الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دراسة: النظام الغذائي المتوسطي يخفف أعراض الصدفية بنسبة 75% بشكل ملحوظ

السبت 27/سبتمبر/2025 - 06:25 م
النظام الغذائي المتوسطي
النظام الغذائي المتوسطي لعلاج الصدفية.. أرشيفية


يُعاني أكثر من 60 مليون شخص حول العالم من الصدفية، وهي اضطراب جلدي التهابي مزمن يُسبب بقعًا حمراء متقشرة وحكة مستمرة. 

وقد وجدت دراسة جديدة أن اتباع نظام غذائي متوسطي - غني بالأطعمة النباتية وزيت الزيتون البكر الممتاز وكمية معتدلة من الأسماك والدواجن - يُمكن أن يُخفف من أعراض الصدفية.

تفاصيل الدراسة

في تجربة سريرية عشوائية شملت 38 بالغًا يعانون من صدفية خفيفة إلى متوسطة، لاحظ ما يقرب من نصف المشاركين الذين اتبعوا النظام الغذائي المتوسطي لمدة 16 أسبوعًا تحسنًا في أعراضهم بنسبة 75% على الأقل، بينما لم يُلاحظ أي تأثير مماثل في المجموعة الضابطة.

لطالما ربطت الدراسات السابقة تحسن الصدفية بفقدان الوزن الكبير وحده. يقترح باحثو هذه الدراسة آلية عمل مختلفة، يبدو أن الآثار المفيدة للنظام الغذائي المتوسطي تنبع من خصائصه المضادة للالتهابات والقلبية الأيضية المتأصلة. 

قد تستهدف هذه الخصائص بشكل مباشر العمليات البيولوجية التي تُسبب أعراض الصدفية، بدلاً من الاعتماد فقط على تقييد السعرات الحرارية.

يُعزى مرض الصدفية إلى فرط نشاط الجهاز المناعي. في الجهاز المناعي السليم، تحمينا خلايا الدم البيضاء بمهاجمة الغزاة الضارين، مثل الفيروسات والبكتيريا. 

أما في حالة الشخص المصاب بالصدفية، فتخطئ الخلايا التائية في اعتبار خلايا الجلد أجسامًا غريبة وتبدأ بمهاجمتها، هذا يُحفز الجسم على إنتاج خلايا جلدية جديدة بسرعة كبيرة، ويؤدي تراكم هذه الخلايا الزائدة على السطح إلى ظهور بقع الصدفية المرئية.

يدعم النظام الغذائي المتوسطي إدارة الصدفية من خلال مسارات متعددة، يحتوي مزيجه الغني من الفواكه والخضراوات والمكسرات والحبوب الكاملة وزيت الزيتون والأسماك على مستويات عالية من الفيتامينات المضادة للأكسدة، بما في ذلك بيتا كاروتين وفيتامين ج وفيتامين هـ، إلى جانب مركبات نباتية مثل البوليفينول، مما يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي وتهدئة الالتهاب.

حتى الآن، لم تُستكشف العلاقة بين النظام الغذائي المتوسطي والصدفية إلا من خلال الدراسات الرصدية. أشارت هذه الدراسات إلى أن ضعف الالتزام بالنظام الغذائي المتوسطي يرتبط بزيادة شدة الصدفية، لكنها لم تتمكن من إثبات علاقة مباشرة.

كانت هناك حاجة إلى تجربة سريرية عشوائية لاختبار التأثير الحقيقي للنظام الغذائي، وهذا بالضبط ما شرع باحثو هذه الدراسة في تحقيقه من خلال تجربة MEDIPSO (تأثير النظام الغذائي المتوسطي على مرضى الصدفية).

أُجريت هذه التجربة السريرية العشوائية المفتوحة، أحادية المركز، أحادية التعمية، بين فبراير 2024 ومارس 2025 في عيادة إحالة للأمراض الجلدية في مدريد، إسبانيا. 

شملت الدراسة 38 بالغًا يعانون من صدفية خفيفة إلى متوسطة، مُعرّفة بدرجة مؤشر منطقة وشدة الصدفية (PASI) تتراوح بين 2 و10، حيث تشير الدرجات الأعلى إلى شدة المرض.

وُزّع المشاركون عشوائيًا بالتساوي على مجموعتين، أكملت مجموعة التدخل برنامجًا غذائيًا متوسطيًا لمدة 16 أسبوعًا بإشراف أخصائي تغذية، بينما تلقت مجموعة الضبط نصائح غذائية قياسية قليلة الدسم فقط دون دعم أخصائي تغذية.

أظهرت النتائج أن 47.4% من المشاركين الذين اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​حققوا مؤشر PASI 75 (انخفاض بنسبة 75% في الشدة) مقارنةً بـ 0% في مجموعة الضبط، وحدثت هذه التحسينات دون فقدان كبير للوزن. 

وشهد المشاركون الذين التزموا بشكل أكبر بنمط التغذية المتوسطي تحسنًا أكبر في حالة بشرتهم، وشهدوا جودة حياة أفضل، وتحسنًا في النوم، وانخفاضًا في القلق.

تُظهر هذه الدراسة أنه، إلى جانب العلاجات التقليدية، يمكن أن يكون اتباع نظام غذائي متوازن إضافة قيّمة لإدارة الصدفية، مما يوفر فوائد تدعم كلاً من السيطرة على الأعراض والصحة العامة.