ماذا يحدث عند تحفيز العصب المبهم؟
توصلت دراسة جديدة إلى أن تحفيز العصب المبهم بجهاز متصل بالأذن الخارجية يمكن أن يساعد في جعل تدريب التأمل التعاطفي أكثر فعالية في تعزيز قدرة الناس على اللطف الذاتي واليقظة.
وتضيف الدراسة، التي نشرت في مجلة الطب النفسي، أدلة جديدة على الفوائد المحتملة لتحفيز هذا العصب الرئيسي الذي يربط الدماغ بالأعضاء الرئيسية في الصدر والبطن.

دور العصب المبهم
يلعب العصب المبهم دورًا محوريًا في الجهاز العصبي الباراسمبثاوي (الجهاز العصبي اللاودي)، إذ يُعاكس استجابة الإجهاد "الكر والفر" (الجهاز العصبي الودي)، ويسمح للدماغ بالتواصل مع جميع الأعضاء الرئيسية في الجسم.
من خلال نقل الإشارات من الجسم إلى الدماغ، يُنظم العصب المبهم أيضًا مجموعة من العمليات النفسية، بما في ذلك بعض العمليات المرتبطة بالتفاعلات الاجتماعية والتحكم في المشاعر.
قام الباحثون بتحفيز العصب المبهم لدى المشاركين في الدراسة عن طريق إرسال نبضة كهربائية غير مؤلمة إلى عظمة الزنمة (tragus)، وهي ثنية غضروفية صغيرة تقع أمام قناة الأذن الخارجية.
صُممت هذه النبضة الإلكترونية لتنشيط الألياف العصبية التي تمر بالقرب من سطح الجلد.
أجرى الباحثون اختبارات على 120 مشاركًا سليمًا، تلقوا إما تحفيزًا للعصب المبهم عبر الجلد على عظمة الأذن، أو تحفيزًا وهميًا لجزء آخر من الأذن.
اقترن هذا إما بتدريب على التأمل للتعاطف مع الذات، أو بتدريب آخر غير مُصمم لتعزيز التعاطف.
لقد لاحظ المشاركون الذين تلقوا تحفيز العصب المبهم إلى جانب تدريب التعاطف مع الذات زيادة أكبر وأكثر فورية في التعاطف مع الذات مقارنة بمن كانوا في المجموعات الثلاث الأخرى.
تم أيضًا قياس مستوى اليقظة الذهنية لدى المشاركين (الوعي باللحظة الحالية والاعتراف الهادئ بأفكار الفرد ومشاعره)، وتم تجميع الفوائد المترتبة على اليقظة الذهنية عبر جلسات تدريبية متعددة، مما يشير إلى أنه في حين أن بعض تأثيرات التحفيز والتدريب فورية، فإن البعض الآخر يتراكم بمرور الوقت.
قال المؤلف الرئيسي للدراسة البروفيسور سنجيف كامبوج: "لقد وجدنا أن توجيه صدمة كهربائية صغيرة إلى الأذن لتحفيز العصب المبهم يمكن أن يعمل على تضخيم فوائد بعض تقنيات التأمل، وخاصة تلك التي تشارك في تنمية التعاطف مع الذات".
وأضاف: "تكشف نتائجنا كيف يمكن لتكنولوجيا علم الأعصاب أن تُحدث تأثيرًا ملموسًا على مشاعرنا تجاه أنفسنا، صحيح أن التحفيز العصبي وحده كان له فوائد محدودة، إلا أنه قد يلعب دورًا هامًا في دعم علاجات التأمل، التي تُستخدم بشكل متزايد لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية عقلية وجسدية".
وتابع: "يمكن أن يكون التأمل عملاً شاقًا ويتطلب المثابرة والتفاني، لذا فإن إيجاد طريقة لتعزيز وتسريع تأثيراته قد يكون تطوراً مرحبًا به للمعالجين والمرضى على حد سواء".
يقول الباحثون إن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحسين هذه التقنية ومعرفة مدة استمرار آثارها.
إضافةً إلى ذلك، ولأن هذه الدراسة اقتصرت على مشاركين أصحاء لم يُشخَّصوا باضطراب نفسي، فإن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لمعرفة ما إذا كان هذا النهج مفيدًا للأشخاص الذين يعانون من حالات مثل القلق أو الاكتئاب أو الصدمات النفسية.
وفي دراسة منفصلة نُشرت في يوليو 2025، وجد فريق بقيادة باحث من جامعة لندن أيضًا أن تحفيز العصب المبهم يمكن أن يساعد في تحسين اللياقة البدنية وتحمل التمارين الرياضية.

