اكتشاف طفرة جينية في الخلايا المناعية بالدماغ مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالزهايمر
في دراسة نُشرت في مجلة نيورون، سعى فريق بحثي إلى فهم كيفية مساهمة الخلايا المناعية في الدماغ، المعروفة باسم الخلايا الدبقية الصغيرة، في مرض الزهايمر.
من المعروف أن التغيرات الطفيفة، أو الطفرات، في الجينات المعبر عنها في الخلايا الدبقية الصغيرة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر المتأخر.

تفاصيل الدراسة
ركزت الدراسة على إحدى هذه الطفرات في جين TREM2 في الخلايا الدبقية الصغيرة، وهو مفتاح أساسي يُنشّط الخلايا الدبقية الصغيرة لإزالة لويحات الأميلويد السامة (رواسب بروتينية غير طبيعية) التي تتراكم بين الخلايا العصبية في الدماغ.
تُعرف هذه الطفرة باسم T96K، وهي طفرة "اكتساب وظيفة" في TREM2، ما يعني أنها تزيد من نشاطه وتسمح للجين بالبقاء نشطًا للغاية.
استكشف الباحثون كيفية تأثير هذه الطفرة على وظيفة الخلايا الدبقية الصغيرة لزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر.
أنشأ الفريق نموذجًا فأريًا متحورًا يحمل الطفرة، والذي تم تهجينه مع نموذج فأري مصاب بمرض الزهايمر لإظهار تغيرات دماغية تتوافق مع مرض الزهايمر، ووجدوا أنه في إناث فئران الزهايمر حصريًا، قللت الطفرة بشدة من قدرة الخلايا الدبقية الصغيرة على الاستجابة للويحات النشوية السامة، مما جعل هذه الخلايا أقل حمايةً ضد شيخوخة الدماغ.
وقد أدى السؤال عما إذا كانت الطفرة T96K في جين TREM2 تساعد أو تضر في تطور مرض الزهايمر إلى دفع الفريق إلى التحقيق في كيفية تأثير هذه الطفرة على وظيفة الخلايا الدبقية الصغيرة في نماذج الفئران لمرض الزهايمر.
لتحليل دور هذه الطفرة في مرض الزهايمر، جمع الباحثون دراسات جينية بشرية، ونموذجًا جديدًا للفأر TREM2-T96K، وفحوصات معملية على الخلايا الدبقية الصغيرة. ولفحص أنسجة المخ، استخدموا تقنية تصوير بصري تُسمى المجهر البؤري، وأدوات تتبع البروتين، بما في ذلك اختبار الإليزا (ELISA).
وأخيرا، استخدم الفريق تسلسل الحمض النووي الريبوزي أحادي الخلية من الخلايا الدبقية الصغيرة المعزولة من دماغ الفأر والتحليل المعلوماتي الحيوي لرسم خريطة دقيقة لكيفية تغيير طفرة T96K لنشاط الخلايا الدبقية الصغيرة بمرور الوقت.
وفقًا للباحثين، تُعد هذه الدراسة الأولى التي تُظهر أن طفرة اكتساب الوظيفة في جين TREM2 (وليس مجرد طفرة فقدان الوظيفة) ترتبط بخطر الإصابة بمرض الزهايمر، وأنها تُضعف امتصاص بيتا أميلويد السام (Aβ).
بالإضافة إلى ذلك، فإن طفرة T96K التي ركز عليها الفريق قللت المساحة الإجمالية التي تغطيها "فرق تنظيف" الخلايا الدبقية الصغيرة، وكبحت استجابتها لمكافحة المرض، وخاصةً لدى إناث فئران الزهايمر.
تُحدث هذه الدراسة حول طفرات اكتساب وظيفة TREM2 نقلة نوعية في فهم وظيفة TREM2، ليس فقط من منظور وراثي، بل أيضًا من منظور علاجي.
ومن المتوقع أن تُسهم هذه النتائج في توجيه مناهج علاجية جديدة للوقاية من مرض الزهايمر وعلاجه، استنادًا إلى استهداف TREM2.
ومن الجدير بالذكر أن هذه النتائج تؤكد أيضًا على الحاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات التي تتناول ما إذا كانت علاجات مرض الزهايمر الجديدة التي تهدف إلى تعزيز نشاط TREM2 يمكن أن يكون لها آثار سلبية، بدلاً من الآثار المفيدة، على تطور مرض الزهايمر.
سوف تركز الأعمال المستقبلية على التحقيق في دور طفرات اكتساب الوظيفة TREM2 في تعديل الوظائف المناعية واستقلاب الدهون في الخلايا الدبقية الصغيرة والشيخوخة الخلوية في الخلايا البشرية الشبيهة بالخلايا الدبقية الصغيرة ونماذج الفئران لمرض الزهايمر.

