الكشف عن تغيرات مناعية طويلة الأمد لدى الأجنة المعرضة لفيروس زيكا
كشفت دراسة نشرت في مجلة Nature Communications أن التعرض لفيروس زيكا أثناء الحمل يسبب تغييرات طويلة الأمد ومحددة حسب الجنس في الجهاز المناعي للطفل، وتؤثر بشكل خاص على الخلايا المناعية الأمامية التي تحارب العدوى.
قال الباحثون: "اكتشفنا أنه عند إصابة الأم الحامل بفيروس زيكا، فإن الاستجابة الالتهابية الناتجة في المشيمة تُغيّر بشكل دائم كيفية تطور الجهاز المناعي للجنين، ويحدث هذا حتى لو كانت العدوى خفيفة أو بدون أعراض لدى الأم، ولا تُؤدي إلى عيوب خلقية واضحة لدى الجنين".

الذكور أكثر تأثرا
اكتشفت الباحثون أن الأطفال الذكور يتأثرون أكثر بعدوى زيكا أثناء الحمل؛ فعندما تعرضوا لفيروس زيكا في الرحم، أظهروا نموًا أبطأ مقارنة بالذكور في المجموعة الضابطة.
بالإضافة إلى ذلك، أظهروا استجابة التهابية مبالغًا فيها ومتأخرة عند تعرضهم لاحقًا لعدوى بكتيرية مُحاكاة.
تشير هذه النتيجة إلى أن المواليد الذكور أكثر عرضة للإصابة بالتهاب مزمن وتلف الأنسجة في مراحل لاحقة من حياتهم إذا تعرضوا لفيروس زيكا قبل الولادة.
حدد فريق البحث أيضًا تأثيرًا مرتبطًا بنوع الجنس مرتبطًا بكيفية استجابة المشيمة للفيروس.
أظهرت المشيمات الذكرية نشاطًا أقوى لمسارات الإشارات المناعية (مثل IFN-β وIL-1β)، بينما أظهرت المشيمة الأنثوية تكيفات أيضية أكثر. في نموذج الفأر ، لم يصل الفيروس إلى الجنين، بل كانت الاستجابة المناعية للمشيمة هي التي كان لها التأثير الأكبر على النسل النامي.
تضعف وظيفة العدلات - وهي أهم خلايا الاستجابة الأولية في الجهاز المناعي الفطري - لدى المواليد المعرضين لفيروس زيكا من كلا الجنسين.
وقد أظهرت العدلات انخفاضًا في إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية، مما يشير إلى انخفاض فعاليتها في توليد المواد الكيميائية السامة اللازمة للقضاء على مسببات الأمراض الفيروسية.
واكتشف الفريق أيضًا تشكيلًا معيبًا لمصيدة الخلايا المتعادلة خارج الخلية (NET) مما أدى إلى ضعف القدرة على تكوين هياكل تشبه شبكة الخلايا المتعادلة خارج الخلية والتي تستخدم لالتقاط الجراثيم وغزوها - وهي العملية التي تسمى NETosis.
كما حدد الفريق بروتينًا يُسمى A20 (Tnfaip3) كمنظم ثنائي الشكل جنسيًا أساسي لتنشيط العدلات وبقائها.
ومن المرجح أن يُسهم ارتفاع مستوى A20، تحديدًا في العدلات الذكورية بعد التعرض لفيروس زيكا، في إضعاف استجابتها الالتهابية في المختبر، ويساعد في تعزيز بقاء العدلات.
وقال الباحثون: "أظهرت أبحاثنا أن التعرض لفيروس زيكا قبل الولادة يمكن أن يزيد من قابلية الطفل للإصابة بالعدوى والأمراض الالتهابية في وقت لاحق من حياته مقارنة بالأطفال الذين لم يتعرضوا للفيروس".
وأضافوا: "تظهر أبحاثنا أن حتى الأطفال الذين تعرضوا لفيروس زيكا قبل الولادة والذين يبدون بصحة جيدة قد تكون لديهم دفاعات مناعية متغيرة تتطلب مراقبة طويلة الأمد".
وتابع الباحثون: "بينما ركزنا على فيروس زيكا، قد تنطبق هذه النتائج أيضًا على عدوى فيروسية أخرى، مثل كوفيد-19، مما يُبرز أهمية مراقبة ودعم الجهاز المناعي للأطفال المعرضين للفيروس، إضافةً إلى ذلك، تُؤكد نتائجنا على الحاجة المستمرة لمنع انتقال الفيروس، لا سيما في المناطق عالية الخطورة وبين النساء الحوامل".
