الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف «قرص دماغي» للتحكم في الرغبة الشديدة في تناول الطعام والدهون والملح

الجمعة 12/سبتمبر/2025 - 01:08 ص
 تناول الطعام
تناول الطعام


من الطبيعي أن تشتهي السكر عندما تشعر بالتعب وترغب في الحصول على دفعة من الطاقة، وقد ربط علماء منطقةً في دماغ الفئران بالرغبة في استهلاك ليس فقط الحلويات، بل أيضًا الدهون والملح والطعام.

وتُظهر النتائج أن هذه المنطقة تعمل كنوع من الضبط الذي يُمكنه تعزيز أو كبح الاستهلاك.

علاجات جديدة للإفراط في تناول الطعام ونقصه

قد يُسهم هذا الاكتشاف، المُفصّل اليوم في مجلة Cell، في تطوير علاجات جديدة للإفراط في تناول الطعام ونقصه.

على سبيل المثال، تُشير النتائج إلى أن إيجاد طرق لتعديل هذه الدائرة الدماغية قد يُساعد في علاج الأشخاص الذين يُعانون من فقدان الشهية الشديد وهزال العضلات، وهما حالتان شائعتان لدى عدد كبير من مرضى العلاج الكيميائي.

قال الدكتور تشارلز إس. زوكر، المؤلف المراسل للدراسة: "إن العلاقة بين ما يُحفّز الشهية، كالدهون أو السكر، وقدرته على دفعنا إلى استهلاكه، ظلت سؤالاً مفتوحاً في علم الأعصاب".

وأضاف: "يُقدّم هذا العمل رؤى جديدة ومثيرة، ويُحدّد مركزاً دماغياً يُنظّم عملية تحكم مُوحّدة في السلوكيات الاستهلاكية".

بدأ الدكتور زوكر وزملاؤه بتحليل الدائرة الدماغية لدى الفئران التي تستجيب للمذاق الحلو. وكان هدفهم استكشاف كيف يُحفّز الإحساس الشهية ويدفعها إلى الاستهلاك.

أجرى العلماء أولاً دراسةً على اللوزة الدماغية، وهي مركز المشاعر في الدماغ، والتي تُساعد أيضاً في تحديد ما إذا كانت الأحاسيس المختلفة جيدة أم سيئة، وحددوا الخلايا العصبية، وهي نوع من خلايا الدماغ، في اللوزة المركزية التي تُنشَّط عند تناول الحلويات.

يمتلك كلٌّ من هذه الخلايا العصبية فروعاً تصل إلى منطقة دماغية تُسمى النواة القاعدية للخط الطرفي (BNST)، والتي وجدت دراسات سابقة أنها مرتبطة بالتغذية والاستجابة للمكافآت.

عندما حفّز الباحثون الخلايا العصبية المتصلة بـ BNST، أظهروا أن الفئران التي تناولت طعامًا حتى الشبع مؤخرًا يُمكن الآن حثّها على الاستمرار في تناول الحلويات. في المقابل، أدى تثبيط خلايا BNST إلى تثبيط استهلاك الحلويات بشكل كبير حتى لدى الحيوانات التي كانت جائعة جدًا.

وأشار العلماء إلى أن هذه المنطقة من الدماغ كانت مرتبطة بالحاجة إلى استهلاك ليس فقط الحلويات، ولكن أيضا الملح والدهون والطعام وغيرها من المواد.

قال الدكتور لي وانغ، الباحث الرئيسي المشارك في الدراسة: "لقد فاق اكتشافنا توقعاتنا بكثير. لم نتوقع أن تكون هذه المنطقة الدماغية بهذه الأهمية وأن تشارك في مجموعة واسعة من السلوكيات الاستهلاكية بهذا الشكل العام".

اكتشف العلماء روابط تشريحية بين النواة العصبية القاعدية (BNST) وأجزاء أخرى من الدماغ تُبرز دورها في الاستهلاك.

على سبيل المثال، وجدوا روابط بين النواة العصبية القاعدية (BNST) ودوائر الدماغ التي تستشعر الحالات الداخلية للحيوان، مثل الحاجة إلى تناول الطعام عند الجوع أو استهلاك الملح عندما تنخفض مستويات الملح في الجسم بشكل خطير.

قد يُساعد اكتشاف "قرص الدماغ" المُخصص للاستهلاك يومًا ما مرضى السرطان الذين يخضعون للعلاج الكيميائي، والذين غالبًا ما يُعانون من الهزال، وهي حالة قد تُؤدي إلى فقدان خطير للشهية والوزن.

عندما أُعطيت الفئران دواءً للعلاج الكيميائي يُحفز حالة تُشبه الهزال، وجد الباحثون أن تحفيز هرمون النواة اللبية العصبية (BNST) قد يحميها من فقدان الوزن.

من ناحية أخرى، اكتشف الباحثون أن تثبيط نواة النواة العصبية الخلفية (BNST) أدى إلى فقدان كبير في الوزن لدى الفئران. كما وجد العلماء أن دواء سيماجلوتيد لإنقاص الوزن (المُباع تحت أسماء تجارية مثل أوزيمبيك وويغوفي) يستهدف الخلايا العصبية في نواة النواة العصبية الخلفية (BNST)، مما يُلقي الضوء على كيفية عمله في مساعدة الناس على تقليل استهلاكهم للطعام.