الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دراسة: ضوضاء المرور مرتبطة بالاكتئاب والقلق لدى الشباب

الأربعاء 13/أغسطس/2025 - 10:54 م
تأثير الضوضاء على
تأثير الضوضاء على الشباب.. أرشيفية


ربطت دراسة جديدة، نُشرت في مجلة "الأبحاث البيئية"، مستويات الضوضاء بتشخيص الاكتئاب والقلق. وتُعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تبحث في التعرض طويل الأمد لضوضاء المرور والصحة النفسية لدى الأطفال والمراهقين والشباب.

تفاصيل الدراسة

وخلصت الدراسة، التي أجرتها جامعة أولو، إلى أن خطر الإصابة باضطرابات الصحة النفسية يزداد بشكل حاد عندما يتجاوز مستوى ضوضاء المرور في عنوان المنزل 53 ديسيبل (dB)، وهو المستوى الآمن الذي توصي به منظمة الصحة العالمية. 

تدعم هذه الورقة البحثية إجراءات السياسات والتخطيط الرامية إلى الحد من التعرض لضوضاء المرور، بما في ذلك وضع غرف النوم في أماكن هادئة من المباني وخفض حدود السرعة.

يُعتبر الضوضاء البيئية الناتجة عن مصادر مختلفة، بما في ذلك الطرق والسكك الحديدية وحركة المرور في المطارات والإنشاءات، ثاني أكبر مصدر قلق للصحة البيئية في أوروبا.

قد تؤثر الضوضاء على صحة الإنسان بطرق متنوعة، بما في ذلك تلف الجهاز السمعي واضطرابات النوم والاستجابات المعرفية والعاطفية الإضافية، مما يُسهم في الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز العصبي. 

وتُشير الأدلة الحديثة إلى وجود ارتباطات بالاضطرابات النفسية. ومع ذلك، لا تزال جودة الأدلة البحثية المتاحة منخفضة.

قام الفريق بتحليل بيانات 114,353 فردًا وُلدوا في فنلندا بين عامي 1987 و1998، وكانوا يعيشون في منطقة هلسنكي الحضرية عام 2007، باستخدام معلومات من السجلات الفنلندية المتاحة، تابع الباحثون بيانات الأفراد لمدة تصل إلى عشر سنوات، من سن 8 إلى 21 عامًا، وتتبعوا تطور صحتهم.

لتحديد تعرضهم لمستويات عالية من الضوضاء، تم نمذجة المتوسط السنوي لضوضاء حركة المرور على الطرق والسكك الحديدية في عنوان سكنهم، ثم تمت مقارنة هذه البيانات مع بيانات الأشخاص الذين شُخِّصوا بالاكتئاب و/أو القلق.

من خلال دمج هذه البيانات، تمكن الباحثون من رسم صورة واضحة لمستويات الضوضاء التي تعرض لها الفرد وتطور صحته النفسية.

تحدد منظمة الصحة العالمية 53 ديسيبل (متوسط مستوى الصوت على مدار 24 ساعة) كحد أقصى موصى به لضوضاء المرور، وأكدت هذه الدراسة أنه عند هذا المستوى أو أعلى، هناك زيادة ملحوظة في خطر الإصابة بالاكتئاب والقلق لدى الشباب.

أظهرت دراستنا أن خطر القلق يكون في أدنى مستوياته عندما يتراوح مستوى ضوضاء المرور بين 45 و50 ديسيبل في الجانب الأكثر هدوءًا من المساكن، ولكنه يزداد بشكل ملحوظ بعد 53 إلى 55 ديسيبل. 

وفوق 53 ديسيبل، تُصبح الضوضاء مُسببًا للتوتر النفسي الشديد للشباب، بغض النظر عمّا إذا كان الشخص ينام في الجانب الأكثر هدوءًا أو ضجيجًا من المسكن، كما تقول الدكتورة آنا بولاكا، كبيرة مؤلفي الدراسة.

كان الارتباط بالقلق أقوى لدى الذكور والأفراد الذين لم يُعانِ آباؤهم من اضطرابات الصحة النفسية.

ويُشير ييان هي، المؤلف الرئيسي للدراسة، إلى أن: "نتائجنا تدعم اتخاذ المزيد من الإجراءات للحد من التعرض لضوضاء المرور، وبالنسبة لواضعي السياسات ومخططي المدن، ينبغي أن يشمل ذلك تدابير مثل ضمان وجود غرف النوم في الجانب الأكثر هدوءًا من المسكن، وضمان وجود مساحات خضراء قريبة، أما بالنسبة للنقل، فيجب أيضًا مراعاة استخدام إطارات أكثر هدوءًا أو خفض حدود السرعة."

تُظهر هذه الدراسة إحدى الطرق العديدة التي يُمكن أن يؤثر بها تعرضنا للضوضاء والبيئة على صحتنا.