كيف يؤدي الإنتان والأمراض العصبية التنكسية إلى إتلاف الدماغ؟
بدلاً من إجراء التجارب على الحيوانات، يستخدم باحثون من جامعة روتشستر شرائح دقيقة متطورة تحتوي على أنسجة بشرية لفهم أفضل لكيفية عمل الدماغ في ظل ظروف صحية.
كما يبحثون في كيفية تعرض الدماغ للتلف بسبب الأمراض العصبية التنكسية أو حالات مثل الإنتان.
يعمل فريق على التطوير والاستفادة من شرائح الأنسجة لدراسة الأمراض التي يلتقي فيها نوعان مختلفان من الأنسجة، بما في ذلك حاجز الدم الدماغي.
وقد استخدمت دراستان حديثتان نُشرتا في مجلتي "أدفانسد ساينس" و "ماتريالز توداي بايو" هذه الشرائح لتحديد كيفية انهيار حاجز الدم الدماغي في ظل التهديدات الخطيرة، مما قد يؤدي إلى ابتكار علاجات جديدة للحفاظ على صحة الدماغ.

عندما يضر الالتهاب بالدماغ
عندما يخضع المريض لعملية جراحية كبرى أو يصاب بعدوى مثل الإنتان، فقد يؤدي ذلك إلى التهاب مفرط في الأعضاء في جميع أنحاء الجسم بما في ذلك الدماغ، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى ضعف إدراكي طويل الأمد، وخاصة عند المرضى الأكبر سنا.
في دراسة نُشرت في مجلة "أدفانسد ساينس"، استخدم فريق ماكغراث شرائح نسيجية لإظهار ما يحدث عند الحاجز الدموي الدماغي عندما يُصاب الجسم بعاصفة سيتوكينية، أي عندما يُنشئ الجهاز المناعي استجابة التهابية جهازية لا يمكن السيطرة عليها.
أظهرت تجاربهم أنه عند ارتفاع مستوى عاصفة السيتوكين بشكل كافٍ، ينهار الحاجز الدموي الدماغي، مما يؤدي إلى إصابة دماغية .
يقول كايهوا تشين، المؤلف الرئيسي للدراسة: "يمكن لإشارتين مختلفتين للتوتر - بروتينات الدم التي تتسرب إلى الدماغ، مثل الفيبرينوجين، إلى جانب السيتوكينات الالتهابية - أن تعملا معًا لإحداث تغييرات ضارة في خلايا دعم الدماغ المعروفة باسم الخلايا النجمية".
في الوقت نفسه، وجدنا أن القوة الطبيعية لتدفق الدم تساعد الحاجز الدموي الدماغي على البقاء أقوى في مواجهة هذه التحديات، وهذا يُظهر لي كيف يمكن لمبادئ البيولوجيا والهندسة أن تجتمع معًا لتمنحنا رؤى جديدة حول كيفية حماية الدماغ لنفسه، وما الذي يحدث في الأمراض.
ويأمل الباحثون مستقبلًا في دمج المزيد من مكونات الدماغ على الجانب الدماغي من الشريحة، بما في ذلك الخلايا المناعية الأساسية في الدماغ والمعروفة باسم الخلايا الدبقية الصغيرة، لفهم كيفية تلف الخلايا العصبية خلال هذه الأحداث الالتهابية بشكل أفضل، كما يأملون في نهاية المطاف أن تُستخدم الشرائح للوقاية من إصابات الدماغ لدى المرضى الذين يعانون من عواصف السيتوكين.
ويتوقع الباحثون أيضًا استخدام نماذجهم في الطب الشخصي، المصمم خصيصًا لتلبية احتياجات المرضى الفردية.
وقال الباحثون: "إذا كان المريض على وشك الخضوع لعلاج كيميائي أو عملية جراحية كبرى تنطوي على خطر توليد عاصفة السيتوكين، فيمكن استخدام شريحة تحاكي أنسجة دماغ هذا المريض لتقييم المخاطر وتوجيه اختيار الدواء والجرعة للمساعدة في منع إصابة الدماغ كنتيجة لذلك".
مفتاح مفقود لصحة الدماغ
دراسة ثانية نشرت في مجلة Materials Today Bio، الخلايا المحيطة بالأوعية الدموية، وهي خلايا داعمة تلعب دورًا مهمًا، وإن لم يُفهم تمامًا، في الحفاظ على الحاجز الدموي الدماغي.
أظهرت دراسات سابقة أنه في حالات الالتهاب الجهازي والأمراض العصبية التنكسية، يكون عدد الخلايا المحيطة بالأوعية الدموية أقل بكثير منه في الأدمغة السليمة، ولكن لم يُعرف السبب بشكل كامل.
قام فريق ماكجراث بتصميم ثقوب وعيوب في الأنسجة البطانية - مجموعات الخلايا التي تشكل الأوعية الدموية - وأدخلوا الخلايا المحيطة بالأوعية الدموية لمعرفة ما سيحدث.
وقال الباحثون: "من الصعب بالنسبة الخلايا البطانية إنشاء حاجز مناسب عند التعامل مع هذه الثقوب الكبيرة. عندما نضيف الخلايا المحيطة بالغشاء، فإنها تُكوّن مصفوفة جميلة من الألياف الهيكلية التي تملأ تلك الثقوب، مما يُمكّن الخلايا البطانية من أداء وظيفتها الأساسية كحاجز".
إن إظهار التفاعل بين الخلايا المحيطة بالأوعية الدموية والخلايا البطانية يفتح الباب أمام العلاجات التي يمكنها الحفاظ على الخلايا المحيطة بالأوعية الدموية أو إدخال المزيد منها للمساعدة في الحفاظ على استقرار حاجز الدم الدماغي.
وأضاف الباحثون: "من خلال إحداث عيوب في طبقة الخلايا البطانية، نسمح للخلايا بالتفاعل بشكل مباشر أكثر، مما يسمح للخلايا المحيطة بالأوعية الدموية بتوفير بعض الدعم الذي تقدمه في الجسم".
وأكد الباحثون: "هذا مهم لأن فقدان الخلايا المحيطة بالأوعية الدموية مرتبط بالعديد من الأمراض العصبية التنكسية، لذا فإن وجود نموذج تُقدم فيه الخلايا المحيطة الدعم يُتيح لنا دراسة تأثير فقدان الخلايا المحيطة بالأوعية الدموية في المستقبل".

