الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

طريقة جديدة لقطع شريان الحياة الدهني للسرطان

الأربعاء 22/أكتوبر/2025 - 03:56 م
السرطان
السرطان


يزدهر السرطان باستغلاله أنظمة البقاء الأساسية في الجسم، مما يجعل مهاجمة الأورام دون أضرار جانبية وآثار جانبية أمرًا صعبًا.

والآن، اكتشف باحثون في معهد ويل لعلم الأحياء الخلوي والجزيئي بجامعة كورنيل استراتيجية قد تكون أقل تدخلاً، وتُبشر بمسار علاجي محتمل.

نهج جديد لمكافحة السرطان

كشفت أبحاث جديدة عن جزيئات قادرة على الحفاظ على العمليات الخلوية الأساسية، مع منع البروتينات الخبيثة من الوصول إلى نقاط ارتباطها المفضلة بالخلية السليمة.

وتشير هذه النتائج إلى نهج جديد لمكافحة السرطان، يُحفّز عملية التدمير الذاتي للخلايا في سرطان الجلد وسرطان العظام.

نُشرت الدراسة في مجلة الكيمياء الطبية، وأشرف عليها ناثان فريدريك بالتعاون مع جيريمي باسكين.

تتحدث الورقة البحثية عن اكتشاف أول مركبات تستهدف بشكل مباشر عائلة من البروتينات تسمى PLEKHA، والتي تساعد الخلايا السرطانية على النمو والانتشار من خلال تفسير "الرسائل" الدهنية على الأغشية الخلوية.

داخل كل خلية، تعمل دهون فوسفاتيديلينوسيتول فوسفات (PIP) كعلامات عناوين، حيث توجه البروتينات إلى مواقعها الصحيحة وتخبرها بموعد عملها.

تستغل العديد من أنواع السرطان هذه الإشارات لمواصلة الانقسام. الأدوية الحالية التي تعيق الإنزيمات المنتجة لفوسفاتيديلينوسيتول فوسفات (PIPs) قد تُبطئ الأورام، ولكنها تُعطل أيضًا العمليات الحيوية التي تحافظ على عمل الخلايا السليمة، وخاصةً تلك التي تتحكم في عملية الأيض، والمناعة، وقدرة الأنسجة على الحفاظ على بيئة داخلية مستقرة.

يقول فريدريك إن هذه الاضطرابات تؤدي إلى آثار جانبية خطيرة.

قام فريق مختبر باسكن بقلب المشكلة رأسًا على عقب، فبدلًا من إيقاف إنتاج بروتين PIP، سعى الفريق إلى تشويش مستقبلات الإشارة - وهي نطاقات تشابه بليكسترين (PH) التي تسمح لبروتينات PLEKHA بالتشبث بجزيئات الدهون.

يقول فريدريك: "أردنا منع قراءة رسالة الدهون بدلًا من إسكات النظام بأكمله".

باستخدام النمذجة الحاسوبية، فحص الباحثون أكثر من 90,000 مركب شبيه بالأدوية للعثور على تلك التي يمكن أن تتناسب مع نطاق PH لبروتين PLEKHA4، وهو بروتين مرتبط بنمو الورم الميلانيني، واكتشفوا جزيئًا واحدًا، يُسمى NF1، يرتبط بإحكام بالجيب الدهني ويتنافس مع بروتينات PIP على المساحة.

قام الفريق بعد ذلك بإنشاء واختبار تنويعات كيميائية لتحسين مدى ارتباط المركبات بـ PLEKHA، سواءً في العزل أو داخل الخلايا.

وقد ثبتت فعالية إحدى هذه التنويعات، وهي NF14، بشكل خاص. ووجدوا أنها تبدأ كـ " دواء أولي " غير نشط يدخل الخلايا بسهولة، وبمجرد دخولها، يتحول إلى NF1 بواسطة إنزيمات طبيعية، مما يُفعّل قدرته على القضاء على السرطان.

عند اختباره على خلايا سرطان الجلد وسرطان العظام، عطّل NF14 ارتباط بروتينات PLEKHA بغشاء الخلية، مما أدى إلى تفاعل متسلسل توقفت فيه الخلايا عن الانقسام وتسببت في موتها الذاتي عبر مسارات موت الخلايا المبرمج.

الأهم من ذلك، لم يُظهر تأثيرًا يُذكر على خلايا السرطان التي تُنتج القليل من بروتينات PLEKHA، مما يُشير إلى أنه يُصيب هدفه المقصود.

تُمثل هذه النتائج أحد الأدلة الأولى على إمكانية استهداف نطاقات PH - التي لطالما اعتُبرت صعبة التصميم للأدوية - بشكل انتقائي، وفقًا لقول باسكين. ونظرًا لاختلاف نطاقات PH بشكل طفيف بين عائلات البروتينات، فقد يؤدي هذا النهج إلى تطوير أدوية أكثر دقة لعلاج السرطان مع آثار جانبية أقل.

قال باسكين: "يُظهر هذا إمكانية التحكم في إشارات الدهون بطريقة أكثر دقة. فبدلاً من إغلاق مسار كامل، يُمكننا استهداف الجزء المُشارك في تكاثر الخلايا السرطانية فقط".

يستكشف الباحثون الآن كيفية تحسين فعالية هذه المركبات وسلامتها. وبعيدًا عن سرطان الجلد وسرطان العظام، قد تُسهم استراتيجيات مماثلة يومًا ما في علاج الاضطرابات المناعية أو الأيضية الناتجة عن خلل في إشارات الدهون.