إعادة إنشاء الغدة الزعترية البشرية باستخدام الخلايا الجذعية
طوّر فريق باحثين نموذجا مخبريا يُحاكي بدقة نمو الخلايا الظهارية الزعترية البشرية باستخدام الخلايا الجذعية متعددة القدرات.
نُشرت النتائج في مجلة Nature Communications.

الغدة الزعترية
تلعب الغدة الزعترية دورًا محوريًا في تشكيل الجهاز المناعي من خلال تثقيف الخلايا التائية للتمييز بين الخلايا الذاتية وغير الذاتية.
تُشكل الخلايا الظهارية الخلوية (TECs) النواة الهيكلية والوظيفية لهذه العملية، حيث تُوجه اختيار الخلايا التائية ونضجها عبر تفاعلات معقدة.
ومع ذلك، تتميز الخلايا الظهارية الخلوية بتنوعها الشديد وصعوبة عزلها من الأنسجة البشرية، خاصةً خلال التطور الجنيني ، مما يُخلف ثغرات عديدة في فهمنا لتكوين أعضاء الغدة الزعترية.
قدمت النماذج الموجودة، بما في ذلك الأنظمة الفأرية وخلايا الظهارة البشرية الأولية، رؤى قيمة ولكنها محدودة بسبب الاختلافات بين الأنواع، وإمكانية الوصول إلى الأنسجة، وقابلية الثقافة على المدى القصير.
للتغلب على هذه التحديات، وضع فريق البحث بروتوكولاً كيميائياً مُحدداً لتوجيه خلايا iPS خلال مراحل نمو رئيسية: الأديم الباطن الأمامي للمعدة، والأديم الباطن البلعومي، والجيب البلعومي الثالث، وهو المنشأ الجنيني للغدة الزعترية. ومن خلال تعديل إشارات حمض الريتينويك بدقة، حفّزوا خلايا شبيهة بأسلاف FOXN1 + TEC قادرة على التمايز إلى أنواع فرعية متنوعة من TEC.
سمح استخدام نظام المراسل الفلوري FOXN1 بتتبع تطور TEC في الوقت الفعلي وكشف عن ظهور مجموعات شبيهة بـ TEC القشرية والنخاعية، وهما نوعان فرعيان أساسيان من TEC مسؤولين عن اختيار الخلايا التائية التي تتعرف على المستضد وحذف الخلايا التائية ذاتية التفاعل، على التوالي.
أعربت هذه الخلايا الظهارية التغصنية المستحثة (iTECs) عن علامات وظيفية بما في ذلك جزيئات IL7 وDLL4 وMHC من الدرجة الثانية، وشكلت منافذ مكانية مميزة تشبه قشرة الغدة الصعترية والنخاع.
عند زراعتها مع الخلايا التيموسية البشرية، دعمت خلايا iTECs توليد خلايا T ساذجة CD4 + و CD8 + مع ذخائر متنوعة من مستقبلات الخلايا التائية (TCR)، وهو ما كان يشكل تحديًا كبيرًا مع التقنيات الحالية مثل خطوط الخلايا المعبرة عن الربيطة الشبيهة بالدلتا.
ومن الجدير بالذكر أن هذه الثقافة المشتركة سهلت أيضًا ظهور خلايا AIRE + وخلايا EC المقلدة التي تحاكي الأنسجة خارج الغدة الصعترية مثل الخلايا العصبية والخلايا الإفرازية، مما يشير إلى أن خلايا EC المقلدة قادرة على تكرار تطور خلايا EC البشرية بأمانة حتى التمايز النهائي.
وأكد تسلسل الحمض النووي الريبوزي للخلية الواحدة أن خلايا iTEC تشترك في الملفات النسخية مع خلايا TEC الأولية من المتبرعين الأطفال، مما يؤكد الأهمية البيولوجية للنموذج.
كشفت تحليلات مسار وسرعة الحمض النووي الريبوزي (RNA) كيف تتباعد الأنواع الفرعية لخلايا الظهارة الظهارية عن سلف مشترك، مما يُلقي الضوء على أصول تباين خلايا الظهارة الظهارية.
كما حددت الدراسة عوامل النسخ مثل ELF3 وGRHL3 وEHF كعوامل مُنظمة مُحتملة لتطور خلايا الظهارة الظهارية المُحاكي. علاوة على ذلك، وُجد أن الخلايا الشبيهة بالخلايا المتوسطة الموجودة في المزرعة تُساهم في التفاعلات الظهارية المتوسطة، مما قد يدعم الحفاظ على خلايا الظهارة الظهارية على المدى الطويل.
يُقدّم هذا النظام الجديد، المُصمّم بالكامل في المختبر، منصةً مستقرةً وقابلةً للتكرار لدراسة تكوّن أعضاء الغدة الزعترية البشرية، ونمذجة اضطرابات الغدة الزعترية الخلقية، وفحص الأدوية التي تُعزّز تجديدها.
كما يُبشّر بتطبيقات سريرية واعدة، مثل توليد خلايا تائية خاصة بالمريض (TECs) لإعادة بناء المناعة في حالات مثل متلازمة دي جورج وغيرها من أشكال فقدان الشهية.
ومن خلال تمكين إنتاج أنواع فرعية متنوعة من الخلايا الظهارية التائية والخلايا التائية الوظيفية، يوفر النموذج أداة قوية لتطوير كل من علم المناعة الأساسي والطب التجديدي.

