كيف يُحفز الحمض النووي المتكرر في الخلايا السرطانية استجابة مناعية؟
إن فهم التفاعل بين الخلايا المناعية والخلايا السرطانية له آثار مهمة على علاجات المناعة للسرطان، بما في ذلك أدوية مثبطات نقاط التفتيش والعلاجات القائمة على الخلايا، فضلا عن لقاحات السرطان.
على مدار العقد الماضي، حاول الباحثون تسليط الضوء على كيفية استشعار الجهاز المناعي للسرطان.
ركّز جزء أساسي من أبحاثهم على الأنماط الجينية في الخلايا السرطانية التي تُنشّط الجهاز المناعي للشخص مع تطور السرطان.
يتعرف هذا الفرع من الجهاز المناعي على الأنماط الجزيئية التي تُشير إلى وجود خطر.
وعلى الرغم من أن هذه الأنماط، والتي تسمى "الأنماط الجزيئية المرتبطة بالعوامل الممرضة" (PAMPs)، تنشأ في خلايا المريض، فإنها قد تشبه الغازي الأجنبي وتبدأ استجابة مناعية.
يمكن لتسلسلات الحمض النووي المتكررة، حيث تتكرر أجزاء معينة، أن تُنتج بروتينات PAMP.
عادةً ما تكون هذه التسلسلات المتكررة غير نشطة، على الرغم من أنها تُمثل حوالي نصف الجينوم البشري، ولكن عندما تُنشَّط، فإنها تُنتج جزيئات RNA تُشبه الأنماط الموجودة في الشفرة الوراثية للفيروسات - وهي ظاهرة تُسمى "محاكاة الفيروسات".
كان العلماء يبحثون بعمق في نمذجة المحاكاة الفيروسية، محاولين فهم أسبابها، وكيف يستجيب لها الجهاز المناعي، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على عملية تطور الخلايا السرطانية.

أداة لقياس التقليد الفيروسي
قام الباحثون بتطوير نموذج رياضي لقياس المحاكاة الفيروسية كميًا، بالاعتماد على أساليب الفيزياء الإحصائية، والتعلم الآلي، وديناميكيات التطور.
مكّنهم هذا النهج من فهم الإشارات التي تُبقي بعض المحاكاة الفيروسية محفوظة في الجينوم، بينما تُفقد أخرى.
وقد نشروا نتائجهم في مجلة Cell Genomics.
وقال الباحثون: "إن القدرة على تحديد كمية التقليد، والحصول على طرق جيدة لتقييم ما الذي يقوم بتشغيله أو إيقافه، سوف يساعدنا على فهم كيفية تفاعل الجهاز المناعي الفطري مع الخلايا وتأثيره على تطورها، بما في ذلك أثناء تطور السرطان".
وجدوا أن فئات محددة من عناصر الحمض النووي المتكررة تتمتع بمهارة خاصة في محاكاة الفيروسات، وهذا يشير إلى أن هذه المحاكاة قد يكون لها غرض، مثل العمل كدفاع عام ضد العدوى الفيروسية.
قد تساعد هذه العناصر المتكررة أيضًا في حماية الخلايا النامية من التهديدات الفيروسية.
ومن الممكن أيضًا أن يشير التقليد إلى خلل في الخلايا - مما يؤدي إلى إثارة الجهاز المناعي لأن هناك خطأ ما في الخلية يمكن أن يهدد سلامة الكائن الحي.
وأضاف الباحثون: "باستخدام المنهج الكمي في هذا الموضوع، يمكننا توفير منهجية للإجابة على العديد من الأسئلة حول كيفية جذب الخلايا السرطانية وغيرها من الخلايا انتباه الجهاز المناعي الفطري، على الرغم من أن هذه الخلايا المريضة لا تزال في جوهرها ذاتية".
واكد الباحثون أن "فهم ما يُنشّط الجهاز المناعي الفطري بشكل أفضل يُمكن أن يُساعدنا في إيجاد سُبل لتحسين العلاجات المناعية".
وتابعوا: "مع لقاحات السرطان، يُمكن أن يُساعدنا ذلك في تعلّم كيفية جعل اللقاحات أكثر أو أقل وضوحًا للجهاز المناعي، مما يُمكّننا من ضبط التفاعل المناعي بشكل أفضل".

