النظام الغذائي بعد الولادة مرتبط بخطر الإصابة بالاكتئاب لدى الأمهات| تفاصيل
الولادة صعبة بما فيه الكفاية؛ واكتئاب ما بعد الولادة قد يزيد من صعوبة التكيف مع الأبوة، يُعدّ اتباع نظام غذائي صحي أمرًا ضروريًا للأمهات الجدد لبناء قوتهن بعد هذه المحنة المرهقة، ولكن ماذا لو كان ما يأكلنه قادرًا أيضًا على تقليل خطر الإصابة بـ الاكتئاب بعد الولادة ؟
في حين ربطت الدراسات في الدول الغربية ميكروبات الأمعاء بأعراض الاكتئاب، إلا أنه لا يُعرف الكثير عن هذا الارتباط لدى الأمهات الأصحاء بعد الولادة، وخاصة في اليابان، حيث غالبًا ما تمنع الحواجز الثقافية الأمهات من طلب المساعدة النفسية.
ألهم هذا فريقًا من الباحثين في جامعة كيوتو لتصميم دراسة مقطعية شملت 344 امرأة من جميع أنحاء اليابان يربين أطفالًا صغارًا. قام الفريق بتقييم الأعراض الاكتئابية والجسدية للمشاركات، بالإضافة إلى عاداتهن الغذائية، وحلل عينات برازهن. نُشرت النتائج في مجلة PNAS Nexus.
تقول ميتشيكو ماتسوناغا، الباحثة الرئيسية في الدراسة: "كان دافع بحثنا هو الحاجة إلى فهم أفضل لكيفية ارتباط ميكروبات الأمعاء، والحالة البدنية، والعادات الغذائية بمزاج الأم، حتى بين الأمهات غير المُشخَّصات سريريًا بأمراض نفسية".
أشارت النتائج إلى أن تنوع الميكروبات والوفرة النسبية للبكتيريا المُنتجة للزبدات ارتبطا بارتفاع مستويات المزاج الاكتئابي. من ناحية أخرى، قد يُساعد اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة المخمرة، ومنتجات الصويا، والفطر، والأعشاب البحرية - وهي سمة شائعة في المطبخ الياباني - على تنظيم بيئة الأمعاء والمساهمة في الوقاية من الاكتئاب.

توقع الفريق أن يُظهر "نظام غذائي صحي" نموذجي قائم على تناول متوازن من الخضراوات والأسماك واللحوم أفضل النتائج، إلا أن الأطعمة اليابانية التقليدية ارتبطت بشكل أقوى بتحسين ميكروبات الأمعاء وتقليل أعراض الاكتئاب.
تقول ماساكو ميوا، قائدة الفريق: "لقد عمقت هذه النتائج تقديرنا لثراء الثقافة الغذائية اليابانية التقليدية وفوائدها المحتملة على الصحة النفسية".
تُسهم هذه النتائج أيضًا في مجموعة متنامية من الأبحاث التي تدعم محور الأمعاء والدماغ، مُضيفةً أدلةً من السياق الياباني، الذي لم يُمثَّل تمثيلًا كافيًا في دراسات ميكروبات الأمعاء.
تُشير هذه الدراسة إلى القيمة المُحتملة للدعم غير الدوائي من خلال النظام الغذائي ونمط الحياة، خاصةً للنساء بعد الولادة، اللاتي قد يستفدن أكثر من التدخلات منخفضة العوائق قبل الاعتماد على الأدوية.
كما تُسلِّط الضوء على ضرورة تقييم أعراض الاكتئاب لدى الأمهات بعد الولادة، حتى في الفئات غير السريرية، حيث أظهرت حوالي 14% من الأمهات الأصحاء علامات اكتئاب حاد.
ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من البحث لترسيخ هذه الارتباطات. استندت البيانات الغذائية إلى استبيانات ذاتية الإبلاغ، وهي عرضة لتحيز التذكر والإدراك الفردي.
تُمثل هذه الدراسة الخطوة الأولى فقط في استكشاف العلاقة بين ميكروبات الأمعاء وأعراض الاكتئاب والعادات الغذائية لدى النساء بعد الولادة.
في النهاية، يأمل فريق البحث في تنفيذ دراسات تدخلية بناءً على هذه البيانات لفحص ما إذا كانت التغييرات الغذائية المُستهدفة يُمكن أن تُحسِّن كلاً من ميكروبات الأمعاء والصحة النفسية لدى النساء بعد الولادة.