قد تؤدي الشرايين المتصلبة إلى تفاقم تدهور الذاكرة المبكر لدى كبار السن
خص العلماء والباحثون إلى أن الشرايين المتصلبة يمكن أن تؤدي إلى تفاقم تدهور الذاكرة المبكر لدى كبار السن.
وتشير نتائج تجربة IGNITE السريرية متعددة المواقع إلى أن تصلب الشرايين، الذي يحدث عندما تفقد الأوعية الدموية الكبيرة مرونتها الطبيعية، قد يكون مرتبطًا بتأثيرات إصابة أكبر على ألياف الأعصاب الدماغية لدى كبار السن غير المصابين بضعف إدراكي.
قد يساعد فهم هذه العلاقة الباحثين والأطباء على تحديد كبار السن الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالتدهور الإدراكي.
شملت الدراسة، المعنونة "تصلب الشرايين يُخفف من حدة العلاقة بين كرة القدم الأمريكية والإدراك: دراسة IGNITE"، والمنشورة في مجلة Alzheimer's & Dementia ، 570 شخصًا مسنًا سليمًا إدراكيًا.
فحص الباحثون مستويات سلسلة الألياف العصبية الخفيفة في البلازما، وهي مؤشر حيوي في الدم يعكس تلف الألياف العصبية في الدماغ.

ترتفع مستويات سلسلة الألياف العصبية الخفيفة بشكل طبيعي مع التقدم في السن، ولكن قد تشير المستويات الأعلى من المتوقع إلى تسارع شيخوخة الدماغ أو زيادة خطر التدهور المعرفي.
قام الفريق أيضًا بقياس تصلب الشرايين باستخدام سرعة موجة النبض السباتي الفخذي، وهو مقياس لمدى سرعة تدفق الدم من القلب إلى الساقين. تعجز الشرايين المتصلبة عن امتصاص قوة كل نبضة قلب بشكل كافٍ، مما يزيد الضغط على القلب.
مع مرور الوقت، يمكن أن يُلحق هذا الضغط الإضافي الضرر بالأعضاء التي تعتمد على إمداد دموي منتظم، وخاصةً الدماغ.
وجد الباحثون أن تصلب الشرايين الشديد ارتبط بضعف الأداء في مجالات محددة من التفكير، بما في ذلك الذاكرة العرضية (استرجاع الأحداث الماضية)، والذاكرة العاملة (حفظ المعلومات ومعالجتها)، وسرعة المعالجة (سرعة معالجة الدماغ للمعلومات).
الأهم من ذلك، أن المشاركين الذين يعانون من تصلب شرايين أعلى وارتفاع في مستوى NfL أظهروا أقوى ارتباط بصعوبات الذاكرة.
في هذه المجموعة، ارتبط ارتفاع مستويات NfL بتدهور ملحوظ في وظائف الذاكرة، مما يشير إلى أن تصلب الشرايين قد يزيد من آثار تلف الألياف العصبية على الإدراك.
التداعيات والتحذيرات
تشير هذه النتائج إلى أن صحة الأوعية الدموية قد تؤثر على كيفية تحول تلف الألياف العصبية في الدماغ إلى صعوبات إدراكية، حتى قبل ظهور أعراض الخرف.
ومع ذلك، فإن الدراسة رصدية ومستعرضة، أي أنها تُظهر ارتباطات في نقطة زمنية واحدة بدلاً من علاقة السبب والنتيجة.
هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد ما إذا كان تقليل تصلب الشرايين يمكن أن يُخفف من تأثير تلف الأعصاب على الذاكرة ومهارات التفكير.
قال الدكتور لويس أ. ليبسيتز: "تعزز هذه النتائج فكرة أن شيخوخة الدماغ لا تتميز فقط بتلف الألياف العصبية، وهو ما ينعكس في المؤشرات الحيوية مثل NfL، بل تتعلق أيضًا بصحة الأوعية الدموية التي تدعم الدماغ".
رغم أننا لا نستطيع الجزم حتى الآن بأن تقليل تصلب الشرايين سيعكس أو يوقف التدهور المعرفي، إلا أن نتائجنا تشير إلى أن تصلب الشرايين قد يجعل الدماغ أكثر عرضة للتلف.
إن حماية صحة الأوعية الدموية من خلال علاج ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول وعوامل الخطر الوعائية الأخرى قد يكون عاملاً أساسياً في الحفاظ على الذاكرة مع تقدمنا في السن.
سلطت الباحثة الرئيسية أماني م. نورلينج، الضوء على التأثير المشترك لعاملي الخطر، وقالت: "تشير نتائجنا إلى أنه عند وجود تلف في الألياف العصبية وتصلب الشرايين، قد يكون الدماغ أكثر عرضة للخطر".
هذا يعني أن الشخص الذي تظهر عليه علامات مبكرة لإصابة الألياف العصبية قد يواجه مخاطر أكبر للتدهور المعرفي إذا كانت شرايينه متيبسة أيضًا، مما يؤكد أهمية اتباع نهج ثنائي: مراقبة صحة الدماغ باستخدام مؤشرات حيوية مثل NfL، وحماية صحة الأوعية الدموية من خلال الوقاية والعلاج. قد تساعدنا هذه الاستراتيجيات مجتمعةً في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة لخطر التدهور المعرفي بشكل أفضل، وكيفية التدخل مبكرًا.
يشعر العديد من كبار السن بالقلق من التدهور المعرفي، إلا أن التغيرات المبكرة غالبًا ما تكون طفيفة وتحدث قبل ظهور أعراض الخرف.
تقدم هذه الدراسة أدلة أولية على أن الحفاظ على صحة الأوعية الدموية قد يساعد في الحفاظ على الذاكرة والوظائف الإدراكية.

