ما علاقة آلام الظهر بارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض الشائعة؟
آلام الظهر ليست مجرد حالة مُنهكة، بل قد تكون مؤشرًا لمشاكل صحية خطيرة أخرى، حيث تُظهر أبحاث جديدة أن آلام الظهر مرتبطة بارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض الشائعة.
وتشير الأبحاث إلى أن حالات مثل أمراض القلب والتهاب المفاصل والسكري والسرطان أعلى لدى الأشخاص الذين يعانون من آلام الظهر مقارنةً بمن لا يعانون منها.
ألم الظهر المزمن
يُعدّ ألم الظهر المزمن سببًا رئيسيًا للإعاقة حول العالم، ويشكّل عبئًا كبيرًا على أنظمة الرعاية الصحية والاقتصادات، فهو يمنع ملايين الأشخاص من العمل، ويشكّل بالنسبة للكثيرين مجرد الجلوس أو الوقوف أو النوم معاناة يومية.
نُشرت الدراسة مؤخرًا في المجلة البرازيلية للعلاج الطبيعي.

تفاصيل الدراسة
استخدمت الدراسة بيانات من المسح الصحي الوطني لعام 2019 في البرازيل، والذي شمل ما يقرب من 90 ألف شخص. أفاد ما يقرب من واحد من كل خمسة أشخاص بآلام مزمنة في الظهر، وهي نتيجة مماثلة لتلك الموجودة في البلدان ذات الدخل المرتفع، مما يشير إلى أن البحث ذو أهمية عالمية.
ووجدت الدراسة أن مجموعة من الأمراض كانت أكثر انتشارا لدى الأشخاص الذين يعانون من آلام الظهر المزمنة مقارنة بأولئك الذين لا يعانون من آلام الظهر المزمنة.
كانت أمراض القلب والأوعية الدموية والتهاب المفاصل والاكتئاب من أكثر ثلاثة أمراض مصاحبة شيوعًا لدى الأشخاص الذين يعانون من آلام الظهر المزمنة، كما كانت أمراض السكري والسرطان والربو وأمراض الرئة الأخرى أعلى في هذه الفئة مقارنةً بمن لا يعانون من آلام الظهر.
كان الأشخاص الذين يعانون من آلام الظهر أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 17% ، وأكثر عرضة للإصابة بالتهاب المفاصل بنسبة 15%، وأكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب السريري بنسبة 12% مقارنة بأولئك الذين لا يعانون من آلام الظهر.
ويقدر أن حوالي 4 ملايين أسترالي يعيشون مع مشاكل في الظهر، وفقا للمعهد الأسترالي للصحة والرعاية الاجتماعية، مع تصنيف ما يقرب من 3 من كل 4 من هؤلاء الذين يعانون من آلام الظهر في سن 45 عامًا أو أكثر على أنهم يعانون من أمراض مصاحبة.
ووجد البحث أن المرضى الذين يعانون من آلام الظهر المزمنة والذين يعانون أيضًا من أمراض مصاحبة هم أكثر عرضة للإبلاغ عن قيود شديدة على النشاط، وخاصة أولئك الذين يعانون من التهاب المفاصل والاكتئاب وأمراض القلب والأوعية الدموية.
وقال الدكتور زامبيلي بينتو: "في حين أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم العلاقة بين آلام الظهر المزمنة والأمراض غير المعدية الأخرى، إلا أنها غالباً ما تشترك في عوامل الخطر الأساسية مثل الخمول البدني والسمنة والتوتر وقلة النوم".
عندما تجتمع هذه الحالات معًا، يكون التأثير على الحياة اليومية كبيرًا.
على سبيل المثال، البالغون المصابون بآلام الظهر والتهاب المفاصل أكثر عرضة بمرتين للإبلاغ عن قيود خطيرة على قدرتهم على القيام بالأنشطة اليومية مقارنةً بمن لا يعانون من هذه الحالة المرضية المشتركة.
يعد ألم الظهر أحد الأسباب الأكثر شيوعًا التي تدفع الناس إلى زيارة طبيبهم العام، وتشير الدراسة إلى أن اتباع نهج أوسع وأكثر تكاملاً للرعاية يمكن أن يقلل المعاناة ويضمن إدارة الأمراض المزمنة الأخرى بشكل صحيح.
تُسلّط هذه النتائج الضوء على الحاجة المُلِحّة للأطباء للنظر إلى ما هو أبعد من إدارة الألم عند علاج المرضى الذين يُعانون من آلام الظهر المُزمنة، فالأمر لا يقتصر على العمود الفقري فحسب، بل يُعاني هؤلاء المرضى من عبء صحي عام أثقل يُؤثّر على استقلاليتهم وجودة حياتهم، كما قال الباحثون.
وتشير الأبحاث إلى ضرورة تطوير مسارات رعاية شاملة ومنهجيات متعددة التخصصات لإدارة هؤلاء المرضى بشكل فعال.

