الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

«غضروف ذكي» مرن قد يستهدف آلام التهاب المفاصل بمجرد بدء نوباته

السبت 13/سبتمبر/2025 - 02:43 م
التهاب المفاصل
التهاب المفاصل


نجح باحثون في تطوير مادة قادرة على استشعار التغيرات الطفيفة داخل الجسم، مثل تلك التي تحدث أثناء نوبة التهاب المفاصل، وإطلاق الأدوية بالضبط في المكان والوقت المناسب.

يمكن أن تُحمّل هذه المادة الإسفنجية بمضادات الالتهاب التي تُفرز استجابةً لتغيرات طفيفة في درجة الحموضة في الجسم.

التهاب المفاصل

خلال نوبة التهاب المفاصل، يُصاب المفصل بالالتهاب ويصبح أكثر حمضيةً بقليل من الأنسجة المحيطة به.

صُممت هذه المادة، التي طورها باحثون في جامعة كامبريدج، للاستجابة لهذا التغير الطبيعي في درجة الحموضة.

مع زيادة الحموضة، تصبح المادة أكثر ليونة وقوامًا هلاميًا، مما يُحفز إطلاق جزيئات الدواء التي يمكن تغليفها داخل بنيتها.

ولأن المادة مصممة للاستجابة فقط ضمن نطاق ضيق من درجة الحموضة، يقول الفريق إنه يمكن إطلاق الأدوية بدقة في المكان والزمان المطلوبين، مما قد يُقلل من الآثار الجانبية.

إذا استُخدم هذا النهج كغضروف صناعي في المفاصل المصابة بالتهاب المفاصل، فقد يُتيح العلاج المستمر لالتهاب المفاصل، مما يُحسّن فعالية الأدوية في تخفيف الألم ومكافحة الالتهاب.

يُصيب التهاب المفاصل أكثر من 10 ملايين شخص في المملكة المتحدة، ويُكلّف هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) ما يُقدّر بنحو 10.2 مليار جنيه إسترليني سنويًا، ويُقدّر أن يُصيب أكثر من 600 مليون شخص حول العالم.

على الرغم من الحاجة إلى تجارب سريرية مكثفة قبل استخدام هذه المادة على المرضى، يقول الباحثون إن نهجهم قد يُحسّن النتائج لدى مرضى التهاب المفاصل، وغيرهم ممن يعانون من أمراض أخرى، بما في ذلك السرطان.

نُشرت نتائجهم في مجلة الجمعية الكيميائية الأمريكية.

تستخدم المادة التي طورها فريق كامبريدج روابط متقاطعة مصممة خصيصًا وقابلة للعكس ضمن شبكة بوليمرية. حساسية هذه الروابط لتغيرات مستويات الحموضة تمنح المادة خصائص ميكانيكية عالية الاستجابة.

طُوِّرت هذه المادة في فريق بحث البروفيسور أورين شيرمان بقسم يوسف حميد للكيمياء بجامعة كامبريدج.

يتخصص الفريق في تصميم وبناء هذه المواد الفريدة لمجموعة من التطبيقات المحتملة.

قال شيرمان، أستاذ الكيمياء فوق الجزيئية والبوليمرية ومدير مختبر ميلفيل لتخليق البوليمرات: "لطالما اهتممنا باستخدام هذه المواد في المفاصل، نظرًا لخصائصها التي تُحاكي خصائص الغضاريف، لكن دمج ذلك مع توصيل الأدوية بدقة عالية يُعدّ أمرًا مثيرًا للاهتمام".

قال الدكتور ستيفن أونيل، المؤلف الرئيسي للدراسة: "تستطيع هذه المواد استشعار أي خلل في الجسم، وتستجيب له بتقديم العلاج في المكان المطلوب".

وأضاف: "قد يقلل هذا من الحاجة إلى جرعات متكررة من الأدوية، ويحسّن في الوقت نفسه جودة حياة المريض".

بخلاف العديد من أنظمة توصيل الأدوية التي تتطلب محفزات خارجية كالحرارة أو الضوء، يعمل هذا النظام بكيمياء الجسم الطبيعية.

ويقول الباحثون إن هذا قد يمهد الطريق لعلاجات طويلة الأمد وموجهة لالتهاب المفاصل، تستجيب تلقائيًا لنوبات المرض، مما يعزز فعاليتها ويقلل من آثارها الجانبية الضارة.

في الاختبارات المعملية، حمّل الباحثون المادة بصبغة فلورية لمحاكاة سلوك الدواء الحقيقي، ووجدوا أنه عند مستويات الحموضة النموذجية لمفصل مصاب بالتهاب المفاصل، أطلقت المادة كمية دواء أكبر بكثير مقارنةً بمستويات الحموضة الطبيعية والصحية.

قال الدكتور جيد ماكون، المؤلف المشارك في الدراسة: "بضبط التركيب الكيميائي لهذه المواد الهلامية، يمكننا جعلها شديدة الحساسية للتغيرات الطفيفة في الحموضة التي تحدث في الأنسجة الملتهبة. وهذا يعني أن الأدوية تُطلق في الوقت والمكان اللذين تشتد الحاجة إليهما".

ويقول الباحثون إن هذا النهج يمكن أن يتناسب مع مجموعة من الحالات الطبية، من خلال ضبط كيمياء المادة.

وقال أونيل: "إنه نهج مرن للغاية، لذا يمكننا من الناحية النظرية دمج الأدوية سريعة المفعول والأدوية بطيئة المفعول، والحصول على علاج واحد يستمر لأيام أو أسابيع أو حتى أشهر".

ستشمل الخطوات التالية للفريق اختبار المواد في الأنظمة الحية لتقييم أدائها وسلامتها في بيئة فسيولوجية.

ويقول الفريق إنه في حال نجاح نهجهم، فقد يفتح الباب أمام جيل جديد من المواد الحيوية سريعة الاستجابة، القادرة على علاج الأمراض المزمنة بدقة أكبر.