الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

متغير جيني نادر يساهم في الإصابة بمرض الزهايمر

الجمعة 12/سبتمبر/2025 - 01:11 ص
 الإصابة بمرض الزهايمر
الإصابة بمرض الزهايمر


تكشف دراسة جديدة كيف يمكن للمتغيرات النادرة من الجين المسمى ABCA7 أن تساهم في تطور مرض الزهايمر لدى بعض الأشخاص الذين يحملونه.

تساهم النسخ المعطلة من جين ABCA7، والتي توجد لدى نسبة ضئيلة جدًا من السكان، بشكل كبير في خطر الإصابة بمرض الزهايمر.

في الدراسة الجديدة، اكتشف الباحثون أن هذه الطفرات يمكن أن تُعطل عملية أيض الدهون التي تلعب دورًا مهمًا في أغشية الخلايا.

هذا الاضطراب يجعل الخلايا العصبية مفرطة الاستثارة، ويؤدي بها إلى حالة من التوتر قد تُلحق الضرر بالحمض النووي ومكونات خلوية أخرى.

وقد وجد الباحثون أنه يمكن عكس هذه التأثيرات بمعالجة الخلايا العصبية بالكولين، وهو مادة أساسية أساسية لبناء أغشية الخلايا.

يقول دجونا فون مايدل، المؤلف الرئيسي للدراسة: "وجدنا بشكل لافت للنظر أنه عند علاج هذه الخلايا بالكولين، انعكست العديد من العيوب النسخية، كما وجدنا أن ظاهرة فرط الاستثارة وارتفاع ببتيدات بيتا أميلويد التي لاحظناها في الخلايا العصبية التي فقدت ABCA7 قد انخفضت بعد العلاج".

خلل في وظائف الغشاء

توصلت الدراسات الجينومية التي أجريت على مرضى الزهايمر إلى أن الأشخاص الذين يحملون متغيرات من جين ABCA7 التي تولد مستويات منخفضة من بروتين ABCA7 الوظيفي لديهم احتمالات مضاعفة للإصابة بمرض الزهايمر مقارنة بالأشخاص الذين لا يحملون هذه المتغيرات.

يُشفِّر ABCA7 بروتينًا ينقل الدهون عبر أغشية الخلايا. ويُعَدُّ أيض الدهون أيضًا الهدف الرئيسي لعامل خطر الزهايمر الأكثر شيوعًا، المعروف باسم APOE4.

وفي عمل سابق ، أظهر مختبر تساي أن APOE4، الموجود في حوالي نصف مرضى الزهايمر، يعطل قدرة خلايا المخ على استقلاب الدهون والاستجابة للإجهاد.

ولاستكشاف كيفية مساهمة متغيرات ABCA7 في خطر الإصابة بالزهايمر، حصل الباحثون على عينات أنسجة من مشروع دراسة الأوامر الدينية/الذاكرة والشيخوخة (ROSMAP)، وهي دراسة طولية تتبعت الذاكرة والحركة وغيرها من التغيرات المرتبطة بالعمر لدى كبار السن منذ عام 1994.

ومن بين حوالي 1200 عينة في مجموعة البيانات التي تحتوي على معلومات جينية متاحة، حصل الباحثون على 12 عينة من أشخاص يحملون متغيرًا نادرًا من ABCA7.

أجرى الباحثون تسلسل الحمض النووي الريبوزي أحادي الخلية للخلايا العصبية من حاملي ABCA7، مما سمح لهم بتحديد الجينات الأخرى المتأثرة عند غياب ABCA7، ووجدوا أن الجينات الأكثر تأثرًا تقع في ثلاث مجموعات مرتبطة باستقلاب الدهون، وتلف الحمض النووي، والفسفرة التأكسدية (وهي العملية الأيضية التي تستخدمها الخلايا لاستخلاص الطاقة على شكل ATP).

وللتحقق من كيفية تأثير هذه التغييرات على وظيفة الخلايا العصبية، قام الباحثون بإدخال متغيرات ABCA7 في الخلايا العصبية المشتقة من الخلايا الجذعية متعددة القدرات المستحثة.

أظهرت هذه الخلايا العديد من التغييرات في التعبير الجيني نفسها التي أظهرتها الخلايا المأخوذة من عينات المرضى، وخاصة بين الجينات المرتبطة بالفسفرة التأكسدية.

أظهرت تجارب أخرى أن "صمام الأمان" الذي يسمح عادةً للميتوكوندريا بالحد من تراكم الشحنات الكهربائية الزائدة كان أقل نشاطًا. قد يؤدي هذا إلى الإجهاد التأكسدي، وهي حالة تحدث عندما تتراكم كميات كبيرة من الجذور الحرة الضارة بالخلايا في الأنسجة.

باستخدام هذه الخلايا المُهندَسة، حلل الباحثون أيضًا آثار مُتغيرات ABCA7 على استقلاب الدهون.

وقد عَيَّنت الخلايا المُهَيَّأة بهذه المُتغيرات استقلاب جزيء يُسمى فوسفاتيديل كولين، مما قد يُؤدي إلى تصلب الغشاء، وقد يُفسر سبب عدم قدرة الأغشية الميتوكوندريا للخلايا على العمل بشكل طبيعي.

تعزيز الكولين

أثارت هذه النتائج احتمال أن التدخل في أيض الفوسفاتيديل كولين قد يعكس بعض الآثار الخلوية لفقدان ABCA7. لاختبار هذه الفكرة، عالج الباحثون الخلايا العصبية التي تحمل طفرات ABCA7 بجزيء يُسمى CDP-choline، وهو مادة سابقة للفوسفاتيديل كولين.

وعندما بدأت هذه الخلايا بإنتاج فوسفاتيديل كولين جديد (أشكال مشبعة وغير مشبعة)، عادت إمكانات غشاء الميتوكوندريا لديها أيضًا إلى طبيعتها، وانخفضت مستويات الإجهاد التأكسدي لديها.

استخدم الباحثون بعد ذلك الخلايا الجذعية متعددة القدرات المُستحثة لتوليد أنسجة عضوية ثلاثية الأبعاد مصنوعة من خلايا عصبية تحمل متغير ABCA7.

طورت هذه الأنسجة العضوية مستويات أعلى من بروتينات بيتا أميلويد، التي تُشكل اللويحات التي تُشاهد في أدمغة مرضى الزهايمر.

ومع ذلك، عادت هذه المستويات إلى طبيعتها عند علاجها بكولين CDP. كما قلل العلاج من فرط استثارة الخلايا العصبية.

في ورقة بحثية نُشرت عام 2021، وجد مختبر تساي أن علاج الكولين بـ CDP يمكن أن يعكس أيضًا العديد من آثار متغير جيني آخر مرتبط بمرض الزهايمر، وهو APOE4، لدى الفئران.

يوجد الكولين بشكل طبيعي في أطعمة مثل البيض واللحوم والأسماك وبعض البقوليات والمكسرات.

يقول تساي إن تعزيز تناول الكولين بالمكملات الغذائية قد يُتيح للكثيرين طريقةً لتقليل خطر الإصابة بمرض الزهايمر.

بالإضافة إلى المتغيرات النادرة من ABCA7 التي درسها الباحثون في هذه الورقة، هناك أيضًا متغير أكثر شيوعًا يوجد بتردد حوالي 18% في السكان.