نتائج واعدة في محاكاة فوائد التمارين الرياضية لمرضى السكري المصابين بالسمنة
توصل باحثون إلى أن استخدام المجالات الكهرومغناطيسية النبضية لتحفيز أنسجة العضلات ومحاكاة تأثيرات التمارين الرياضية يمكن أن يفيد المرضى المصابين بداء السكري من النوع 2 الذين يعانون من زيادة دهون البطن.
يُنشّط هذا العلاج غير الجراحي، المعروف باسم "التحفيز المغناطيسي للميتوهرميسيس"، نفس المسارات الأيضية التي تُحفّزها التمارين الرياضية عادةً.
يُحاكي هذا تمارين التحمل، وقد يُحسّن التحكم في مستوى الجلوكوز، دون عناء التمارين الرياضية.
قال الدكتور تان هونج تشانج، المؤلف الرئيسي للدراسة: "ننصح مرضى السكري غالبًا بممارسة الرياضة لأنها تساعد على ضبط مستوى السكر في الدم، لكننا وجدنا أن معظم الأشخاص (أكثر من ثمانية من كل عشرة في دراستنا) لا يمارسونها بانتظام، لا يستطيع العديد من مرضانا القيام بذلك بسهولة بسبب العمر أو المشاكل الصحية أو غيرها من العوائق. يمكن أن يوفر هذا العلاج فوائد مماثلة لممارسة الرياضة دون الحاجة إلى بذل مجهود بدني".

تفاصيل الدراسة
أُجريت الدراسة الاستكشافية في مستشفى سنغافورة العام، وشملت 40 بالغًا يعانون من داء السكري من النوع الثاني، الذي يصعب السيطرة عليه.
خلال كل زيارة، وُضعت ساق كل مريض في جهاز خاص يُصدر مجالًا مغناطيسيًا خفيفًا لتحفيز عضلات الساق لمدة 10 دقائق.
استمر هذا العلاج أسبوعيًا على مدار 12 أسبوعًا، ولم يُعانِ أيٌّ من المشاركين من أي آثار جانبية.
في حين لم يُلاحظ أي تحسن يُذكر في السيطرة على داء السكري لدى جميع المشاركين، اكتشف الباحثون استجابةً مختلفة لدى المرضى الذين يعانون من دهون البطن الزائدة أو السمنة المركزية.
وقد شهد ما يقرب من 90% من المرضى في هذه المجموعة تحسنًا في السيطرة على مستوى سكر الدم، وانخفض مستوى الهيموغلوبين السكري (HbA1c)، وهو مؤشر رئيسي للسيطرة على داء السكري، بشكل ملحوظ من 7.5% إلى 7.1% خلال فترة ثلاثة أشهر.
يعتقد الباحثون أن مرضى السمنة المركزية قد يستجيبون بشكل أفضل، لأن عضلاتهم عادةً ما تكون ذات وظائف خلوية أضعف، وتحتوي على دهون ضارة في دمائهم.
وبما أن هذا العلاج المغناطيسي يعمل عن طريق "تدريب" العضلات بلطف على المستوى الخلوي، فإن الأشخاص الذين لديهم خلايا "غير مشوهة" لديهم مجال أكبر للتحسن.
وقد نشرت نتائج الدراسة في مجلة الطب السريري في سبتمبر 2025.
يمثل هذا البحث خطوةً هامةً نحو رعاية مرض السكري الشخصية، خاصةً للعدد المتزايد من مرضى السكري من النوع الثاني الذين يعانون من صعوبة في اتباع توصيات التمارين الرياضية التقليدية.
ومع ذلك، ورغم أن هذه النتائج الأولية واعدة، إلا أن هناك حاجةً إلى تجارب عشوائية محكومة أكبر حجمًا قبل تطبيق العلاج على نطاق واسع.
وقال البروفيسور ألفريدو فرانكو-أوبريجون المؤلف الرئيسي للدراسة: "كان فريق جامعة سنغافورة الوطنية رائدًا في استخدام النبضات المغناطيسية لإحداث تغييرات فسيولوجية دائمة، دون الحاجة إلى أدوية أو تعديلات جينية أو جراحة. وقد أظهرت أبحاثنا المبكرة إمكانات في مجالات مثل تحسين الصحة، وإنتاج الغذاء المستدام، والعلاج الطبي".
وأضاف: "من الجدير بالذكر أن نتائج هذه الدراسة السريرية - التي أجريت بالشراكة مع مستشفى سنغافورة العام - تتوافق مع أعمالنا السريرية وما قبل السريرية السابقة التي أظهرت أن الأنسجة الدهنية تستجيب بشكل جيد للغاية لعلاج العضلات المغناطيسية، مما يساعد على تقليل الالتهاب وربما يؤدي إلى نتائج صحية أفضل".
ويتطلع الباحثون إلى دراسات مستقبلية تركز على تحديد مدة العلاج وتكراره الأمثل وتحديد ملفات المرضى الأكثر استفادة.

