اكتشاف جديد قد يوجه تصميم الأدوية في المستقبل
كشف فريق بحثي دولي عن تعقيدات فائقة التفصيل في كيفية تنشيط الإشارات العصبية عند التقاطع العصبي العضلي، وهو مشبك متخصص يربط الخلايا العصبية الحركية بألياف العضلات الهيكلية.
يُقدّم اكتشاف الفريق نظرةً جديدةً على كيفية انتقال الإشارات العصبية العضلية على مقياس زمنيّ بالملي ثانية، وهي نتائج قد تُؤثّر سلبًا على فهمنا للتفاعل بين الأعصاب والعضلات في جميع أنحاء الجسم. كما يُمكن لهذه المعرفة الجديدة أن تُساعد العلماء على تصميم أدوية لمجموعة من الحالات التي تُضعف العضلات الناتجة عن الطفرات المُسبّبة للأمراض.
في بحث نُشر في مجلة Science، استخدم الفريق التعاوني تقنيات جزيء واحد متطورة لالتقاط العديد من هياكل الدقة الذرية لمستقبل الناقل العصبي على طول مسار تنشيطه.

حل اللغز الهيكلي
في نهاية المطاف، تمكن الباحثون من التقاط رابط مفقود - حالة "مهيأة" وسيطة تساعد في تحديد الاتصال بين الأعصاب والعضلات.
يقول الباحثون: "هذه البنية الوسيطة الجديدة، والتي تُسمى الحالة التمهيدية، بالغة الأهمية لأنها تلعب دورًا محوريًا في تشكيل التواصل العصبي العضلي".
ويضيف الباحثون: "تُقدم دراستنا لمحة أولى عن هذه البنية الوسيطة الرئيسية على طول مسار التنشيط، وتحديدًا خطوة التهيئة".
ويؤكد الباحثون أنه بما أن مستقبلات البروتين المماثلة موجودة في الدماغ ، فإن "هذه الرؤية الجديدة تؤثر بشكل واسع على فهمنا للتواصل في المشابك العصبية".
الدراسة الجديدة المبتكرة وما تقدمه من رؤى على المستوى الذري تبدد أسطورة علمية كانت مفترضة لعقود من الزمن.
يوضح الباحثون أنه لأكثر من 50 عامًا، ساد الاعتقاد بأن مستقبلات البروتين هذه تُنشَّط بظاهرة تُسمى التحول التكويني المُنسَّق، وفي هذه الظاهرة المُغيِّرة للبروتين، كان يُعتقد أن جميع أجزاء البروتين تتحرك معًا بشكل متزامن، مما يؤدي إلى حالة تنشيط نهائية. وقد استُخدم إطار التحول التكويني المُنسَّق في نهاية المطاف لفهم كيفية تأثير الطفرات المُسبِّبة للأمراض أو الأدوية المختلفة على وظيفة البروتين.
ولكن في هذه الدراسة البحثية المهمة، يكشف الفريق أن هذا "ليس صحيحا على الإطلاق".
وتكشف أبحاثهم أنه في الواقع، تتحرك المكونات الفردية لمستقبل البروتين بشكل غير متزامن - مما يعني أن بعض الأجزاء تتحرك أولاً بينما تتحرك أجزاء أخرى لاحقًا.
وقال الباحثون: "ستكون هذه المعلومات حاسمة لفهم كيفية تأثير الطفرات المسببة للأمراض والأدوية المختلفة على التواصل العصبي العضلي - وهي المعلومات التي من شأنها أن تؤدي في نهاية المطاف إلى تطوير أدوية أفضل لعلاج متلازمة الوهن العضلي الخلقي وأمراض أخرى ناجمة عن ضعف التواصل المشبكي".
يركز الباحثون على فهم كيفية تأثير مستقبلات الناقل العصبي البروتيني، مستقبل الأستيل كولين النيكوتيني (nAChR)، على التواصل عند الوصلة العصبية العضلية.
يُعد هذا المستقبل عضوًا مهمًا في عائلة بروتينات خضعت لدراسات واسعة، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى أن فهم وظيفته يمكن أن يساعد في فتح آفاق علاجية للاضطرابات العصبية والتنكسية العصبية.
الآن، مُسلَّحين بنتائج هذه الدراسة الجديدة، يأمل هو وفريقه التعاوني في فهم كيفية تأثير وظيفة مستقبلات الأسيتيل كولين (nAChR) في سياق نموذج التنشيط هذا فهمًا كاملًا.
وسيسعى فريق البحث إلى كشف هياكل هذه المستقبلات التي تُؤوي الطفرات المُسببة للأمراض، وقياس كيفية تفاعلها مع أدوية مختلفة.

