اكتشاف جديد يفتح الباب لعلاج السرطانات التي يصعب علاجها
حدد باحثون مجموعتين متميزتين من الخلايا تُعرف باسم الخلايا الليفية المرتبطة بالسرطان المُقدمة للمستضد (apCAFs)، والتي يبدو أنها تدعم بقاء الأورام الخبيثة ونموها.
قد تُؤدي نتائجهم، المنشورة في مجلة Cancer Cell، إلى تطوير علاجات جديدة لسرطانات يصعب علاجها، بما في ذلك سرطان البنكرياس وسرطان القولون والمستقيم المتقدم (CRC) الذي ينتشر في جميع أنحاء البطن، والمعروف باسم النقائل الصفاقية.
وقال الباحثون: "لقد اكتشفنا مجموعتين من الخلايا الليفية المتكاملة داخل الأورام وحددنا بيئتها المكانية التي تتحكم في آلية نمو السرطان، وانتشاره، ومقاومة العلاج ، مما يشير إلى استراتيجية جديدة لاستهداف الأنسجة الداعمة للورم علاجيًا ".

مكونات الخلايا السرطانية
على مدى العقدين الماضيين، ازداد فهم الباحثين بأن الأورام السرطانية لا تتكون فقط من خلايا سرطانية، بل هي مزيج غير متجانس من أنواع عديدة من الخلايا.
تشمل هذه الخلايا الخلايا الليفية، التي تلعب أدوارًا حيوية في الحفاظ على سلامة الأنسجة، وتنظيم الاستجابة الالتهابية، وتسهيل التئام الجروح.
على الرغم من اعتقاد العلماء في البداية أن جميع الخلايا الليفية المرتبطة بالسرطان (CAFs) متشابهة، إلا أن التطورات في مجال التنميط الجيني أظهرت وجود ثلاثة أنواع فرعية منها.
في عام 2022، كان الباحثون قد اكتشفوا أحد هذه الأنواع الفرعية، المعروف الآن باسم apCAFs، في نموذج فأر مصاب بسرطان البنكرياس.
أظهرت نتائجهم أن هذه الخلايا تُعبّر عن جزيئات مناعية على أسطحها، ويبدو أنها تُنظّم نشاط الخلايا المناعية - المعروفة باسم الخلايا التائية - في الأورام.
ومع ذلك، لم تكن هناك معلومات كافية عن هذه الخلايا، بما في ذلك ما إذا كانت موجودة في سرطانات البشر، وأصولها في أنواع السرطان المختلفة، ومكان تواجدها داخل الأورام.
لمعرفة المزيد، جمع الباحثون معلومات من مجموعات بيانات متعددة متاحة حول تسلسل الحمض النووي الريبوزي أحادي الخلية (scRNA-seq) في سرطان الإنسان.
تتيح هذه التقنية للباحثين تحليل نشاط الجينات على مستوى الخلايا الفردية، مما يُمكّن من التمييز بين أنواع الخلايا المختلفة.
باستخدام هذه البيانات الوفيرة - المُستقاة من أكثر من 2.5 مليون خلية في 532 عينة من 15 نوعًا مختلفًا من السرطان - أنشأوا أطلسًا لأنواع الخلايا الموجودة داخل هذه الأورام.
لم تؤكد هذه النتائج وجود خلايا apCAF في معظم أنواع السرطان فحسب، مما يشير إلى احتمال وجودها بشكل عام في سرطانات الإنسان، بل أظهرت أيضًا وجود عدد كبير جدًا من هذه الخلايا في كل من سرطانات البنكرياس ونقائل سرطان القولون والمستقيم البريتوني.
الجدير بالذكر أن تحليل البيانات الضخمة كشف أن خلايا apCAF نفسها ليست مجموعة متجانسة، بل تُشكل مجموعتين متميزتين: خلايا يبدو أنها تأتي من الغشاء المتوسط، وهو نسيج يُبطن تجاويف الجسم والأعضاء الداخلية، وخلايا أخرى يبدو أنها تأتي من نخاع العظم.
أوضح الباحثون أن هذين النوعين من الخلايا يبدو أنهما يؤديان أدوارًا منفصلة في الأورام. أظهر التحليل المكاني أن apCAFs المرتبطة بالظهارة المتوسطة تميل إلى التواجد بالقرب من الخلايا السرطانية، بينما تميل apCAFs المرتبطة بنخاع العظم إلى التواجد بالقرب من الخلايا المناعية المسماة الخلايا الليمفاوية.
يشير موقعهما إلى أن نوعي apCAF يمكن أن يؤثرا على سلوك الورم من خلال التفاعل مع أنواع مختلفة من الخلايا.
أظهرت تجارب إضافية أن كلا النوعين من apCAFs يُنتجان بروتينًا يُسمى الفسفوبروتين المُفرَز 1 (SPP1)، والذي يُسهّل نمو السرطان وانتشاره ويُعزز مقاومة العلاج الكيميائي.
عندما أزال الباحثون SPP1 من خلال التلاعب الجيني في نماذج الفئران المصابة بسرطان البنكرياس الأولي ونقائل سرطان القولون والمستقيم البريتوني، نمت الأورام وانتشرَت ببطء أكبر وأصبحت أكثر حساسية للعلاج الكيميائي.
تشير هذه النتائج مجتمعةً إلى أن apCAFs قد تُمثل أهدافًا جديدة لعلاج السرطان، وأن SPP1 قد يكون هدفًا وعلامةً حيويةً في آنٍ واحد، قد يستخدمها الأطباء لتتبع تطور السرطان.
وأوضح الباحثون أن هذا مهمٌّ بشكل خاص للمرضى الذين شُخِّصت إصابتهم بنقائل سرطان القولون والمستقيم البريتوني، حيث تنعدم خيارات التشخيص والعلاج تمامًا، مما يؤدي إلى نتائج سيئة للغاية.
وأضافوا أن الأدوية المثبطة لـ SPP1 تُختبر بالفعل في التجارب السريرية لأمراض أخرى، ومن المحتمل تطبيق استخدامها على هذه الحالات السرطانية.

