الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دور حاسم لنوع غير عادي من خلايا المخ في الإصابة بالتصلب المتعدد

الثلاثاء 14/أكتوبر/2025 - 02:55 م
التصلب المتعدد
التصلب المتعدد


تمكن العلماء من التعرف على نوع غير عادي من خلايا المخ التي قد تلعب دورا حيويا في مرض التصلب المتعدد التدريجي (MS)، مما يساهم على الأرجح في الالتهاب المستمر المميز لهذا المرض.

يعد هذا الاكتشاف، الذي تم نشره في مجلة Neuron، خطوة مهمة نحو فهم الآليات المعقدة التي تسبب هذا المرض، ويوفر طريقًا جديدًا واعدًا للبحث في علاجات أكثر فعالية لهذه الحالة المنهكة.

التصلب المتعدد

التصلب المتعدد مرض مزمن يهاجم فيه الجهاز المناعي الدماغ والحبل الشوكي عن طريق الخطأ، مما يُعطل التواصل بين الدماغ والجسم.

في حين أن العديد من الأفراد يعانون في البداية من انتكاسات وتحسنات، إلا أن نسبة كبيرة منهم تنتقل إلى مرحلة التصلب المتعدد التدريجي، وهي مرحلة تتميز بتدهور مستمر في الوظائف العصبية مع خيارات علاجية محدودة.

ولنمذجة ما يحدث في هذا المرض، أخذ باحثون في جامعة كامبريدج بالمملكة المتحدة والمعهد الوطني للشيخوخة بالولايات المتحدة خلايا جلدية من مرضى يعانون من التصلب المتعدد التدريجي وأعادوا برمجتها إلى خلايا جذعية عصبية محفزة (iNSCs)، وهو نوع غير ناضج من الخلايا قادر على الانقسام والتمايز إلى أنواع مختلفة من خلايا المخ.

باستخدام نهج "المرض في طبق"، لاحظ الفريق أن مجموعة فرعية من خلايا الدماغ المزروعة تعود بطريقة ما إلى مرحلة نمو مبكرة، متحولةً إلى نوع غير مألوف من الخلايا يُعرف باسم الخلايا الشبيهة بالخلايا الدبقية الشعاعية (RG).

الجدير بالذكر أن هذه الخلايا كانت عالية التخصص، وظهرت بتواتر أعلى بست مرات تقريبًا في سلالات iNSC المشتقة من مرضى التصلب المتعدد التقدمي مقارنةً بالمجموعة الضابطة.

ونتيجةً لذلك، صُنفت كخلايا شبيهة بالخلايا الدبقية الشعاعية المرتبطة بالمرض (DARGs).

تُظهر هذه الخلايا الدبقية الشعاعية سمات مميزة للخلايا الدبقية الشعاعية، وهي خلايا متخصصة تعمل كسقالة خلال نمو الدماغ وتتمتع بالقدرة على التمايز إلى أنواع مختلفة من الخلايا العصبية.

تعمل هذه الخلايا أساسًا كدعامة هيكلية وكوحدات بناء أساسية، مما يجعلها ضرورية لنمو الدماغ السليم.

وبشكل غير متوقع، لا تعود خلايا DARGs إلى حالتها "الطفيلة" فحسب، بل تُظهر أيضًا سمات مميزة للشيخوخة المبكرة (الشيخوخة).

تتميز هذه الجينات المُكتشفة حديثًا بخصائص جينية مميزة - أنماط من التعديلات الكيميائية التي تُنظم نشاط الجينات - على الرغم من أن العوامل المؤثرة في هذا المشهد الجيني لا تزال غير واضحة.

تُساهم هذه التعديلات في استجابة مُبالغ فيها للإنترفيرونات، وهي "إشارات الإنذار" للجهاز المناعي ، مما قد يُفسر ارتفاع مستويات الالتهاب المُلاحظة في التصلب المتعدد.

قال البروفيسور ستيفانو بلوتشينو، من قسم علوم الأعصاب السريرية بجامعة كامبريدج، المؤلف الرئيسي المشارك: "يُعد التصلب المتعدد التقدمي حالةً مُدمرةً حقًا، ولا تزال العلاجات الفعالة بعيدة المنال، وقد كشف بحثنا عن آلية خلوية لم تُكتشف من قبل، ويبدو أنها تُمثل عاملًا أساسيًا في الالتهاب المزمن والتنكس العصبي الذي يُؤدي إلى المرحلة التقدمية من المرض".

وأضاف: "في الأساس، ما اكتشفناه هو خلايا دبقية لا تتعطل فحسب، بل تنشر الضرر بنشاط، إنها تُطلق إشارات التهابية تدفع خلايا الدماغ المجاورة إلى الشيخوخة المبكرة، مما يُغذي بيئة سامة تُسرّع التنكس العصبي".

أثبت الفريق صحة نتائجهم من خلال مقارنة بيانات بشرية من أفراد مصابين بالتصلب المتعدد التدريجي. ومن خلال تحليل أنماط التعبير الجيني على مستوى الخلية الواحدة، بما في ذلك بيانات جديدة تستكشف السياق المكاني للحمض النووي الريبوزي (RNA) داخل أنسجة دماغ مرضى التصلب المتعدد بعد الوفاة، وأكدوا أن بروتينات DARGs تتمركز تحديدًا داخل الآفات النشطة المزمنة، وهي مناطق الدماغ التي تتعرض لأشد الأضرار.

الأهم من ذلك، وُجدت بروتينات DARGs بالقرب من الخلايا المناعية الالتهابية، مما يدعم دورها في تنظيم البيئة الالتهابية الضارة التي تميز التصلب المتعدد التدريجي.

من خلال عزل هذه الخلايا المسببة للأمراض ودراستها في المختبر، يهدف الباحثون إلى استكشاف تفاعلاتها المعقدة مع أنواع أخرى من خلايا الدماغ، مثل الخلايا العصبية والخلايا المناعية.

سيساعد هذا النهج في تفسير التفاعلات الخلوية التي تساهم في تطور المرض في التصلب المتعدد التدريجي، مما يوفر رؤى أعمق للآليات المسببة للأمراض الكامنة.

وأضافت الدكتورة ألكسندرا نيكيس، المؤلفة الرئيسية المشاركة للدراسة: "نعمل حاليًا على استكشاف الآلية الجزيئية وراء DARGs، واختبار العلاجات المحتملة. هدفنا هو تطوير علاجات تصحح خلل DARGs أو تقضي عليه تمامًا".

وتابعت: "إذا نجحنا، فقد يؤدي هذا إلى اكتشاف أول علاجات حقيقية لتعديل مرض التصلب العصبي المتعدد المتقدم، مما يوفر الأمل لآلاف الأشخاص الذين يعيشون مع هذه الحالة المنهكة".

حتى الآن، لم تُرصد DARGs إلا في عدد قليل من الأمراض، مثل الورم الأرومي الدبقي والأورام الكهفية الدماغية، وهي مجموعات من الأوعية الدموية غير الطبيعية.

ومع ذلك، قد يعود ذلك إلى افتقار العلماء حتى الآن للأدوات اللازمة لاكتشافها.

ويعتقد البروفيسور بلوتشينو وزملاؤه أن نهجهم من المرجح أن يكشف أن DARGs تلعب دورًا مهمًا في أشكال أخرى من التنكس العصبي.