الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف تؤدي الطفرة المرتبطة بالتوحد إلى إثارة الخوف؟

الجمعة 03/أكتوبر/2025 - 11:07 ص
 اضطراب طيف التوحد
اضطراب طيف التوحد


يُعرف اضطراب طيف التوحد (ASD) على نطاق واسع بخصائصه الأساسية، والتي تشمل صعوبات في التواصل الاجتماعي وسلوكيات متكررة.

لكن بالإضافة إلى ذلك، يعاني العديد من المصابين به من حالات مرضية مصاحبة ، وخاصةً القلق.

يعاني ما يقرب من 40% من الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد من اضطرابات القلق، وغالبًا ما يُظهرون ردود فعل خوف متزايدة بشكل غير طبيعي.

أشارت الدراسات إلى أن المصابين باضطراب طيف التوحد قد يكونون أكثر عرضة للصدمات، إذ لا يستطيعون "محو" ذكريات الخوف، وهو ما يُشبه أعراض اضطراب ما بعد الصدمة.

حتى الآن، اعتمدت معظم الأدلة على وجود أعراض تشبه أعراض اضطراب ما بعد الصدمة لدى مرضى اضطراب طيف التوحد على التقارير الذاتية، مما جعل الآليات الدماغية الأساسية غير واضحة.

تفاصيل الدراسة

في دراسة جديدة، اكتشف باحثون بقيادة البروفيسور كيم إيونجون في معهد العلوم الأساسية (IBS) كيف أن طفرة مرتبطة باضطراب طيف التوحد في جين Grin2b، الذي يشفر الوحدة الفرعية GluN2B لمستقبلات NMDA، تعطل الدوائر الدماغية التي تعمل عادة على إخماد الخوف.

تقدم النتائج التي نشرت في مجلة Science Advances أول تفسير ميكانيكي مفصل لسبب زيادة اضطراب طيف التوحد لخطر الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة.

استخدم الفريق فئرانًا تحمل طفرة جينية مرتبطة باضطراب طيف التوحد البشري في جين Grin2b.

اكتسبت هذه الفئران ذكريات الخوف بشكل طبيعي بعد تجربة مؤلمة، لكنها لم تتمكن من التخلص منها.

نتيجةً لذلك، أظهروا استجابات خوف مبالغ فيها طويلة الأمد، تُشبه إلى حد كبير اضطراب ما بعد الصدمة.

كشفت خرائط الدماغ أن اللوزة القاعدية (BA)، وهي مركز رئيسي لإخماد ذاكرة الخوف، أصبحت صامتة بشكل غير طبيعي بعد الصدمة لدى الفئران المتحولة.

قال كيم: "هذه الحيوانات قادرة على تعلم الخوف بسهولة، لكنها لا تستطيع التخلص منه، فاللوزة الدماغية تُغلق عند الحاجة الماسة إليها، تاركةً الذكرى المؤلمة حبيسة مكانها".

أظهرت الدراسات الكهربية الفيزيولوجية أنه بعد الصدمة، أظهرت الخلايا العصبية المُثيرة للدماغ (BA) لدى الفئران الطافرة نشاطًا مشبكيًا مكبوتًا ونشاطًا استثاريًا منخفضًا. هذا الخلل منع الدماغ من محو الخوف.

لاختبار ما إذا كان هذا التثبيط يُسبب السلوك الشبيه باضطراب ما بعد الصدمة، استخدم الفريق أدوات كيميائية جينية لإعادة تنشيط الخلايا العصبية في منطقة العصبونات الأمامية (BA) اصطناعيًا أثناء تدريب الإخماد.

ومن اللافت للنظر أن هذا أعاد الإشارات المُثيرة، وضبط النشاط العصبي، وأنقذ كلاً من إخماد ذاكرة الخوف واستجابات الخوف طويلة الأمد.

أوضح كانج موون، المؤلف المشارك الرئيسي، قائلاً: "تُظهر هذه النتائج أن سكون اللوزة الدماغية بعد الصدمة هو أساس الأعراض الشبيهة باضطراب ما بعد الصدمة في نموذجنا".

وأضاف: "بإعادة تنشيط هذه الخلايا العصبية، يُمكننا عكس الاضطرابات السلوكية والفسيولوجية".

حرص الباحثون على ضمان عدم تداخل الأدوات الفيروسية المستخدمة للتلاعب بالخلايا العصبية مع النتائج. وعايروا الجرعات بدقة، وأجروا تجارب متكررة للتأكد من موثوقيتها.

هذه الدراسة هي الأولى التي تُحدد الآليات الجزيئية والدوائرية الكامنة وراء أعراض مشابهة لاضطراب ما بعد الصدمة لدى مرضى التوحد.

بإظهار أن طفرة في بروتين Grin2b تُخمد الخلايا العصبية اللوزية بعد الصدمة، وأن إعادة تنشيطها يُمكن أن يعكس هذا التأثير، يُقدم البحث أدلة قيّمة لعلاجات مستقبلية.

قال الباحثون: "يُسهم هذا العمل في سد فجوة جوهرية، فنحن ننتقل من التقارير القصصية عن ضعف التوحد في مواجهة الصدمات إلى فهم واضح لآلية حدوثها، بل ونُظهر إمكانية عكسها في نظام نموذجي".

يخطط الفريق لتوسيع نطاق عملهم من خلال الجمع بين التحليلات النسخية والبروتينية لفحص التغيرات في التعبير الجيني في الخلايا العصبية المثيرة للمنطقة BA بعد الصدمة.

كما يعتزم الباحثون اختبار مستقبلات محددة ومضادات تستهدف مستقبلات NMDA المحتوية على GluN2B، وهو ما قد يلقي الضوء على المسارات العلاجية بشكل أكبر.