الكشف عن أهداف جينية لعلاج سرطان الدماغ النادر لدى الأطفال
باستخدام ذباب الفاكهة، طوّر باحثون نموذجًا جديدًا لدراسة العوامل الوراثية المُحفّزة لورم دماغي نادر ولكنه خطير لدى الأطفال.
وقد حدّد هذا العمل بالفعل أهدافًا علاجية محتملة لهذا السرطان الفتّاك الذي لم تكن خيارات علاجه مُتاحة سابقًا إلا قليلاً.
يقول بيتر لويس، أستاذ في قسم الكيمياء الحيوية الجزيئية: "في الوقت الحالي، أصبحت هذه الأورام غير قابلة للشفاء، ولم يتغير معيار الرعاية منذ 30 عامًا".

الورم الدبقي
يُطلق على هذا السرطان اسم الورم الدبقي المنتشر في خط الوسط عند الأطفال.
وكما يوحي اسمه، ينشأ الورم الخبيث على طول خط الوسط في الدماغ أو النخاع الشوكي، ويتسلل إلى الأنسجة المحيطة به بطريقة تجعل إزالته بالجراحة مستحيلة.
وبدلاً من ذلك، يتمحور العلاج التقليدي حول العلاج الإشعاعي ، وهو ما يُطيل عمر المريض بضعة أشهر فقط، أو بضع سنوات على الأكثر.
وقد دفعت خيارات العلاج المحدودة الباحثين إلى فحص الطفرات الجينية التي تسبب تطور السرطان في المقام الأول عن كثب، بهدف إيجاد طرق لتعطيل هذه العملية.
في حالة الورم الدبقي المتوسط المنتشر، حددت الأبحاث السابقة الطفرات في بعض بروتينات تغليف الحمض النووي كسبب محتمل.
يقول لويس: "إن الطفرة في هذه البروتينات تُعطّل أنظمة التحكم الجيني لديها بشكل كبير". وتحديدًا، تُعطّل هذه البروتينات نظامًا قديمًا جدًا من الناحية التطورية، لدرجة أنه يعمل بشكل متطابق تقريبًا في أنواع مختلفة تمامًا كالبشر وذباب الفاكهة.
لقد رأت البروفيسورة ميليسا هاريسون، التي يستخدم مختبرها ذباب الفاكهة لدراسة جميع أنواع عمليات نمو الخلايا، فرصة لدراسة كيف تتسبب هذه البروتينات المتحولة - والتي تسمى البروتينات السرطانية - في الواقع في خلل في نظام التحكم في الجينات.
تقول هاريسون: "فكّرنا، ألن يكون من الرائع لو استطعنا نمذجة هذه البروتينات السرطانية في ذباب الفاكهة؟" ويضيف: "جميعنا نمتلك سلفًا مشتركًا، وهذه الآلية الأساسية لقمع الجينات متطابقة أو متشابهة بين البشر وذباب الفاكهة لدرجة أننا نستطيع بالفعل وضع البروتينات السرطانية التي تُسبب هذه الأورام لدى البشر في ذباب الفاكهة ونرى ما سيحدث".
وبفضل الدعم المقدم من مركز كاربوني للسرطان التابع لجامعة ويسكونسن والمعهد الوطني للسرطان، تمكنت مختبرات لويس وهاريسون من البدء في العمل.
باستخدام أدواتٍ تُمكّنهم من تفعيل بروتيناتٍ مُحددة في أنسجةٍ مُحددة، عبّر الباحثون عن البروتينات السرطانية في عيون وأجنحة ذباب الفاكهة، والتي تُسبب عيوبًا نمائية. ثم فحصوا مئات الجينات الأخرى لمعرفة أيّها يُفاقم العيوب أو يُحسّنها.
تقول هاريسون: "اكتشفنا العشرات من هذه المسارات المتفاعلة التي إما فاقمت الضرر الناجم عن هذه البروتينات السرطانية أو خففته، ومن بين هذه المسارات، على وجه الخصوص، مسارات من شأنها أن تساعد في استعادة النمو العام للجناح أو العين".
وتعد تلك الجينات المسؤولة عن استعادة النمو الطبيعي مرشحة قوية لأهداف العلاج المستقبلية لدى مرضى السرطان، وفقاً لهاريسون ولويس، وليس فقط بالنسبة لأورام الدماغ لدى الأطفال.
يقول لويس: "يُعتبر نظام التحكم الجيني هذا نفسه مسؤولاً عن العديد من الأورام البشرية، بما في ذلك ليمفوما الخلايا البائية الكبيرة المنتشرة، وأنواع مختلفة من سرطانات البروستاتا، وأورام دبقيّة أخرى، لذا، قد يتجاوز ما اكتشفناه هذه الأورام النادرة جدًا التي تصيب الأطفال بكثير، ليشمل أورامًا أكثر شيوعًا".
ولا يزال أمام الباحثين الكثير من العمل قبل أن يتمكنوا من تحديد العلاجات المحتملة، لكن النتائج الجديدة، التي نُشرت مؤخرًا في مجلة Genetics، تُقدم خارطة طريق مفيدة يُنصح باتباعها.

