طريقة لتصوير الدماغ تكشف عن التغيرات الوعائية الخفية مع التقدم في السن
قام باحثون بتطوير تقنية تصوير الدماغ التي تكشف عن كيفية نبض الأوعية الدموية الصغيرة في الدماغ مع كل نبضة قلبـ وهي التغييرات التي قد تحمل أدلة على الشيخوخة والأمراض مثل الزهايمر.
تقدم الدراسة، التي نشرت في مجلة Nature Cardiovascular Research، أول طريقة غير جراحية لقياس "النبض الحجمي الدقيق" - التمدد والانكماش الإيقاعي لأصغر الأوعية الدموية في الدماغ - في البشر الأحياء.
وباستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي عالي المجال 7 تسلا، أظهر الفريق أن نبضات الأوعية الدموية الدقيقة هذه تزداد مع تقدم العمر، وخاصة في المادة البيضاء العميقة في الدماغ، وهي منطقة بالغة الأهمية للاتصال بين شبكات الدماغ والتي تصبح أكثر عرضة مع تقدم الناس في السن لانخفاض إمدادات الدم من الشرايين البعيدة، والأوعية الدموية التي تحمل الدم بعيدًا عن القلب وإلى أبعد أجزاء الجسم.
يمكن أن تؤدي زيادة نبضات الأوعية الدموية الدقيقة إلى تعطيل أنظمة في الدماغ، مما قد يؤدي إلى تسريع فقدان الذاكرة ومرض الزهايمر.

نبض الشرايين مضخة طبيعية
قال داني جيه جيه وانج، المؤلف الرئيسي للدراسة: "إن نبض الشرايين يشبه المضخة الطبيعية في الدماغ، حيث يساعد على نقل السوائل والتخلص من النفايات".
وأضاف: "تتيح لنا طريقتنا الجديدة، ولأول مرة لدى البشر، رؤية كيفية تغير أحجام تلك الأوعية الدموية الدقيقة مع التقدم في السن وعوامل الخطر الوعائية، وهذا يفتح آفاقًا جديدة لدراسة صحة الدماغ والخرف وأمراض الأوعية الدموية الصغيرة".
لعقود من الزمن، أدرك الباحثون أن تصلب الشرايين الكبيرة ونبضها يرتبطان بالسكتة الدماغية والخرف وأمراض الأوعية الدموية الصغيرة.
لكن حتى الآن، كان من شبه المستحيل قياس هذه النبضات في أصغر أوعية الدماغ دون استخدام أساليب جراحية تُستخدم فقط في الدراسات على الحيوانات.
يجمع ابتكار فريق جامعة جنوب كاليفورنيا بين منهجين متقدمين في التصوير بالرنين المغناطيسي - إشغال الحيز الوعائي (VASO) ووسم الدوران الشرياني (ASL) - لتتبع التغيرات الطفيفة في حجم الأوعية الدموية الدقيقة خلال الدورة القلبية.
وأكد الباحثون أن كبار السن يُظهرون نبضات وعائية دقيقة متزايدة في المادة البيضاء العميقة مقارنةً بالشباب، وأن ارتفاع ضغط الدم يُفاقم هذه التغيرات.
وقال الدكتور فان هوا جو، المؤلف الرئيسي للدراسة: "توفر هذه النتائج حلقة مفقودة بين ما نراه في تصوير الأوعية الكبيرة والأضرار الدقيقة التي نلاحظها في الشيخوخة ومرض الزهايمر".
قد يُضعف فرط نبض الأوعية الدموية وظيفة "الجهاز اللمفاوي" في الدماغ، وهو شبكة مُكتشفة حديثًا تُزيل الفضلات مثل بروتينات بيتا أميلويد، وهي بروتينات تتراكم في مرض الزهايمر. مع مرور الوقت، قد يُسرّع اضطراب الدورة الدموية التدهور المعرفي.
قال الدكتور آرثر دبليو. توجا: "إنّ قياس هذه النبضات الوعائية الدقيقة داخل الجسم الحي يُعدّ خطوةً حاسمةً إلى الأمام. فهذه التقنية لا تُحسّن فهمنا لشيخوخة الدماغ فحسب، بل تُبشّر أيضًا بالتشخيص المبكر ومراقبة الاضطرابات العصبية التنكسية".
يستكشف الباحثون كيفية تكييف هذه الطريقة للاستخدام السريري على نطاق أوسع، بما في ذلك أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي 3 تسلا الأكثر شيوعًا.
ستختبر الدراسات المستقبلية ما إذا كانت النبضة الحجمية للأوعية الدموية الدقيقة تتنبأ بالنتائج الإدراكية، وما إذا كانت تُمثل مؤشرًا حيويًا للتدخل المبكر في مرض الزهايمر والحالات المرتبطة به.
قال وانج: "هذه مجرد البداية. هدفنا هو نقل هذه التقنية من مختبرات الأبحاث إلى الممارسة السريرية، حيث يُمكن أن تُرشد استراتيجيات التشخيص والوقاية والعلاج لملايين الأشخاص المعرضين لخطر الخرف".

