الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل الترامادول فعال في تخفيف الألم المزمن؟

الأربعاء 15/أكتوبر/2025 - 03:32 م
الترامادول
الترامادول


أظهرت دراسة تحليلية أن مسكن الألم الأفيوني القوي ترامادول ليس فعالًا بشكل كبير في تخفيف الألم المزمن الذي يوصف لعلاجه على نطاق واسع.

نُشرت الدراسة في مجلة BMJ Evidence-Based Medicine.

وتشير النتائج إلى أن هذا من المرجح أن يزيد من خطر الآثار الجانبية الخطيرة، بما في ذلك أمراض القلب، مما دفع الباحثين إلى استنتاج أن الأضرار المحتملة للترامادول تفوق فوائده على الأرجح، وأنه ينبغي تقليل استخدامه إلى أدنى حد.

الترامادول

الترامادول مسكن أفيوني مزدوج المفعول، يُوصف على نطاق واسع لعلاج الآلام الحادة والمزمنة المتوسطة إلى الشديدة، ولذلك، يُوصى به في العديد من الإرشادات الطبية لإدارة الألم، كما أشار الباحثون.

وأضافوا أن استخدامه ارتفع بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وهو الآن من بين أكثر المواد الأفيونية الموصوفة شيوعًا في الولايات المتحدة، ربما بسبب انخفاض مخاطر الآثار الجانبية والاعتقاد السائد بأنه أكثر أمانًا وأقل إدمانًا من المواد الأفيونية قصيرة المفعول الأخرى.

وعلى الرغم من إدراج الترامادول في المراجعات المنهجية السابقة، إلا أن أياً منها لم يقدم تقييماً شاملاً لفعالية الترامادول وسلامته في مجموعة من حالات الألم المزمن، كما يقولون.

وفي محاولة لسد هذه الفجوة المعرفية، قام الباحثون بفحص قواعد بيانات الأبحاث للتجارب السريرية العشوائية المنشورة حتى فبراير 2025 والتي قارنت بين الترامادول والدواء الوهمي للمرضى الذين يعانون من آلام مزمنة، بما في ذلك آلام السرطان.

كانت 19 تجربة سريرية، شملت 6506 مشاركًا يعانون من آلام مزمنة، مؤهلة للإدراج في التحليل.

تناولت 5 منها تأثير الترامادول على الألم العصبي ؛ وركزت تسع منها على هشاشة العظام؛ وبحثت أربع منها في آلام أسفل الظهر المزمنة؛ وركزت واحدة على الألم العضلي الليفي.

كان متوسط ​​أعمار المشاركين في التجربة 58 عامًا، وتراوحت أعمارهم بين 47 و69 عامًا.

استُخدمت الأقراص كتركيبة أساسية؛ ولم تتضمن تجربة واحدة سوى كريمًا موضعيًا.

تراوحت مدة العلاج بين أسبوعين و16 أسبوعًا، بينما تراوحت مدة المتابعة بين 3 و15 أسبوعًا.

أظهر تحليل البيانات المجمعة لنتائج التجارب أنه على الرغم من أن الترامادول خفف الألم، إلا أن تأثيره كان ضئيلاً وأقل مما يُعتبر فعالاً سريرياً.

وأفادت 8 تجارب بنسبة الآثار الجانبية الخطيرة التي ظهرت بعد العلاج خلال فترات المتابعة التي تراوحت بين 7 و16 أسبوعاً.

وأشار التحليل الإحصائي لنتائج هذه التجارب إلى مضاعفة خطر الأضرار المرتبطة بالترامادول مقارنة بالعلاج الوهمي، ويرجع ذلك أساسًا إلى نسبة أعلى من الأحداث القلبية، مثل آلام الصدر، ومرض الشريان التاجي، وقصور القلب الاحتقاني.

وارتبط استخدام الترامادول أيضًا بارتفاع خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، على الرغم من أن فترة المتابعة كانت قصيرة، مما يجعل هذه النتيجة "مشكوكًا فيها"، كما يقول الباحثون.

وأشار تحليل البيانات المجمعة لجميع نتائج التجارب إلى أن علاج الترامادول كان مرتبطًا بارتفاع خطر الإصابة بالعديد من الآثار الجانبية الخفيفة، بما في ذلك الغثيان، والدوار، والإمساك، والنعاس.

ويعترف الباحثون بأن نتائج الدراسة كانت معرضة لخطر التحيز، ولكن هذا يزيد من احتمالية المبالغة في تقدير الآثار المفيدة والتقليل من شأن الآثار الضارة للترامادول، كما يشيرون.

ولفتوا إلى أن "حوالي 60 مليون شخص حول العالم يعانون من الآثار الإدمانية للمواد الأفيونية، وفي عام 2019، كان تعاطي المخدرات مسؤولاً عن حوالي 600 ألف حالة وفاة، حيث ارتبط ما يقرب من 80% من هذه الوفيات بالمواد الأفيونية، وحوالي 25% منها نتيجة جرعة زائدة من المواد الأفيونية".

في الولايات المتحدة، ارتفع عدد الوفيات الناجمة عن جرعات زائدة من المواد الأفيونية من 49860 حالة عام 2019 إلى 81806 حالات عام 2022.

وبالنظر إلى هذه الاتجاهات والنتائج الحالية، ينبغي الحد من استخدام الترامادول وغيره من المواد الأفيونية إلى أقصى حد ممكن.

وخلص الباحثون إلى أن "الترامادول قد يكون له تأثير طفيف في تخفيف الألم المزمن، مع احتمال زيادة خطر حدوث آثار جانبية خطيرة وغير خطيرة، ومن المرجح أن تفوق الأضرار المحتملة المرتبطة باستخدام الترامادول لتسكين الألم فوائده المحدودة".