ابتكار هلام مائي يطلق لعابًا اصطناعيًّا لعلاج جفاف الفم
اللعاب أكثر من مجرد لعاب، فهو يساعد على المضغ والبلع، ويحمي الأسنان واللثة، بل وله خصائص مضادة للميكروبات وخصائص هضمية.
ومع ذلك، فإن بعض الحالات أو العلاجات الطبية، مثل غسيل الكلى والعلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي، تقلل من إنتاج اللعاب الطبيعي.
وقد ابتكر باحثون، نُشرت دراستهم في مجلة ACS Applied Polymer Materials، هلامًا مائيًا قابلًا لإعادة الاستخدام يُطلق لعابًا صناعيًا بمرور الوقت، مما قد يُساعد في تخفيف جفاف الفم بشكل مستدام.

جفاف الفم
جفاف الفم حالةٌ لا تُنتج فيها الغدد اللعابية ما يكفي من اللعاب.
تُعزز العديد من أدوية علاج جفاف الفم إنتاج اللعاب الطبيعي، لكنها إما تُوفر راحةً مؤقتة أو تُسبب آثارًا جانبية غير مرغوب فيها، بما في ذلك تهيج الفم وتآكل الأسنان.
وقد أشارت أبحاثٌ سابقة إلى أن اللعاب الاصطناعي، المُستخدم بكثرة في الدراسات المخبرية، يُمكن أن يكون بديلًا واعدًا للأدوية الحالية.
كما هو الحال مع اللعاب الطبيعي، يتكون اللعاب الاصطناعي في معظمه من الماء ويحتوي على المخاط، وهي فئة من المركبات تُليّن الفم وتتمتع بخصائص مضادة للميكروبات.
لذلك، سعى سومان ديبناث وجورجيا مالاندراكي وبرايان بودوريس وزملاؤهم إلى تطوير خزان لعاب اصطناعي يُمكن وضعه في الفم لتنظيم إفراز اللعاب مع مرور الوقت.
لإنشاء هذا الخزان، مزج الباحثون لعابًا اصطناعيًا مع بوليمر بولي (هيدروكسي إيثيل ميثاكريلات) المتوافق حيويًا، والذي يُستخدم عادةً في التطبيقات الطبية مثل العدسات اللاصقة.
نتج عن ذلك هيدروجيل شفاف بحجم ربع دولار أمريكي تقريبًا، وصغير بما يكفي لوضعه في الخد الداخلي أو أسفل اللسان.
لتحديد كمية اللعاب الاصطناعي التي يمكن لخزان واحد امتصاصها، غمر الباحثون الهلام في لعاب اصطناعي لمدة ست ساعات. تمدد الهلام اللعابي حتى 400% من حجمه الأصلي، مما يشير إلى امتلاكه سعة تخزين عالية للعاب.
بعد ذلك، اختبر الباحثون قدرة الخزان على إطلاق اللعاب المُخزّن. أطلق الهلام كامل اللعاب المُخزّن على مدار أربع ساعات عند درجة حرارة 37 درجة مئوية (98.6 درجة فهرنهايت)، مُتسارعًا في البداية ثم يتباطأ مع مرور الوقت.
يُظهر هذا أن درجة حرارة جسم الإنسان تُساعد على بدء إطلاق اللعاب من الهلام المائي.
أفاد الباحثون أيضًا بمعدلات ثابتة لإطلاق اللعاب عبر 5 اختبارات متتالية باستخدام خزان واحد، مما يُظهر إمكاناته كخيار علاجي قابل لإعادة الاستخدام.
وأخيرًا، لم يُلاحظ أي تغيير في معدلات بقاء أو نمو الخلايا المزروعة والملامسة للهلام ، مما يُشير إلى التوافق الحيوي للخزان.
في أعمالهم المستقبلية، يخطط الباحثون لمواصلة تحسين هذا الجل اللعابي من حيث المتانة وكمية اللعاب الاصطناعي التي يُطلقها عند الاستخدام الواحد.
كما يعتزم الباحثون اختبار مواد إضافية تجعله قابلاً للذوبان تمامًا، فهدفهم هو تطوير حل سهل وبأسعار معقولة لجفاف الفم لملايين الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة المُزعجة.

