رؤى جديدة حول كيفية تأثير السكتة الدماغية على القراءة
من المعروف منذ زمن طويل أن المصابين بالسكتة الدماغية قد يواجهون صعوبة في القراءة، لكن الباحثين لم يتوصلوا إلى سبب واضح.
الآن، تكشف دراسة جديدة، أجراها باحثون في جامعة جورج تاون، أن السكتات الدماغية قد تحد من قدرة الشخص على استخدام معاني الكلمات لمساعدته على تمييزها عند القراءة.
يمثل هذا الاكتشاف فرصةً محتملةً لاستراتيجيات علاجية جديدة لمساعدة الناس على استعادة إحدى أهم مهارات الحياة.
عادةً ما نعتبر القراءة في حياتنا اليومية وسيلةً لاكتساب المعنى، ولكن العكس صحيح أيضًا: فنحن نعتمد على معاني الكلمات لمساعدتنا على إدراكها أثناء القراءة.
بعض المتعافين من السكتة الدماغية لا يستطيعون استخدام معاني الكلمات لإدراكها، مما يُصعّب عليهم القراءة.
تفاصيل الدراسة
في دراستهم، فحص العلماء صورًا ممسوحة ضوئيًا لأدمغة متضررة جراء السكتة الدماغية، بينما كان المشاركون في الدراسة يقرأون بصوت عالٍ. ثم تمكن الباحثون من تحديد جزء من الدماغ والوصلات المرتبطة به التي تؤثر على كيفية تسهيل عملية القراءة من خلال فك رموز معاني الكلمات.
وخلص الباحثون إلى أن سبب عدم قدرة بعض الناجين من السكتة الدماغية على استخدام معاني الكلمات في القراءة هو عدم قدرتهم على ربط الكلمات التي يحاولون نطقها بالأفكار الكامنة وراءها.

السكتة الدماغية
يُصاب حوالي 800 ألف شخص في الولايات المتحدة الأمريكية سنويًا بسكتات دماغية، وهي تؤثر بشكل غير متناسب على الفئات المهمشة والمنبوذة.
في هذه الدراسة التي شملت 56 ناجيًا من سكتة دماغية في النصف الأيسر من الدماغ و68 شخصًا لم يُصابوا بسكتة دماغية، كانت قدرة معالجة معاني الكلمات أقل شيوعًا وأخف وطأة من ضعف النطق، أو القدرة على نطق الكلمات بصوت عالٍ، وهو أمر شائع لدى معظم مرضى السكتة الدماغية.
ركزت الدراسة على الأفراد الذين يعانون من السكتات الدماغية في الجانب الأيسر من الدماغ لأن هذا هو المكان الذي تقع فيه معالجة اللغة.
استخدم الباحثون القدرة على التخيل كمؤشر على مدى ثراء معنى الكلمة، واختبروا مدى ارتباط نجاح قراءة الكلمات بصوت عالٍ بقدرتها على التخيل.
يمكن بسهولة تصور الكلمات ذات القدرة العالية على التخيل، مثل "مطرقة" أو "بقرة".
أما الكلمات ذات القدرة المنخفضة على التخيل، فيصعب تصورها: قد تستحضر كلمة "عدالة" صورة تمثال سيدة العدالة تحمل ميزانًا، لكن مفهوم العدالة لا يمكن تصوره فعليًا.
لفهم تأثير القدرة على التصور بشكل أفضل، رسم الباحثون خريطةً لمدى السكتات الدماغية باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي.
كشفت الصور أن الضرر على طول التلم الصدغي العلوي، وهي منطقة دماغية تلعب دورًا حاسمًا في معالجة الكلام والذاكرة السمعية قصيرة المدى، قلل من ميزة القدرة على قراءة الكلمات ذات القدرة العالية على التصور مقارنةً بالكلمات ذات القدرة المنخفضة على التصور، مما يعكس عدم القدرة على استخدام المعنى لدعم القراءة.
كما وجدوا منطقة دماغية متداخلة مرتبطة بضعف في ربط معاني الكلمات بأصواتها، أو ما يُعرف بالفونولوجيا.
تُظهر هذه النتائج مجتمعةً أن بعض صعوبات القراءة تحدث لدى الناجين من السكتة الدماغية في النصف الأيسر من الدماغ نتيجة ضعف في تكامل المعنى والفونولوجيا.
يقول المؤلف المشارك الأول في الدراسة، الدكتور ريان ستابلز: "توضح نتائجنا علم الأعصاب المتعلق بالقراءة وتقدم أقوى دليل حتى الآن على وجود شكل من أشكال اضطراب القراءة الذي يمكن أن يحدث بعد الإصابة بسكتة دماغية في النصف الأيسر من الدماغ".
وفي خطواتهم التالية، سوف يدرس الباحثون القراءة في الشيخوخة الطبيعية مقارنة بالأشخاص الذين أصيبوا بسكتة دماغية في النصف الأيسر من الدماغ، وذلك لتعزيز فهم تأثير السكتات الدماغية بشكل أكبر.

