تشخيص أسرع وأكثر موثوقية للعدوى الفطرية.. ما دور بصمات السكر؟
تواجه المستشفيات حول العالم، بما في ذلك ألمانيا، مشكلةً متفاقمةً تتعلق بالعدوى الفطرية، حيث يُقدر عدد الحالات بنحو 6 ملايين حالة و3.8 مليون حالة وفاة سنويًا.
ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تُعدّ المبيضات - وهي فطريات شائعة يُصاب بها معظم الناس مرة واحدة على الأقل في حياتهم - مصدر قلق بالغ.
فبينما يعرفها الكثيرون من خلال عدوى خفيفة وسطحية مثل مرض القلاع، يمكن للمبيضات (وخاصةً الكانديدا أوريس والكانديدا البيضاء) أن تصل أيضًا إلى مجرى الدم وتُسبب أمراضًا تُهدد الحياة.
يزداد انتشار هذا المرض في العيادات حول العالم، حيث تجد الكانديدا هدفًا مثاليًا لدى المرضى الضعفاء، على سبيل المثال بعد الجراحة الكبرى أو العلاج الكيميائي.
كما يمكن أن تلتصق الكانديدا بالمعدات الطبية، مثل القسطرة أو الأنابيب أو الأطراف الاصطناعية، مشكلةً أغشية حيوية لزجة شديدة المقاومة للأدوية المضادة للفطريات.
وقد دق المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض والسيطرة عليها ناقوس الخطر مؤخرا كما دق ناقوس الخطر لمنظمة الصحة العالمية داعيا إلى تحسين الوقاية، وتسريع التشخيص، وتوفير علاج أكثر فعالية.

قراءة شفرة السكر الفطرية
في الوقت الحالي، يعد فحص الفطريات عملية بطيئة وتتطلب تدخلاً جراحيًا: يجب جمع عينات الدم من المرضى المشتبه بهم وإرسالها إلى مختبرات متخصصة، حيث يتم زراعتها.
تقول إميلي روبر، مؤلفة الدراسة المنشورة في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم: "تستغرق هذه التحليلات أياما عدة، وقد تكون متضاربة، وقد تخطئ الهدف تمامًا".
وقد شهدت بنفسها كيف يمكن للاكتشاف السريع أن ينقذ الأرواح.
طور الباحثون بديلًا واعدًا من خلال فهم التركيبة السكرية للفطر.
يتكون الجدار الخارجي للكانديدا من حوالي 80% سكريات (تُعرف تقنيًا باسم "الجليكان").
استخدم الباحثون الأتمتة لتصنيع نسخ دقيقة ونقية من جليكانات الكانديدا، وطباعتها على شرائح زجاجية لإنشاء مصفوفات جليكان دقيقة، ثم عرّضوا هذه السكريات الاصطناعية لقطرات من مصل مأخوذ من بشر وفئران مصابين بعدوى الكانديدا المؤكدة، وقارنوها بعينات من أفراد أصحاء.
في الدم المصاب، ترتبط الأجسام المضادة بسكريات فطرية محددة، كاشفةً عن تراكيب الجليكان الموجودة على السطح والتي يتعرف عليها الجهاز المناعي.
تشخيص سريع وموثوق
تحدد هذه الطريقة الجليكانات التي يتعرف عليها الجهاز المناعي بعد التعرض، والتي تُثير أقوى رد فعل مناعي.
بمقارنة العينات المصابة بالعينات السليمة لدى كل من البشر والفئران، أصبح الباحثون الآن يعرفون أي بصمات الجليكان يسهل على الجهاز المناعي اكتشافها.
يمكن لهذه الرؤى أن تُحفّز تطوير أساليب فحص أسرع وأسهل استخدامًا.

