هل تؤدي ضغوط العمل لأمراض مزمنة؟.. مخاطر البيئات الغير صحية
هل تؤدي ضغوط العمل لأمراض مزمنة؟.. تشهد بيئات العمل تزايداً ملحوظاً في حجم الضغوط النفسية والمهنية التي يتعرض لها الموظفون والعمال، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على صحتهم الجسدية والعقلية.
هل تؤدي ضغوط العمل لأمراض مزمنة؟
ويؤكد الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، في تصريحات صحفية أن ضغوط العمل المستمرة قد لا تقتصر على الشعور بالقلق أو المعاناة من اضطرابات النوم، بل قد تتطور لتشمل أمراضاً مزمنة وخطيرة.
وأوضح أن الإنسان عندما يعمل في بيئة غير صحية ولا يجد دعماً من المحيطين به، فإن ذلك يضاعف من احتمالية إصابته بمشاكل نفسية عميقة، مضيفا أن تجاهل التعامل مع هذه الضغوط أو الفشل في التكيف معها يفتح الباب للإصابة بأمراض شائعة مثل ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري من النوع الثاني، بالإضافة إلى أمراض القلب.
وأشار إلى أن الأبحاث العلمية ربطت بشكل واضح بين ضغوط العمل وبعض أنواع السرطان، مؤكداً أن سرطان الثدي لدى النساء من أبرز الأمثلة التي أظهرت الدراسات ارتباطها الوثيق بزيادة مستويات الضغط النفسي المستمر.

وشدد استشاري الصحة النفسية على أن تراكم الضغوط قد يقود إلى أمراض عضال يصعب الشفاء منها، لافتاً إلى أن بعض الحالات تصل إلى الإصابة بالذبحة الصدرية وأمراض القلب المزمنة التي قد تنتهي بالوفاة في بعض الأحيان.
وأوضح أن هذه النتائج لا تأتي فجأة وإنما هي حصيلة سنوات من التعرض المستمر للضغط النفسي والمجهود البدني دون وجود مخرج صحي أو دعم مناسب.
ووجه الدكتور وليد هندي نصائح للعاملين بكافة القطاعات، إذ أكد أن التكيف مع بيئة العمل يعتبر أمراً ضرورياً لتفادي هذه التداعيات، وقال إنه في حال لم يتمكن الفرد من حب البيئة المحيطة به، فعليه أن يجد طريقة للتعايش معها أو خلق مساحة شخصية تساعده على تجنب الاحتكاك المباشر مع مصادر الأذى أو التنمر.
كما دعا إلى ضرورة أن تتحمل المؤسسات وأرباب العمل دورهم في تهيئة بيئة عمل صحية تحافظ على توازن الموظفين النفسي والمهني، مشيرا إلى أن الاستثمار في الصحة النفسية للعاملين هو استثمار في استقرار المؤسسة ورفع كفاءتها.
واختتم استشاري الصحة النفسية، تصريحاته بالتأكيد على أن ضغوط العمل ليست مشكلة فردية بل قضية مجتمعية تتطلب وعياً من الجميع، بدءاً من أصحاب القرار مروراً بالزملاء وصولاً إلى الفرد نفسه، فالممارسات البسيطة مثل الدعم النفسي، الاستماع، وتقدير الجهد يمكن أن تحدث فارقاً كبيراً في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة المرتبطة بالضغط النفسي.




