الكشف عن أسباب اضطراب نادر في العظام
تحتوي الخلايا الحية على مجموعة من الأجزاء المعقدة، وهي في حركة دائمة، ولا تزال العديد من وظائف هذه الأجزاء غير مفهومة تمامًا.
لكنها على الأرجح تحمل في طياتها إجابات للعديد من أسئلتنا حول آلية عمل الأمراض وكيفية علاجها.
وقد سُلِّط الضوء على إحدى هذه الحالات.

دور الإنزيمات
تعمل الإنزيمات كمحفزات لعمليات مختلفة داخل الخلايا، ولكن في بعض الحالات، تتعطل بسبب أخطاء أو عوامل بيئية.
عند حدوث ذلك، قد تتضرر العمليات التي تُسهّلها الإنزيمات، مما قد يؤدي إلى الإصابة بالأمراض، وذلك حسب العمليات المتأثرة.
وفقا لدراسة جديدة نشرت في مجلة Nature، فإن متلازمة كاتيل مانزكي - وهو اضطراب في العظام يسبب تقصير العظام وعيوب القلب والحنك المشقوق وتشوهات الأصابع - قد تكون نتيجة لإنزيم غير نشط يسمى dTDP-D-glucose 4,6-dehydratase (TGDS).
كانت الأبحاث السابقة قد وجدت أن TGDS يشبه الإنزيمات البكتيرية المشاركة في عملية التمثيل الغذائي للسكر أثناء تكوين جدران الخلايا، ولكن يبدو أن له غرضًا مختلفًا في البشر والثدييات الأخرى، وهو أمر لم يكن واضحًا في السابق.
عرف الباحثون أن إنزيمًا آخر، يُسمى UDP-xylose synthase (UXS1)، مرتبط بـ TGDS. يُنتج UXS1 UDP-xylose، وهو سكر نيوكليوتيدي ضروري لتخليق غليكوز أمينوغليكان (GAGs)، الذي يلعب دورًا في نمو العظام.
اتضح للباحثين المشاركين في الدراسة وجود رابط معطل في هذه العمليات. وأشاروا إلى تداخل متلازمة كاتيل-مانزكي مع اضطرابات أخرى تؤثر على استقلاب الجلوبولين المناعي الجلوكوزي (GAG)، لذلك، أجروا تجارب على الفئران في المختبر وفي الجسم الحي لتعطيل TGDS في سلالات خلوية بشرية مختلفة، وحلّلوا نماذج الفئران التي تحمل طفرات TGDS.
وجد الباحثون أن TGDS يُنتج عادةً UDP-4-keto-6-deoxyglucose، الذي يعمل كمُستقلب إنقاذ للإنزيم، وعند تعطيل TGDS، ووجدوا أن بعض الخلايا تحتوي على كمية أقل من UDP-xylose، الذي يُنتجه UXS1. وهذا يُشير إلى خلل في وظيفة UXS1.
يؤدي نقص UDP-4-keto-6-deoxyglucose إلى ضعف تخليق الجليكانات اللازمة لنمو الهيكل العظمي، وبالتالي إنتاج أعراض متلازمة كاتيل مانزكي.
ودعمت نماذج الفئران هذه الفكرة بشكل أكبر، حيث أظهرت الفئران التي تعمل TGDS أيضًا علامات المرض.
"بشكل عام، أظهرت تجاربنا أن TGDS ينتج UDP-4-keto-6-deoxyglucose، وهو مطلوب للتغلب على التعطيل الوظيفي لـ UXS1 بطريقة خاصة بنوع الخلية"، كما يقول مؤلفو الدراسة.
وفي حين أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحويل هذه النتائج إلى تدابير علاجية وتشخيصية، فإنها تشكل خطوة إلى الأمام بالنسبة لأولئك الذين يعانون من متلازمة كاتيل مانزكي وقد تؤدي إلى اكتشافات مماثلة لأمراض أخرى مرتبطة بالإنزيمات.
ويقول مؤلفو الدراسة: "إن تحديد الوظيفة الأنزيمية لـ TGDS سيساعدنا على فهم الأهمية الوظيفية لمتغيرات TGDS، مما يسهل التشخيص الجزيئي ويقدم المشورة الوراثية".

