كيف يصبح حاجز الدم في الدماغ أكثر تسربًا مع تقدم العمر؟
كشفت دراسة جديدة كيف يتسرب الحاجز الدموي الدماغي مع التقدم في السن، مما يساهم في ضعف الذاكرة.
وكشفت الدراسة، المنشورة في مجلة Cell Reports، عن الآليات الجزيئية الكامنة وراء هذه العملية، وقد توفر أهدافًا علاجية جديدة لمعالجة التدهور المعرفي في مرحلة مبكرة من الشيخوخة.

الحاجز الدموي الدماغي
الحاجز الدموي الدماغي هو طبقة من الخلايا تُبطّن الأوعية الدموية في الدماغ، وتمنع دخول الفيروسات والبكتيريا والسموم، وتسمح بدخول العناصر الغذائية والمواد الكيميائية المفيدة.
ومن أهم مكونات الحاجز الدموي الدماغي وصلات دقيقة تعمل كجسور بين الخلايا، مانعةً دخول الجزيئات، ويساعد بروتين يُسمى أوكلودين في أداء هذا الدور الأساسي.
قالت يوليا كوماروفا، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "إنها عملية شديدة التنظيم تسمح لبعض الجزيئات بالمرور والبعض الآخر بالبقاء في الدورة الدموية".
وأضافت: "ببساطة، إنها آلية تفصل الجهاز العصبي المركزي عن كل شيء آخر".
ولكن، كما هو الحال مع العديد من العمليات الفسيولوجية، يبدأ الحاجز الدموي الدماغي بالاختلال مع تقدمنا في السن، إذ يصبح أكثر تسربًا.
وقد يؤدي هذا إلى تغيرات في الذاكرة في مرحلة مبكرة من منتصف العمر ، وفقًا لكوماروفا.
ولا تزال كيفية حدوث ذلك غير واضحة.
في بحث سابق، اختبرت كوماروفا وزملاؤها ما يحدث عند حذف بروتين يُسمى N-cadherin من الخلايا المبطنة للأوعية الدموية.
أدى ذلك إلى زيادة تسرب الدم من الأوعية الدموية في الرئتين والدماغ.
في الدراسة الجديدة، تعاونت كوماروفا مع ليون تاي، الأستاذ المشارك في علم التشريح وعلم الأحياء الخلوية بكلية الطب، لمعرفة ما إذا كان لهذا التسرب أي تأثير على الذاكرة.
استطاعت الفئران التي تفتقر إلى الكادهيرين-N الفعال تعلم المهام بكفاءة الفئران الطبيعية، لكنها سرعان ما نسيت ما تعلمته.
أظهرت دراسةٌ مُعمّقةٌ لأدمغة هذه الفئران أن المشكلة مرتبطةٌ ببروتين يُسمى أوكلودين، وهو بروتين يُساعد على تكوين وصلاتٍ مُحكمة في الحاجز الدموي الدماغي.
كان لدى كلٍّ من أدمغة كبار السنّ والأدمغة الشابة التي تفتقر إلى الكادهيرين-N عددٌ أقل من وصلات الانسداد، مما أدى إلى تسربٍ أكبر للحاجز.
أظهرت التجارب الجزيئية أنه عندما تتفاعل بروتينات الكادهيرين-N على خلايا الأوعية الدموية المجاورة، فإنها تُحفّز مسارًا إشاريًا يُثبّت الأكلودين، مما يُساعد على الحفاظ على سلامة الحاجز الدموي الدماغي.
بالتعاون مع الدكتور جيفري لوب، رئيس قسم الأعصاب والتأهيل في كلية الطب، فحصت كوماروفا أنسجة دماغية بشرية من مستودع الأعصاب بالجامعة، جُمعت خلال جراحات الصرع، وبمقارنة عينات من مرضى أصغر سنًا (من أواخر سن المراهقة إلى العشرينات) بعينات من مرضى في منتصف العمر (من الأربعينات إلى الخمسينات)، وجد الباحثون أن المجموعة الأكبر سنًا لديها مستويات منخفضة من كل من الكادهيرين-إن والأوكلودين، وهو ما يطابق النتائج التي تم الحصول عليها لدى الفئران.
وقالت إن الدراسة هي الأولى التي تبحث في كيفية تحكم الإشارات التي ينشطها الكادهيرين-N في تنظيم الوصلات الضيقة التي تشارك في نفاذية حاجز الدم في الدماغ.
لأن هذه العيوب تبدأ بالظهور في منتصف العمر، أي في مرحلة مبكرة نسبيًا من عملية الشيخوخة المعرفية، فليس من المتأخر البدء بالعلاج، كما قالت كوماروفا.
ويبحث فريقها حاليًا فيما إذا كانت الخطوات في مسار الإشارات الذي يُنشّطه الكادهيرين-N يمكن أن تُشكّل أهدافًا علاجية.
وأضافت: "تظهر هذه الدراسة أنه قد تكون هناك في الواقع نافذة علاجية أكبر بكثير لعلاج أي حالة من حالات التدهور الإدراكي المرتبط بالعمر".

