الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل يمكن للدماغ أن يسيطر على مستوى السكر في الدم؟.. اكتشاف جديد لعلاج السكري

الإثنين 04/أغسطس/2025 - 08:39 م
يمكن للدماغ السيطرة
يمكن للدماغ السيطرة على مستوى السكر في الدم.. أرشيفية


قبل أكثر من عقد من الزمن، أظهرت الأبحاث لأول مرة أن هرمون اللبتين، الذي يُنتج بواسطة الخلايا الدهنية، يمكن أن يلعب دورًا هامًا في علاج المضاعفات الحادة لمرض السكري من النوع الأول، خاصةً الحماض الكيتوني السكري (DKA)، حتى في غياب الإنسولين. 

حديثًا، كشفت تحليلات نُشرت في مجلات الأبحاث السريرية كيف يؤثر اللبتين على وظيفة الدماغ وكيف يمكن أن يُستخدم في تطوير علاجات مستقبلية لمرض السكري.

فهم الحماض الكيتوني السكري ودوره الحاد

الحماض الكيتوني السكري يحدث عندما يعجز الجسم عن إنتاج الإنسولين بشكل كافٍ، مما يدفعه إلى تكسير الدهون كمصدر بديل للطاقة، هذا التفاعل يؤدي إلى تراكم السكر والأحماض الكيتونية في مجرى الدم، ما يشكل خطرًا على حياة المريض. 

عادةً، يتم علاج هذه الحالة باستخدام الأنسولين، لكن الأدلة الجديدة تشير إلى أن للدماغ دورًا رئيسيًا في تحفيز حدوث الحماض الكيتوني عند نقص الإنسولين.

كيف يربط اللبتين والدماغ دائرتهما في تنظيم مستوى السكر؟

البحث الذي أُجري في كلية الطب بجامعة واشنطن منذ عام 2011 يُظهر أن انخفاض مستوى اللبتين في الدم يُرسل إشارات إلى الدماغ، تحديدًا إلى منطقة تحت المهاد في hypothalamus، التي تتحكم في تنظيم الشهية ووزن الجسم، وتحفز في ذات الوقت مصادر الطاقة مثل الجلوكوز والكيتونات. 

قام الباحثون بحقن اللبتين في أدمغة جرذان وفئران مصابة بالسكري من النوع الأول، وحققوا نتائج مذهلة؛ إذ عادت مستويات الجلوكوز والكيتونات في الدم إلى طبيعتها بعد أربعة أيام، رغم استمرار نقص الإنسولين.

نتائج مبتكرة وتطبيقات مستقبلية

تشير نتائج هذه الدراسات إلى أن الدماغ قادر على تنظيم مستويات الجلوكوز في الدم بشكل مستقل، وهو اكتشاف غير متوقع تمامًا. 

يتوقع الباحثون أن يستفيدوا الآن من هذا الفهم لتحسين علاج مرض السكري من النوع الأول، محتملين بدء تجارب سريرية حاسمة باستخدام اللبتين أو أدوية معدلة تؤثر على وظائف الدماغ.

آفاق العلاج الجديد وأهمية التطور

الدكتور إيرل هيرش، أحد الأطباء الرائدين في مجال السكري، يعبر عن حماسه للاكتشاف، ويرى أن تحكم الدماغ في مستويات السكر قد يفتح آفاقًا لعلاج فعال بدلاً من الاعتماد فقط على حقن الإنسولين المستمر، وإذا نجحت التجارب، فإن ذلك قد يقلل من العبء اليومي على المرضى وعائلاتهم، ويحقق حياة أكثر راحة واستقلالية.

تحوُّل في فهم مرض السكري

هذا الاكتشاف يُعيد تشكيل مفهومنا عن أسباب الحماض الكيتوني، حيث يثبت أن نقص الإنسولين ليس السبب الوحيد، وأن الدماغ يلعب دورًا هامًا في تنظيم استجابة الجسم. قد يساهم هذا الفهم في تطوير علاجات توجيهية تستهدف الدماغ، وتؤدي إلى تقليل الحاجة للحقن المستمر، وربما علاج جذري للمرض في المستقبل.