديد للزهايمر
يصيب مرض الزهايمر 7 ملايين شخص في الولايات المتحدة، ويسبب تراجعًا مستمرًا في الإدراك والتعلم والذاكرة.
ومع ذلك، لم تُسفر عقود من الأبحاث إلا عن دواءين معتمدين من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، ولا يمكن لأي منهما إبطاء هذا التراجع بشكل فعال.
قال الدكتور يادونج هوانج، المؤلف المشارك الرئيسي في الدراسة : "من المرجح أن يكون مرض الزهايمر نتيجة لتغييرات عديدة في العديد من الجينات والبروتينات التي تؤدي مجتمعة إلى تعطيل صحة الدماغ".
وأضاف: "هذا يجعل من الصعب للغاية تطوير الأدوية - والتي تنتج تقليديا دواء واحدا لجين أو بروتين واحد يسبب المرض".
جمع الفريق بيانات متاحة للعامة من ثلاث دراسات أجريت على دماغ مرضى ألزهايمر، وقاست التعبير الجيني لخلية واحدة في خلايا دماغية من متبرعين متوفين مصابين أو غير مصابين بمرض ألزهايمر. واستخدموا هذه البيانات لإنتاج بصمات التعبير الجيني لمرض ألزهايمر في الخلايا العصبية والخلايا الدبقية.
قام الباحثون بمقارنة هذه التوقيعات مع تلك الموجودة في خريطة الاتصال، وهي قاعدة بيانات لنتائج اختبار تأثيرات آلاف الأدوية على التعبير الجيني في الخلايا البشرية.
من بين 1300 دواء، عكس 86 دواءً بصمة التعبير الجيني لمرض الزهايمر في نوع واحد من الخلايا، بينما عكس 25 دواءً بصمة التعبير في عدة أنواع من خلايا الدماغ.
لكن لم توافق إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلا على 10 أدوية فقط للاستخدام البشري.
وبفحص السجلات المخزنة في مستودع بيانات الصحة بجامعة كاليفورنيا، والذي يتضمن معلومات صحية مجهولة المصدر عن 1.4 مليون شخص فوق سن 65 عاما، وجدت المجموعة أن العديد من هذه الأدوية بدت وكأنها قد قللت من خطر الإصابة بمرض الزهايمر بمرور الوقت.
قال ياتشياو لي، المؤلف الرئيسي للدراسة: "بفضل كل مصادر البيانات الموجودة، انتقلنا من 1300 دواء إلى 86، ثم إلى 10، ثم إلى خمسة فقط".
علاج مركب
اختار لي وهوانج وسيروتا دواءين لعلاج السرطان من بين أفضل خمسة أدوية مرشحة للاختبارات المعملية، وتوقعوا أن يُعالج دواء، وهو ليتروزول، مرض الزهايمر في الخلايا العصبية؛ وأن يُساعد دواء آخر، وهو إيرينوتيكان، الخلايا الدبقية.
يُستخدم ليتروزول عادةً لعلاج سرطان الثدي؛ بينما يُستخدم إيرينوتيكان عادةً لعلاج سرطان القولون والرئة.
استخدم الفريق نموذجًا فئرانيًا مصابًا بمرض ألزهايمر العدواني، مع طفرات متعددة مرتبطة بالمرض.
مع تقدم الفئران في السن، ظهرت عليها أعراض تُشبه أعراض ألزهايمر، وعولجت بأحد الدواءين أو كليهما.
أدى الجمع بين دوائي السرطان إلى عكس جوانب متعددة من مرض الزهايمر في النموذج الحيواني، فقد ألغى بصمات التعبير الجيني في الخلايا العصبية والخلايا الدبقية التي ظهرت مع تقدم المرض.
كما قلل من تكوين كتل بروتينية سامة ومن تنكس الدماغ. والأهم من ذلك، أنه استعاد الذاكرة.
قال هوانج: "من المثير للاهتمام رؤية صحة البيانات الحسابية في نموذج فأر مُستخدم على نطاق واسع لعلاج ألزهايمر".
ويتوقع أن يتقدم البحث قريبًا إلى مرحلة التجارب السريرية، ليتمكن الفريق من اختبار العلاج المركب مباشرةً على مرضى ألزهايمر.

