كيفية استجابة الخلايا العصبية المعوية للبكتيريا والطفيليات وحساسية الطعام
من المعروف أن الجهاز العصبي المعوي (ENS) هو عبارة عن شبكة واسعة من الأعصاب المدمجة في جدران الأمعاء.
وبالرغم من شهرته الواسعة بدوره في تنظيم عملية الهضم وحركة الطعام عبر الأمعاء، إلا أن الباحثين يكتشفون أن تأثيره يمتد إلى أبعد من ذلك بكثير.
رامنيك زافييه، هو المؤلف الرئيسي لورقة بحثية نشرت في مجلة ساينس بعنوان "التشفير الإقليمي لاستجابات الجهاز العصبي المعوي للميكروبات والالتهاب من النوع 2"، والتي تضيف إلى الأدلة المتراكمة التي تُظهر أن الجهاز العصبي المعوي يعمل بشكل وثيق مع الجهاز المناعي لمساعدة الجسم على الاستجابة للبكتيريا والطفيليات ومسببات الحساسية.

دور الجهاز العصبي المعوي
لا يعمل الجهاز العصبي المعوي فقط كمركز تحكم في الأمعاء للهضم والحركة، بل يلعب أيضًا دورًا رئيسيًا في كيفية الحفاظ على توازن الجسم وحماية نفسه من الأذى.
يتعرض الجهاز الهضمي لتحديات مستمرة بسبب التغيرات التي تُحدثها ميكروبات الأمعاء ومسببات الأمراض والجهاز المناعي.
ومع ذلك، لا يزال العلماء لا يعرفون سوى القليل عن كيفية استجابة شبكة الأعصاب في الأمعاء، التي تُشكل الجهاز العصبي المعوي، لهذه الظروف المتغيرة، ويعود ذلك جزئيًا إلى صعوبة دراسة هذه الخلايا العصبية بالتفصيل.
لمعالجة هذه المشكلة، درس الباحثون نماذج فئران ذات ميكروبات معوية مميزة ومختارة بعناية ، وأخرى معرضة لمسببات الحساسية أو العدوى الطفيلية.
في كل حالة، قام الفريق بتحليل الجهاز العصبي المعوي عبر مناطق مختلفة من الأمعاء لتحديد استجاباته لهذه الحالات.
استخدم الباحثون نموذجًا فئرانيًا خاصًا مزودًا بنظام وسم فلوري يُشعّ أنوية الخلايا العصبية المعوية.
مكّنهم هذا من تحديد الخلايا العصبية وفرزها من بقية أنسجة الأمعاء، ودراسة أنوية هذه الخلايا واحدة تلو الأخرى لفهم نشاطها الجيني.
وقد مكّن هذا النهج الباحثين من رؤية الجينات النشطة في كل خلية - في الواقع، اكتشفوا أكثر من 6000 جين لكل خلية عصبية، في المتوسط، بما في ذلك الجينات ذات التعبير المنخفض والتي قد يكون من الصعب اكتشافها بالطرق القياسية.
بالإضافة إلى ذلك، لدراسة كيفية تكيف هذه الخلايا العصبية مع الظروف المختلفة، استخدم الفريق أداةً فيروسيةً لحذف جيناتٍ محددة ذات صلة. ساعدت هذه العملية على تكوين صورة أوضح عن الجينات التي تتحكم في سلوك الخلايا العصبية واستجابتها.
نتائج الدراسة
من خلال دراسة نشاط الجينات في الخلايا العصبية المعوية، اكتشف الفريق نمطين رئيسيين يكشفان عن مدى تنوع الجهاز العصبي المعوي وقدرته على التكيف.
أظهرت مجموعة من الخلايا العصبية الحسية اختلافات كبيرة في أعداد الخلايا عبر المواقع والظروف.
تميزت هذه الخلايا العصبية الحسية باتصالاتها المتخصصة، بما في ذلك إشارات الاستجابة للعديد من الجزيئات المناعية الناتجة عن الاستجابات التحسسية أو العدوى الطفيلية، وأظهرت مجموعة أخرى، وهي الخلايا العصبية الحركية التي تتحكم في حركة الأمعاء، تحولات تدريجية في الجينات التي عبّرت عنها في ظروف مختلفة مع الحفاظ على أعداد ثابتة.
ومن المثير للدهشة أن هذه الأنماط شوهدت في ظروف مختلفة للغاية - من الحساسية إلى العدوى الطفيلية إلى الحالات الخالية من الجراثيم - مما يشير إلى أن الجهاز العصبي في الأمعاء ينسق نشاطه للحفاظ على توازن الأمعاء، بغض النظر عن التحدي.
تُشكّل هذه النتائج مجتمعةً خارطة الطريق الأكثر تفصيلاً حتى الآن لكيفية استجابة الجهاز العصبي المعوي للتحديات البيئية المختلفة.
تُظهر الدراسة أن التغيرات في نشاط الخلايا العصبية المعوية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بكيفية عمل الأمعاء، ما يربط السلوك الخلوي بوظائف الأمعاء الأوسع.
ومن خلال الكشف عن هذه الروابط، يقول الباحثون إنهم وضعوا الأساس لأبحاث مستقبلية حول كيفية دعم الجهاز العصبي المعوي لصحة الأمعاء، وكذلك ما يحدث عندما يختل هذا التوازن في المرض.
من خلال رسم كيفية تغير الخلايا العصبية المعوية أثناء الالتهاب، يهدف الفريق الآن إلى استكشاف ما إذا كان الجهاز العصبي المعوي قادرًا على التأثير بشكل مباشر على الاستجابات الالتهابية، وكيف.
ولتعزيز التقدم العلاجي، سيدرسون أيضًا عينات من المرضى ونماذج أمعاء مُطوّرة في المختبر لتحديد كيفية تطبيق هذه النتائج على البشر.
وأخيرا وليس آخرا، بما أن الخلايا العصبية المعوية تتواصل أيضا مع أعصاب أخرى تتصل بالدماغ - مما يؤثر على الشهية، وتناول الطعام وأكثر من ذلك - فإن فهم كيفية تأثير التغيرات المرتبطة بالالتهاب في الجهاز العصبي المعوي على هذه الشبكات العصبية الأوسع يمكن أن يكشف المزيد عن دور الأمعاء في الصحة العامة والمرض.

